تأتي خطبة الجمعة في أول أيام عيد الفطر 2026 لتذكّرنا بأهمية بر الوالدين كقيمة إسلامية عظيمة، تُضيء مسار المؤمنين نحو السعادة والرضا الإلهي. فقد اختارت وزارة الأوقاف موضوع هذه الخطبة، بعنوان «بر الوالدين زينة الأعياد»، لتكون هدية روحية لجميع المسلمين في صبيحة يوم الجائزة، وتذكيراً بأن الاحتفال بالعيد لا يكتمل إلا بالوفاء والاحترام لمن ربّانا وحنّوا علينا.
بر الوالدين زينة الأعياد
الحمد لله الذي جعل الإحسان للوالدين مقروناً بتوحيده، وأسبغ من رحمته على من تذلل لوالديه طاعةً لله، وجعل رضاهما مفتاحاً للفلاح، وثمار البر أوسعها جزاءً. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمداً ﷺ عبد الله ورسوله، إمام البارين وسيد الواصلين.
في صبيحة العيد، تتجلّى أنوار الوفاء والبر، فالوالدان هما أصل الوجود، والسكن الذي آوانا حين كنا ضعفاء، والعين التي سهرت لترقد مستريحاً. فبر الوالدين هو عهد الوفاء، ترياق الصفاء، ومعراج الارتقاء. فالتقبيل والتقدير لهما في يوم العيد هو العيد الحقيقي، كما قال الله تعالى: ﴿وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعۡبُدُوۤا۟ إِلَّاۤ إِیَّاهُ وَبِٱلۡوَٰلِدَیۡنِ إِحۡسَٰنًاۚ﴾.
أسرار البر في يوم العيد
الأم هي المرجع والأصل، والأب هو الركن والسند. وفي يوم العيد، يجدّد الإنسان عهدَه بأصله ووصلَه. تأمل سير الأصفياء، مثل سيدنا إسماعيل عليه السلام الذي قدم طاعةً لوالده استسلاماً لله، وأويس القرني الذي أولى والدته اهتماماً بالغاً، وسيدنا يحيى عليه السلام الذي وصفه الله بالبر: ﴿وَبَرَّۢا بِوَٰلِدَیۡهِ وَلَمۡ یَكُن جَبَّارًا عَصِیࣰّا﴾.
البر بالوالدين هو زينة الأعياد، والفرحة تكتمل عندما تمسح تعب السنين عن جباههما، فهما شمس الدار وبركة النهار، ودعاؤهما حصن يحمي من عثرات الزمان. عن النبي ﷺ: «رغِم أنفُ، ثم رغِم أنفُ، ثم رغِم أنفُ»، قيل: من؟ قال: «من أدرك أبويه عند الكبر أحدهما أو كليهما فلم يدخل الجنة».
مقام الأم في البر
الأم هي نهاية المطاف في الحب، وباب القبول في القرب، ومشكاة النور في الدرب. العيد موعد لتجديد الوداد، وصلة سبب الوجود. فالتقدير والاحترام، والكلمة الطيبة والقبلة المودة، يجلب الرحمة والبركة للمنزل، ويجعل برها قربة عظيمة ووسيلة أسمى للفوز بنور ورضا الله. قال النبي ﷺ: «أمك، أمك، أمك، ثم أبوك».
مقام الأب في العيد
الأب هو ساقية الرشد وصخرة الصبر ومنارة الحكمة. فبرّه في العيد باب لترسيخ الوفاء وجبر خواطر أهل العطاء. الاحترام والبر في هذه الأيام المباركة شكر للنعمة وعرفان للجميل، فكما قال ﷺ: «رضا الرب في رضا الوالد، وسخط الرب في سخط الوالد».
الخطبة الثانية: استمرار البر والوفاء
الحمد لله على إحسانه، والشكر له على توفيقه. التمس نفحات الرضا في وجوه والديك، وتأمل برهما في السكينة التي تغمر الوجدان. الإحسان إليهما هو جوهر العبادة، ومن لم يشكر والديه لم يشكر الله. اجعل العفو عن هفواتهما باباً لعفو الله، ونور قلبك بالمودة، وصلتهما بالدعاء والصدقة ووصلة الرحم، ليكون برك وفاءً لا يقطعه الموت، ونوراً يملأ قبرهما.
اللهم اجعلنا بوالدينا بارين، وحقوقهما راعين، وارحمهما كما ربونا صغارًا، وأنزل عليهما الخير مدرارًا، واجمعنا بهم في جنات وأنهار، واجعل مصر واحة للبر والوفاء، والأمن والرخاء.
اترك تعليق