مصر
  • 29℃ القاهرة, مصر

رئيس مجلس الإدارة

طارق لطفى

رئيس التحرير

أحمد سليمان

الذكاء الاصطناعي في الرياضة: ما الذي يمكن للعاملين في المجال الرياضي تعلمه من كبار الرياضيين؟

في السنوات القليلة الماضية، أحدثت تقنيات الذكاء الاصطناعي تحولًا جذريًا في العديد من المجالات، ولم تكن الرياضة الاحترافية استثناءً. فقد أصبحت هذه التقنيات أداة لا يمكن الاستغناء عنها لمراقبة الرياضيين، ومتابعة أدائهم بدقة لحظية، وابتكار استراتيجيات تكتيكية محسنة، إلى جانب تعزيز السلامة والصحة. ومع تزايد الاعتماد على التحليلات الرقمية، بدأت ملامح ثورة إعلام الذكاء الاصطناعي في البيانات الرياضية تتشكل تدريجيًا، حيث لم يعد دور الذكاء الاصطناعي مقتصرًا على التدريب داخل الملاعب، بل امتد إلى طريقة عرض البيانات وتحليلها ونشرها للجماهير ووسائل الإعلام.


ومع تسارع هذه الثورة، برز نقاش حاد حول أهمية التعامل مع البيانات التي توظف تقنيات الذكاء الاصطناعي واستخداماتها المتعددة، سواء في التحليل الفني أو في التغطية الإعلامية وصناعة المحتوى الرياضي. هذا التحول دفع الاتحادات الرياضية ونقاباتها إلى التحرك لحماية الحقوق، في ظل المخاوف من إساءة استخدام البيانات أو توظيفها بطرق قد تضر بالرياضيين.

وفي سياق متصل، لعب عدد من رياضيي النخبة دورًا رياديًا في مواكبة هذه التحولات، من خلال المساهمة في وضع استراتيجيات واضحة لضمان الشفافية وعدم التمييز، وتوظيف الأنظمة الذكية بصورة أخلاقية. كما تم التركيز على إدارة الخوارزميات بشكل مسؤول لمتابعة الأداء الرياضي مع الحفاظ على خصوصية اللاعبين واحترام حقوقهم في العصر الرقمي، بما ينسجم مع متطلبات ثورة إعلام الذكاء الاصطناعي في البيانات الرياضية ويعزز الثقة بين التكنولوجيا والرياضة.

 

الذكاء الاصطناعي في تقييم الأداء الرياضي

الذكاء الاصطناعي ساهم بشكل كبير في تحقيق تقدم رائع في الأداء، يضمن صحة وسلامة الرياضيين في نفس الوقت، كما وتصدر أنظمة تحليلات تنبؤية إشعارات متعلقة باحتمالية إصابة العضلات وإجهادها.

هذه التقنيات، توظف في جميع الرياضيات، سواء كانت الفردية أو الجماعية والتي تهدف لتحليل كميات كبيرة من المعلومات التي يتم جمعها أثناء المنافسات والتدريب، ويتضمن ذلك، البصمة البيوميترية، وسجل الحركة، ونمط اللعب، ومؤشر الأداء، والتي جميعها يتم معالجتها من أجل توفير تغذية راجعة بشكل فوري تسهم في تسهيل التعديلات التكتيكية. ومن الأمثلة على توظيف هذه الأجهزة، هي الكاميرات عالية السرعة في رياضة كرة القدم، والتي تهدف إلى مراقبة مواقع اللاعبين ورصد تحركاتهم على أرضية الملعب.

تعمل هذه البيانات من خلال خوارزميات يمكنها التنبؤ بأنماط اللعب، وتحديد نقاط الضعف، واقتراح استراتيجيات تهدف لزيادة فرص الفوز. كما وتستخدم أيضًا في رياضات متنوعة أخرى، كرياضة ألعاب القوى، وركوب الدراجات، وغيرها. إذ يوظف الذكاء الاصطناعي من أجل تحليل الميكانيكا الحيوية للاعبين الرياضيين، بغرض تحسين التقنيات وتقليل خطر الإصابة.

التحليل التكتيكي والوقاية من الإصابة

في عالم كرة القدم، باتت تقنية الذكاء الاصطناعي أداة رئيسية للمدربين، فنادي المان يونايتد الإنجليزي يوظف أداة يطلق عليها اسم سلانتس، والتي تستخدم في تحليل موقعه اللاعبين كلا على حدا، ومعرفة سرعة ومسافة اللاعب التي يقطعها، والمجهود البدني لكل لاعب في وقت ما. كما أن فائدة هذه المعلومات لا تقتصر في تصميم الاستراتيجيات التكتيكية فقط، بل يتم توظيفها من أجل الحد من الإصابات ومراقبة الجهد العضلي للاعبين.

في بطولة مونديال العالم 2014، وظف المنتخب الألماني استراتيجية هدفها تحليل بيانات تدرس أنماط لعب الخصم وتحسين التكتيك، إذ ساهم هذه النهج في فوز المنتخب بالبطولة، ما عزز إمكانية توظيف التكنولوجية من أجل التأثير على الأداء التنافسي.

واليوم، العديد من الفرق الكروية توظف تقنية الكاتابولت على نطاق كبير، حيث تعمل هذه التقنية على جمع بيانات اللاعبين وتسارعهم وقياس سرعتهم ومعدل نبضات القلب وغيرها من البيانات، التي تلعب دورًا هامًا في تقديم تغذية راجعة للمدربين للتعامل معها، وتحديد الاحتياجات المطلوبة للاعبين الفردية. أما بالنسبة للخصوصية، فالعديد من اللاعبين والنقابات كشفوا عن قلقهم من التعامل مع هذه البيانات وإداراتها، بحجة إمكانية استخدامها بشكل مضاد في مفاوضات عقود اللاعبين المستقبلية.

الأداء والصحة في الرياضات

رياضة التنس، هي من الرياضات التي اعتمدت على تقنيات الذكاء الاصطناعي الحديثة والتي تستخدم من أجل تحسين الأداء، إذ يتم توظيف تقنية IBM WATSON في بطولات التنس، كبطولة ويمبلدون، والتي تعمل على تحليل كافة البيانات المتاحة ومعالجتها فيما يتعلق بأداء اللاعبين.

وفي رياضات كالرجبي والملاكمة، تكون احتمالية إصابة اللاعبين بالارتجاج الدماغي عالية جدًا، لذا يتم توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي من أجل تطوير أنظمة مراقبة دقيقة تعمل على كشف الصدمات، وتقييم مدى شدتها وتأثيرها على اللاعبين.

هذه الأنظمة، تستخدم في اتخاذ القرارات بسرعة من أجل استبعاد اللاعبين بهدف تجنب الإصابة الخطيرة، كذلك الحال في رياضة البيسبول، يتم توظيف تقنية الذكاء الاصطناعي من أجل مراقبة الجهد المبذول من قبل رامي الكرة، مما يسهم في الحد من إصابة الذراع التي قد تعني في حال حدوثها انتهاء مسيرة اللاعب الرياضية.

الخصوصية وحقوق اللاعبين

الوصول لهذه البيانات والمعلومات الشخصية يثير جدلًا واسعًا حول ملكية البيانات وخصوصيتها، إذ تلعب النقابات الرياضية والروابط الرياضية دورًا هامًا في الدفاع عن حقوق اللاعبين والمطالبة في وضع حدود لطرق جمع البيانات وتخزينها وإمكانية استخدامها بشكل مضاد لاحقًا عند التفاوض لتجديد عقود اللاعبين.

وبناءً عليه، وافقت بعض النقابات على عدم جمع البيانات الحساسة واستخدامها كأداة تفاوضية؛ بهدف الحفاظ على حقوق الرياضيين وحفظ خصوصيتهم، وذلك بعد جدال واسع مع اللاعبين حول البيانات التي تستخدم ضدهم في عمليات التفاوض الدخل المادي وفرصهم المستقبلية. 

 





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق