مصر
  • 29℃ القاهرة, مصر

رئيس مجلس الإدارة

طارق لطفى

رئيس التحرير

أحمد سليمان

أدعية مستجابة.. الدعاء في القرآن الكريم (27 -30)

((رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْواجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ)): نداء الصالحين لإقامة بيت التقوى وإمامة المتقين

ما هي الهبة العظيمة التي يسألها عباد الرحمن لتقر بها أعينهم وتدوم بها أعمالهم بعد الرحيل؟ اليوم في حلقتنا السابعة والعشرين لرمضان 1447هـ، نتدبر مسك الختام في صفات "عباد الرحمن" بسورة الفرقان. دعوةٌ مباركة لا تتوقف عند حدود النفس، بل تمتد لتشمل الأزواج والذريات، وتطمح لبلوغ أعلى الدرجات بأن يكون المؤمن قدوةً يُقتدى بها في الخير والصلاح.


بقلم/ محمد سعيد

 

((رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْواجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ)) ... دعاء لصلاح النفس والأهل والمسلمين

أسمى المراتب.. سر طلب "إمامة المتقين" في دعاء عباد الرحمن بسورة الفرقان

من أجلّ الكمالات.. لماذا يسأل المؤمن ربه أن يكون "هادياً مهدياً" لغيره؟

((وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا)).. كيف نالت "الهمم العالية" جزاء الغرفات في الجنة؟

 

"بوابة الجمهورية" تواصل الابحار معكم في رحلة إيمانية يومية طوال شهر رمضان المبارك عبر سلسلة "أدعية مستجابة .. الدعاء في القرآن الكريم"؛ بأدعية اختارها الله سبحانه وتعالى لنا في محكم التنزيل. فليس هناك ما هو أطهر من "دعاء" ورد في آيات الذكر الحكيم، وجرى على ألسنة الأنبياء والمرسلين، ليكون لنا نبراساً ومنهاجاً. لنستكشف أسرار الكلمات الربانية، ونغوص في معانيها وتفسيراتها المبسطة وكيف استجاب الله بها لعباده الصالحين.

 

قرة الأعين.. صلاح الأهل والذرية

نادى عباد الرحمن ربهم قائلين: ((رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا)) سورة الفرقان، الآية: 74 فقد سألوا الله من هباته الكثيرة أزواجاً وذرية صالحة تطيعه وتعبده وحده؛ فتقر أعينهم برؤيتهم على الطاعة في الدنيا والآخرة. وهذا الدعاء هو في الحقيقة دعاء لأنفسهم أيضاً؛ لأن نفع الولد الصالح يدوم للإنسان بعد وفاته كما أخبر النبي ﷺ: "إذا مات الإنسان انقطع عنه عمله إلا من ثلاثة.. (منها) أو ولد صالح يدعو له". كما يعود النفع على عموم المسلمين؛ لأن بصلاح الأسرة يصلح المجتمع وتنتفع الأمة.

 

إمامة المتقين.. طموح الهمم العالية

لم تقف رغباتهم عند الصلاح الشخصي، بل قالوا: ((وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا)).  وهو طلب من الله أن يجعلهم أئمة هدى يقتدي بهم أهل التقوى في القول والفعل وإقامة الدين. إن سؤال "الإمامة" هو طلب للهداية والتوفيق لنيل العلوم النافعة والأعمال الصالحة التي توصل لهذه المنزلة العلية. ولأن هممهم كانت عالية بأن يكونوا كاملين في أنفسهم ولغيرهم "هادين مهتدين"، كان الجزاء من جنس العمل: ((أُولَئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلَامًا)).

 

من فوائد ومنافع الدعاء:

عظمة الهبة: التوسل بلفظ "الهبة" يدل على أن صلاح الأهل والذرية من أعظم النعم الإلهية التي تُطلب من خزائن كرمه.

الاعتناء بالأهل: إصلاح الزوجة والذرية من المقاصد المهمة التي ينبغي لكل داعٍ أن يضعها في مقدمة اهتماماته.

علو الهمة: ينبغي للداعي أن يعظم رغبته في الدعاء ويسأل الله أعلى المطالب (كالإمامة في الدين) ولا يقتصر على القليل.

نفع متعدٍ: صلاح الذرية نفعٌ يعود على الداعي في حياته وبعد مماته، ويمتد أثره لينفع عموم المسلمين.

دليل المحبة: الدعاء من أعظم الأسباب لإعطاء المرجو، وهو دليل على كمال قدرة الله ومحبته لعبده السائل.

جزاء الصابرين: بلوغ المنازل العالية في الجنة هو ثمرة الصبر على الطاعة ومداومة الدعاء بالكمالات.

كما ورد في تفسير الطبري، وابن سعدي، والبغوي، وفتح القدير للشوكاني، وصحيح البخاري وصحيح مسلم
 

تابعونا غداً في حلقة جديدة من سلسلة "أدعية مستجابة .. الدعاء في القرآن الكريم" عبر ((بوابة الجمهورية))، لنستلهم من كتاب الله وسيلة جديدة للقرب من الله.





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق