كيف يجمع المؤمن في دعائه بين الثناء على الله وسؤال المطلب الصعب؟ اليوم في حلقتنا 22 لرمضان 1447هـ، نتدبر دعوة طيبة مباركة لنبي الله زكريا عليه السلام من سورة الأنبياء. دعوةٌ حملت أرقى فنون المناجاة لملك الملوك؛ حيث سأل ربه ألا يتركه وحيداً بلا ولد، متوسلاً إليه بأجمل الصفات، فجاءت الاستجابة الإلهية لتهبه "يحيى" وتُصلح له زوجه في مشهد يعكس كمال القدرة الربانية.
بقلم/ محمد سعيد
((رَبِّ لا تَذَرْنِي فَرْدًا)).. كمال الأدب وحسن الطلب في دعاء نبي الله زكريا
سر استجابة الدعاء.. لماذا مدح الله زكريا وأهله بـ "المسارعة في الخيرات"؟
((وَأَنتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ)).. التوسل بالثناء الجميل لاستِمطار سحائب اللطف الإلهي
الرغب والرهب والخشوع.. مفاتيح "الاستجابة" في قصة نبي الله زكريا بسورة الأنبياء
"بوابة الجمهورية" تُبحر معكم في رحلة إيمانية يومية طوال شهر رمضان المبارك عبر سلسلة "أدعية مستجابة .. الدعاء في القرآن الكريم"؛ بأدعية اختارها الله سبحانه وتعالى لنا في محكم التنزيل. فليس هناك ما هو أطهر من "دعاء" ورد في آيات الذكر الحكيم، وجرى على ألسنة الأنبياء والمرسلين، ليكون لنا نبراساً ومنهاجاً. لنستكشف أسرار الكلمات الربانية، ونغوص في معانيها وتفسيراتها المبسطة وكيف استجاب الله بها لعباده الصالحين.
أدب المناجاة والثناء على الباقي
نادى زكريا عليه السلام ربه دعاءً خفياً منيباً: ((رَبِّ لا تَذَرْنِي فَرْدًا وَأَنتَ خَيْرُ الْوارِثِينَ)) [الأنبياء: 89]. في هذا الطلب كمال الأدب؛ فقد سأل عدم وقوع ما يكرهه (أن يكون فرداً) متضمناً سؤال الرزق بالولد. وختم دعاءه بـ ((وَأَنْتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ))؛ وهو ثناء على الله بالبقاء وإشارة إلى فناء من سواه، وتوسل بما يناسب طلبه استعطافاً للإجابة، واستمطاراً لسحائب اللطف الإلهي.
أسباب استجابة الدعاء النبوي
لم تكن الاستجابة برزقه "يحيى" وإصلاح زوجته العاقر محض صدفة، بل كشف القرآن عن أسرارها في قوله تعالى: ((إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا ۖ وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ)). فقد كانوا يبادرون لوجوه الخير ويكملونها في أوقاتها الفاضلة، ويفزعون إلى الله بالدعاء في الرخاء والشدة، سائلين ما يُرغب فيه ومتعوذين مما يُرهب منه، مع ملازمة الخضوع والتضرع في كل أحوالهم.
فوائد ومنافع الدعاء
حسن الطلب: اختيار الوسائل النبيلة في الثناء والطلب بما يليق بجلال الله تعالى.
كمال القدرة: الله عز وجل لا يعجزه شيء؛ فقد جعل العاقر ولوداً استجابةً لصدق اللجوء.
المسارعة في الخير: المبادرة للعمل الصالح في أوقاته الفاضلة هي أحد أقوى أسباب إجابة الدعاء.
الرغب والرهب: أهمية دعاء الله طمعاً في رحمته وخوفاً من عذابه، وفي السراء والضراء على السواء.
الخشوع الدائم: ضرورة ملازمة الخضوع والخشوع لله في كل الأوقات كشرط للاستجابة.
التوسل بالمناسب: استحباب التوسل بأسماء الله التي تناسب المطلب (كالتوسل بـ "خير الوارثين" لطلب الذرية).
تابعونا غداً في حلقة جديدة من سلسلة "أدعية مستجابة الدعاء في القرآن الكريم" عبر ((بوابة الجمهورية))، لنستلهم من كتاب الله وسيلة جديدة للقرب من الله.
اترك تعليق