ماذا يطلب العبد من ربه حين تكتمل له نعم الدنيا والآخرة؟ بالتأكيد سيطلب ان يتم الله عز وجل نعمه في الآخرة كما أتمها عليه في الدنيا. واليوم في حلقتنا السادسة عشرة لرمضان 1447هـ، نتدبر دعوة نبي الله يوسف الصديق عليه السلام؛ التي نادى بها ربه لما تمّت عليه النعمة باجتماع أبويه وإخوته، وما مَنّ الله به عليه من النبوة والملك. دعوةٌ تجسد منهج الأنبياء في لجوئهم للخالق في كل أحوالهم، وسؤالهم الثبات على الإسلام حتى الممات.
بقلم/ محمد سعيد
((تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ)).. دعاء يوسف الصديق عند تمام النعمة
سر لجوء نبي الله يوسف لربه طلباً للثبات بعد الملك واجتماع الشمل
منهاج الصديقين.. لماذا سأل يوسف عليه السلام "الولاية الخاصة" في سورة يوسف؟
أغلى غايات العبد.. كيف تمنى يوسف عليه السلام مرافقة الصالحين في جنات النعيم؟
((أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ)).. كمال الثناء وأدب الدعاء في مناجاة "فاطر السماوات"
"بوابة الجمهورية" تواصل الابحار معكم في رحلة إيمانية يومية طوال شهر رمضان المبارك عبر سلسلة "أدعية مستجابة .. الدعاء في القرآن الكريم"؛ بأدعية اختارها الله سبحانه وتعالى لنا في محكم التنزيل. فليس هناك ما هو أطهر من "دعاء" ورد في آيات الذكر الحكيم، وجرى على ألسنة الأنبياء والمرسلين، ليكون لنا نبراساً ومنهاجاً. لنستكشف أسرار الكلمات الربانية، ونغوص في معانيها وتفسيراتها المبسطة وكيف استجاب الله بها لعباده الصالحين.
الثناء بجميل الصفات.. نداء "فاطر السماوات"
بدأ يوسف عليه السلام دعاءه بأكمل المعاني قائلًا: ((رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِن تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ ۚ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ)) [يوسف: 101]. نادى ربه باسمه ((فاطر))؛ أي خالق ومبدع السماوات والأرض من غير مثال سابق، معترفاً بفضل الله عليه في الملك والعلم. ثم سأل الله "الولاية الخاصة" بقوله ((أَنْتَ وَلِيِّي))؛ التي من مقتضاها العناية والرعاية الحقة في الدارين.
الثبات على الإسلام.. المطلب الجليل
جاء المطلب الأهم في قوله: ((تَوَفَّنِي مُسْلِمًا))؛ طلباً للثبات على الدين حتى يلقى الله عليه. وهو ذات المطلب الذي كان النبي ﷺ يسأله ربه بقوله: "يا وليَّ الإسلام وأهله، مسكني بالإسلام حتى ألقاك عليه". ولا يدل هذا الدعاء على استعجال الموت، بل هو سؤال لحسن الختام، فالموت لضرٍ نزل بالعبد لا يجوز تمنيه في شريعتنا، بل يُقال: "اللَّهُمَّ أَحْيِنِي مَا كَانَتْ الْحَيَاةُ خَيْرًا لِي، وَتَوَفَّنِي إِذَا كَانَتْ الْوَفَاةُ خَيْرًا لِي".
مرافقة الصالحين في جنات النعيم
ختم الصديق دعاءه بقوله: ((وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِين))؛ رغبةً في كمال النعمة بمرافقة إخوانه من النبيين والمرسلين وأولياء الله في دار الكرامة. وهذا يؤكد أن الدعاء هو الملجأ الأول في السراء والضراء، وفي كل شؤون العبد صغيرة كانت أو كبيرة.
من فوائد ومنافع الدعاء:
ورد في كتاب الفوائد لابن القيم، وتفسير ابن كثير، والعقيدة الطحاوية، وصحيح البخاري فوائد عديدة لهاذا الدعاء المبارك تمثلت في:
الإقرار بالتوحيد: الاستسلام التام للرب عز وجل وإظهار الافتقار إليه وحده.
البراءة من الموالاة: إثبات أن ولاية العبد هي لله وحده، والبراءة من موالاة غيره سبحانه.
أجل الغايات: أن الوفاة على الإسلام هي أعظم غاية يسعى لها العبد، وهي بيد الله تعالى.
الاعتراف بالمعاد: الإيمان باليوم الآخر وطلب مرافقة السعداء في الآخرة.
شكر النعمة: أن الأنبياء عند تمام النعم يلجؤون إلى الله عز وجل بعد أن يزدادوا تواضعاً وانكسارًا ويرفعون اكف الضراعة يدعون ربهم سبحانه وتعالى.
تابعونا غداً في حلقة جديدة من سلسلة "أدعية مستجابة .. الدعاء في القرآن الكريم" عبر ((بوابة الجمهورية))، لنستلهم من كتاب الله وسيلة جديدة للقرب من الله.
اترك تعليق