مصر
  • 29℃ القاهرة, مصر

رئيس مجلس الإدارة

طارق لطفى

رئيس التحرير

أحمد سليمان

روشتة اقتصادية لمواجهة تداعيات الحرب فى إيران

ارتفاع أسعار الوقود سيخلق موجة تضخمية.. ستلقى بظلالها على الجميع
الخبراء:
العمل بسياسات مالية ونقدية مرنة.. وإدارة استباقية للسيولة الأجنبية
تعزيز المخزون الاستراتيجي للسلع الأساسية.. لحماية الاستقرار الاجتماعي
تقييد الاستيراد واقتصاره على السلع الضرورية فقط .. أو مستلزمات الإنتاج
إطالة أمد الدين نظرا للظروف الراهنة .. ورصد حوافز سريعة للصناعات القابلة للتصدير
العمل على تنشيط السياحة .. من أسواق بعيدة عن بؤرة التوتر

تأثيرات اقتصادية كبرى للحرب الدائرة حاليا بين الولايات المتحدة وإسرائيل من ناحية وإيران من ناحية أخرى، وهذه التأثيرات ستطول العالم اجمع، كما سيكون هناك تأثيرات مضاعفة فى الشرق الأوسط على اعتبار أنها المنطقة الساخنة التى تدور بها الاحداث، ومصر على وجه الخصوص بالتأكيد سيطولها هذا التأثير، خاصة مع ارتفاع أسعار الوقود، وتأثر حركة التجارة العالمية، وتأثر إيرادات قناة السويس، وايضا تراجع محتمل لايرادات وعوائد السياحة، بخلاف تأثر محتمل لتحويلات المصريين بالخارج.


ومن جانبهم طالب أساتذة الاقتصاد للتغلب على هذه المؤشرات السلبية بسياسات مالية ونقدية مرنة، وإدارة استباقية للسيولة الأجنبية، وتعزيز المخزون الاستراتيجي للسلع الأساسية، لضمان استقرار الاقتصاد المصري وقدرته على الصمود أمام أي صدمات إقليمية، وضرورة اتباع سياسات تحوطية متكاملة تشمل الطاقة، التجارة، والاستثمارات لحماية الاستقرار المالي والاجتماعي.

كما طالبوا بفتح أسواق جديدة للصادرات المصرية عوضا عن الأسواق التى تأثرت بالحرب مع تقييد الاستيراد واقتصاره على السلع الضرورية فقط أو مستلزمات الإنتاج لتوفير كل دولار، مع ضرورة التواصل مع الدائنين ومحاولة إرجاء سداد مديونياتهم لعام اضافي من خلال إطالة أمد الدين نظرا للظروف الراهنة وانعكاساتها السلبية على دول العالم ومنها مصر وهى الأحداث التى سنتأثر بها رغما عنا وليس لنا فيها ناقة ولا جمل.

موجات تضخم
يقول د. محمد شهاب استاذ الاقتصاد ونائب رئيس جامعة دمياط أن أي اضطراب في منطقة الخليج ينعكس فورًا على أسعار النفط العالمية، ويؤدي إلى زيادة تكاليف الاستيراد، بما يضغط على الأسعار المحلية ويزيد من موجات التضخم، ويضع العملة الوطنية أمام تحديات كبيرة، فأي تعطيل لحركة الملاحة في مضيق هرمز قد يدفع أسعار النفط إلى مستويات قياسية، كما حدث في عام 2008 عندما تجاوز سعر البرميل 147 دولارًا، وهو سيناريو سيكون له آثار سلبية مباشرة على الدول المستوردة للطاقة، ومنها مصر.

لفت إلى أن ارتفاع أسعار النفط لا ينعكس فقط على فاتورة الاستيراد، بل يمتد أثره إلى تكاليف الإنتاج والنقل، مما يعزز الضغوط التضخمية ويضع الموازنات العامة أمام تحديات إضافية، خاصة في ظل سعي العديد من الدول إلى ضبط عجز الموازنات وخفض مستويات الدين.

 أشار إلى أن قناة السويس، الشريان الاقتصادي الأساسي لمصر، تواجه مخاطر مباشرة نتيجة تهديدات الملاحة وارتفاع تكاليف التأمين، حيث تُعد أحد المصادر الحيوية للموارد التجارية والنقدية. وأي اضطراب في حركة الملاحة نتيجة انخفاض سلاسل الإنتاج والتوريد سيؤدي إلى تراجع الإيرادات الدولارية، بما يضع مزيدًا من الضغوط على الموازنة العامة.

لفت إلى أن ارتفاع أسعار الوقود والطاقة عالميًا، كنتيجة لاحتمالية إغلاق مضيق هرمز من قبل إيران، سينعكس مباشرة على الأسعار المحلية في مصر، ما يؤدي إلى موجة تضخم جديدة. وأضاف أن زيادة تكلفة الطاقة تؤثر على تكاليف النقل والإنتاج، ما يرفع أسعار السلع والخدمات الأساسية، ويضغط على القوة الشرائية للمواطنين، ويجعل إدارة السياسات المالية أكثر تحديًا،  ما قد ينعكس على الإيرادات الدولارية للموازنة العامة ويؤثر على التمويل الحكومي للسلع والخدمات الأساسية، كما أن الاستثمارات الأجنبية ليست بمنأى عن هذه التطورات، إذ تميل رؤوس الأموال إلى الحذر وتقليل الانكشاف على الأسواق الناشئة، ناهيك عن ما يعرف بالأموال الساخنة والتي تتحرك بسرعة شديدة مع أي تغير في درجة المخاطر، مما يجعل سوق الصرف عرضة لتقلبات حادة في مثل هذه الأوقات، ومن المتوقع أن تشهد البورصة المصرية ضغوطًا بيعية، نتيجة حالة الحذر التي تسيطر على المستثمرين، خاصة مع ترقب ردود الفعل الدولية وإمكانية اتساع رقعة الصراع.

وفي هذا السياق، مما يجعل المرحلة المقبلة تتطلب سياسات مالية ونقدية مرنة، وإدارة استباقية للسيولة الأجنبية، وتعزيز المخزون الاستراتيجي للسلع الأساسية، لضمان استقرار الاقتصاد المصري وقدرته على الصمود أمام أي صدمات إقليمية، وضرورة اتباع سياسات تحوطية متكاملة تشمل الطاقة، التجارة، والاستثمارات لحماية الاستقرار المالي والاجتماعي في هذه البيئة الحرجة، وأخيرا، فإن المرحلة الحالية تتطلب قدرًا عاليًا من الانضباط في اتخاذ القرارات الاقتصادية والاستثمارية، وأن سرعة احتواء الأزمة ستحدد إلى حد كبير حجم التأثير على الاقتصاد المصري خلال الأسابيع المقبلة.

أقل الخسائر
يقول د. ياسر شحاتة استاذ إدارة الموارد البشرية والتنمية المستدامة ورئيس قسم إدارة الاعمال بكلية الاقتصاد والإدارة بجامعة ٦ اكتوبر  ان الجمع بين "الانضباط المالي" والذي يتمثل فى ضبط الإنفاق العام وتوجيهه للأولويات، وبين "التحفيز الإنتاجي" والمتمثل فى توجيه الموارد المحدودة صوب الأنشطة التى تعمل على زيادة الإنتاج والصادرات، وتوفر عملة صعبة، وفرص عمل، هو المسار الأقل تكلفة لعبور الأزمة.

أضاف أن الحرب فى منطقة الشرق الأوسط تخلق صدمة مزدوجة للاقتصاد المصري وذلك من خلال تراجع محتمل فى ايرادات قناة السويس بسبب اضطراب سلاسل الإمداد وتحويل بعض السفن لمسارات بديلة، واحتمالية انخفاض تحويلات العاملين بالخارج إذا ما اتسع نطاق الصراع.

 طالب د. شحاتة بضرورة التحرك السريع فى العديد من المحاور بشكل متوازي وأهم هذه المحاور هي: إدارة النقد الأجنبي بمرونة من خلال ترشيد الواردات غير الأساسية، فضلاً عن تسريع الإفراج الجمركي لمستلزمات الإنتاج لدعم التصدير.

كما طالب بتوسيع القاعدة الإنتاجية محلياً لتقليل الإعتماد على الاستيراد، مع حوافز سريعة للصناعات القابلة للتصدير، وضرورة العمل على تنشيط السياحة من أسواق بعيدة عن بؤرة التوتر، والتنوع فى المنتجات السياحية، واخيراً توجيه دعم نقدي مؤقت للفئات الأكثر تأثراً تحسباً لتراجع التحويلات.

التأثيرات تطول الجميع
يقول د. محمد راشد استاذ الاقتصاد المساعد بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة بنى سويف أن الحرب الدائرة في منطقة الشرق الأوسط بين امريكا وإسرائيل من جهة وايران من جهة أخرى سيكون لها تداعيات سلبية مؤكدة على كل دول العالم بوجه عام وعلى دول اقليم الشرق الأوسط بوجه خاص، حيث أن لهيب ارتفاع أسعار البترول سيطول الجميع بلا استثناء مما يعنى ارتفاع تكاليف الإنتاج مما سيتسبب في موجة تصخمية جديدة يتبعها عودة معدلات الفائدة للارتفاع مرة أخرى حال إطالة أمد الحرب.

أضاف، اما على مستوى مصر فإن هناك قنوات معينة إضافية ستكون محل تأثر بسبب ارتباطها بالعالم الخارجي وفي مقدمة هذه القطاعات إيرادات قناة السويس علاوة على تأثر قطاع السياحة بشكل ملموس والذي حقق مستويات قياسية خلال عام 2025 بايرادات تجاوزت  18 مليار دولار، كما ستتاثر تحويلات العاملين في الخارج سلبا ولكن بدرجة أقل من قطاع السياحة، كما سيحدث خروج لبعض الأموال الساخنة، ولكن بدرجة محدودة نظرا لاستمرار جاذبية سعر الفائدة.

طالب د. راشد بالحفاظ على موارد الدولة من العملة الصعبة وتأجيل بعض المشروعات غير العاجلة التى تعتمد على مكونات إنتاج مستوردة بالإضافة الى الدخول الى السوق الدولية لتوفير الاحتياجات التمويلية مبكرا من خلال طرح صكوك وسندات بالعملات التى تحظى بأقل فائدة ممكنة ولا سيما بالين الياباني واليوان الصيني وذلك قبل أن تتحرك اسعار الفائدة عالميا جراء موجة التضخم المحتملة.

أشار إلى أهمية فتح أسواق جديدة للصادرات المصرية عوضا عن الأسواق التى تأثرت بالحرب مع تقييد الاستيراد واقتصاره على السلع الضرورية فقط أو مستلزمات الإنتاج لتوفير كل دولار.

لفت إلى ضرورة التواصل مع الدائنين ومحاولة إرجاء سداد مديونياتهم لعام اضافي من خلال إطالة أمد الدين نظرا للظروف الراهنة وانعكاساتها السلبية على دول العالم ومنها مصر وهى الأحداث التى سنتأثر بها رغما عنا وليس لنا فيها ناقة ولا جمل.





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق