هل تخيلت يوماً حال من تساوت حسناتهم وسيئاتهم وهم يقفون على "الأعراف" بين الجنة والنار؟ موقف يرتجف له القلب والوجدان، نتدبره اليوم سويا في حلقتنا الحادية عشرة لرمضان 1447هـ، بالانتقال إلى سورة الأعراف حيث يقف هؤلاء في موضعٍ يشرف على الدارين، تفيض ألسنتهم بالرجاء وأعينهم تنظر بهولٍ فظيع إلى مصير الظالمين، فزعاً إلى الله بدعاءٍ يطلبون فيه الأمان من سوء المآل
بقلم/ محمد سعيد
رَبَّنَا لاَ تَجْعَلْنَا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ: دعاء الخلاص في مشهد الأعراف المهيب
شفرة النجاة من سوء المآل.. لماذا يجب أن نلازم دعاء "مجانبة الظالمين" في الدارين؟
كيف استعاذ أصحاب "الحسنات والسيئات المتساوية" من عذاب الظالمين؟
"بوابة الجمهورية" تواصل الابحار معكم في رحلة إيمانية يومية طوال شهر رمضان المبارك عبر سلسلة "أدعية مستجابة .. الدعاء في القرآن الكريم"؛ بأدعية اختارها الله سبحانه وتعالى لنا في محكم التنزيل. فليس هناك ما هو أطهر من "دعاء" ورد في آيات الذكر الحكيم، وجرى على ألسنة الأنبياء والمرسلين، ليكون لنا نبراساً ومنهاجاً. لنستكشف أسرار الكلمات الربانية، ونغوص في معانيها وتفسيراتها المبسطة وكيف استجاب الله بها لعباده الصالحين.
مشهد الأعراف.. تضرعٌ بين الرجاء والرهبة
الأعراف .. موضع بين الجنة والنار، يشرف على كل منهما، وهو ليس موضع استقرار، بل يمكث فيه من تساوت حسناتهم وسيئاتهم مدة كما يشاء الله قبل دخولهم الجنة. ويصف لنا القرآن حالهم: ((وَإِذَا صُرِفَتْ أَبْصَارُهُمْ تِلْقَاءَ أَصْحَابِ النَّارِ قَالُوا رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ)) [الأعراف: 47]. لقد رأوا منظراً شنيعاً وهو تشويه أهل النار، ففزعوا إلى الله تضرعاً ألا يصيبهم ما أصاب أولئك الظالمين، وسألوا الإعاذة من سوء حالهم.
دعاءٌ لا يتخلف عن الإجابة
لما كان الله قد قضى أن أصحاب الأعراف سيدخلون الجنة في النهاية، فقد غرس في قلوبهم الطمع والرجاء، وأنطق ألسنتهم بهذا الدعاء ليجيرهم من النار. وهذا النوع من الدعاء المقترن بالرجاء الصادق لا يتخلف أبداً عند الإجابة. والمؤمن الحق هو من يلازم هذا السؤال في الدنيا قبل الآخرة، فيفارق الظالمين ولا يجاورهم في الحياة، حتى لا يكون معهم في عذاب الآخرة المهين.
فوائد ومنافع من دعوة أصحاب الأعراف
اجتناب أسباب الهلاك: ينبغي للعبد أن يبتعد عن كل قول أو فعل أو خلق يؤدي إلى سوء المآل في جهنم.
الإكثار من الدعاء: أهمية هذه الدعوة في الاستعاذة من أسوأ الخصال التي تورد العبد موارد الخسران.
الافتقار الدائم: دلالة على أن الخلائق لا غنى لها عن الدعاء حتى في الدار الآخرة، فما استُجلبت النعم ولا دُفعت النقم بمثله.
المبالغة في المجانبة: المبالغة في سؤال الله أن يباعد بيننا وبين القوم الظالمين، فالنجاة في التمسك بصراط الله المستقيم والابتعاد عن سبيل أهل الظلم.
تابعونا غداً في حلقة جديدة من سلسلة "أدعية مستجابة .. الدعاء في القرآن الكريم" عبر ((بوابة الجمهورية))، لنستلهم من كتاب الله وسيلة جديدة للقرب من الله.
اترك تعليق