هل تأملت يوماً في حال الصابرين من أتباع الأنبياء حين يشتد البلاء؟ واليوم في حلقتنا التاسعة لرمضان 1447هـ، نستعرض نموذجاً فريداً للقوة واليقين من سورة آل عمران؛ حيث يُشيد الله بـ "الربيين" الذين لم يهنوا ولم يضعفوا، بل فزعوا إلى الله بدعاءٍ جامع يطلبون فيه المغفرة والثبات والنصر، ليضربوا لنا أروع الأمثلة في حسن الأدب مع الله وقت الشدائد.
بقلم/ محمد سعيد
كيف واجه أتباع الأنبياء شديد البلاء بطلب المغفرة في آل عمران؟
سر "ثبات الأقدام" في مواطن الزلل.. لماذا كان دعاء المغفرة هو بوابة النصر؟
بين الصغائر والكبائر.. كمال عبودية المتقين وهضم النفس في دعاء سورة آل عمران
((فَآتَاهُمُ اللَّهُ ثَوَابَ الدُّنْيَا)).. حين يكون الدعاء هو السبب المباشر للتمكين والغنيمة
"بوابة الجمهورية" تواصل الابحار معكم في رحلة إيمانية يومية طوال شهر رمضان المبارك عبر سلسلة "أدعية مستجابة .. الدعاء في القرآن الكريم"؛ بأدعية اختارها الله سبحانه وتعالى لنا في محكم التنزيل. فليس هناك ما هو أطهر من "دعاء" ورد في آيات الذكر الحكيم، وجرى على ألسنة الأنبياء والمرسلين، ليكون لنا نبراساً ومنهاجاً. لنستكشف أسرار الكلمات الربانية، ونغوص في معانيها وتفسيراتها المبسطة وكيف استجاب الله بها لعباده الصالحين.
هضم النفس وطلب المغفرة وقت المحن
جاء دعاء المؤمنين الصادقين: ((رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ)) [آية 147 آل عمران]. لقد طلبوا ستر الصغائر ((ذُنُوبَنَا)) والتجاوز عن الكبائر ((إِسْرَافَنَا))؛ هضماً لأنفسهم واستقصاراً لهممهم رغم ثباتهم، ليقينهم أن الذنوب هي أعظم أسباب الخذلان، وأن التخلي عنها هو أقصر طريق للنصر.
ثبات الأقدام.. نتاج قوة القلب واليقين
سأل المؤمنون الله ((وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا))؛ لأن ثبات القدم في ميدان القتال لا يكون إلا بتقوية القلوب واليقين. والعبد محتاج لهذا الثبات في ثلاث مواطن: عند القتال لئلا يفر، وعند الشبهات لئلا يزيغ، وعند الشهوات لئلا يهلك. ورغم كثرتهم المفرطة، لم يعولوا على عددهم، بل أسندوا ثباتهم ونصرهم إلى الله وحده.
ثواب الدنيا وحُسن ثواب الآخرة
بسبب كمال خصالهم من صبر وترك للوهن وحسن أدب، جاءت الاستجابة الإلهية فورية: ((فَآتَاهُمُ اللَّهُ ثَوَابَ الدُّنْيَا وَحُسْنَ ثَوَابِ الْآخِرَةِ)). فكان جزاؤهم في الدنيا النصر والتمكين، وفي الآخرة النعيم الأبدي الذي خصه الله بوصف "الحسن" لمزيته وتفضيله على كل ثواب، ونالوا محبة الله التي هي صفة فعلية تليق بجلاله.
من فوائد ومنافع الدعاء
الافتقار التام: أن الإنسان مفتقر إلى الله غاية الافتقار مهما بلغت قوته أو عدده.
علاج الإسراف: الإكثار من هذا الدعاء ضرورة لأن حال الإنسان لا يخلو من غلو أو تقصير.
أدب "البسط": فضل تفصيل المطالب (الصغائر والكبائر)؛ لأن الدعاء مقام عظيم في العبودية تزيد فيه القربة لله كلما بالغ العبد فيه.
الذنوب والخذلان: اليقين بأن المعاصي سبب للهوان، لذا وجب سؤال إزالتها كشرط للنصر.
الدعاء كسبب: أن الدعاء من أعظم الأسباب لحصول المرغوب؛ حيث رتب الله الثواب عليه بحرف "الفاء" الذي يفيد التعقيب والسببية.
عدم الاتكال على الأسباب: المؤمن لا يتكل على كثرة العدد، بل على خالق الأسباب وموجدها.
كما جاء في العديد من الكتب والمراجع الكبرى منها تفسير العلامة الآلوسي، وتفسير ابن عثيمين، وتفسير القرطبي
تابعونا غداً في حلقة جديدة من سلسلة "أدعية مستجابة .. الدعاء في القرآن الكريم" عبر ((بوابة الجمهورية))، لنستلهم من كتاب الله وسيلة جديدة للقرب من الله.
اترك تعليق