الإكثار من التطيب يعكس اهتمام الإنسان بنظافته ومظهره، ويمنحه حضورا طيبا يبعث على الراحة والقبول بين الناس. لكن ما حكم وضع العطر للصائم في نهار رمضان؟ حيث يقول سائل: بينما كنت أستعد لصلاة العصر في أحد أيام رمضان، وعندما أردت أن أضع العطر منعني صديقي وقال لي إنه يبطل الصيام، فهل هذا صحيح؟
ترد دار الإفتاء بفتوى للدكتور شوقي علام، مفتي الجمهورية السابق، بالقول إنه يجوز شرعًا للصائم أن يتطيب في نهار رمضان، ولا حرج عليه في ذلك، مع مراعاة ألَّا يصل شيء من الطيب إلى جوفه.
ومن شمائل النبي صلى الله عليه وآله وسلم حبه الطيب والإكثار من التطيب؛ حيث روى النسائي عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم: «حُبِّبَ إِلَيَّ مِنَ الدُّنْيَا النِّسَاءُ وَالطِّيبُ، وَجُعِلَ قُرَّةُ عَيْنِي فِي الصَّلَاةِ»، وروى الإمام البخاري عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها أنها قالت: "كُنْتُ أُطَيِّبُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَطْيَبِ مَا يَجِدُ، حَتَّى أَجِدَ وَبِيصَ الطِّيبِ فِي رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ"، إلا إذا كان محرمًا؛ فالطيب ممنوع أثناء الإحرام، ومع ذلك فقد كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يضع الطيب قبل الإحرام؛ روى الإمام مسلم عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، أنها قالت: "كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى وَبِيصِ الطِّيبِ فِي مَفْرِقِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ مُحْرِمٌ".
وبناء على ذلك: فيجوز للصائم أن يتطيب في نهار رمضان، ولا حرج عليه في ذلك. والله سبحانه وتعالى أعلم.
اترك تعليق