أنا سيدة في الخامسة والسبعين من عمري كنت أظن أن حياتي انتهت بمجرد خروجي من المعاش خاصة وإنني كنت مهندسة نشطة أشغل مركزا مرموقا في وظيفتي ودودة أزور كل أقاربي بصفة منتظمة وادعوهم علي ولائم في بيتي.
وبعد خروجي للمعاش شعرت وكان كل الطاقة التي كانت تحركني قد نفدت وإنني على أن أجلس في البيت أنتظر انتهاء عمري.
بدأت حالتي الصحية تتدهور ولم أعد قادرة على بذل أقل مجهود إلي أن تعرض إبني الكبير لحادث اليم وأصبح في حاجة إلي رعاية كاملة.
دب في النشاط من جديد وبدأت أرعاه وتعلمت العلاج الطبيعي لأقوم بعمل الجلسات المقررة له بنفسي للحصول على أقصي استفادة لأن أخصائي العلاج الطبيعي كان يزوره ساعة فقط يوميا.
مر أربع شهور وأنا على هذا الحال لا أشعر بالتعب أسهر على راحته ليلا واخدمه نهارا حتي تماثل للشفاء بفضل الله هنا بدأت أعيد أن العجز اختيار وقرار وهو مجرد ارتباط شرطي في أفكارنا توارثناها عبر الاجيال وكأن هذه التجربة أيقظت بداخلي اليقين بأنني طالما مازلت حية فأنا قادرة علي البذل والعطاء.
عدت لنشاطي الاسري داخل وخارج البيت واستعدت هواياتي في الحرف اليدوية أو ما نطلق عليه الهاند ميد وأصبحت أكثر طالبة منضبطة في مبادرة أيادي يحبها الله اشترك في كل الورش وانفذ إنتاجا يبهر الجميع أزين به بيتي وأهادي أهلي وأحبابي أحاول نقل تجربتي لكل من أقابله مؤكدا له أن العمر رقم ونحن من نقرر إننا مهما كبرنا في العمر نظل قادرين على العطاء طالما نوينا ذلك وسعينا له بجدية.
اترك تعليق