يعتبره الكثيرون "الحل السحري" للتخلص من آلام الحموضة المزعجة، ويكاد لا تخلو منه صيدلية منزلية، لكن يبدو أن دواء "أوميبرازول" الشائع يخفي وراء فعاليته جانباً مظلماً. فبينما يطفئ نيران حرقان المعدة، قد يكون في الوقت ذاته "سارقاً صامتاً" يحرم جسدك من معادن حيوية لا غنى عنها. دراسة حديثة تدق ناقوس الخطر، كاشفةً أن الاستخدام المفرط لهذا الدواء قد يحول صحتك من "ارتجاع بسيط" إلى "هشاشة عظام وفقر دم" مزمنين.
من العلاج إلى الخلل: نتائج دراسة ساو باولو
أجرى باحثون من الجامعة الفيدرالية في ساو باولو بالبرازيل دراسة استقصائية حول التأثيرات طويلة الأمد لدواء "أوميبرازول" (المعروف بـ بريلوسيك)، وهو أحد مثبطات مضخة البروتون (PPI). وكشفت النتائج التي أجريت على نماذج حيوانية بجرعات مكافئة للبشر عن اضطرابات حادة في توازن المعادن:
أزمة الحديد والنحاس: تسبب الدواء في انخفاض حاد بمستويات النحاس، مما عطل امتصاص الحديد وأدى لتراكمه في الكبد والطحال بدلاً من إنتاج خلايا دم حمراء، وهي أولى علامات فقر الدم.
تهديد العظام: لاحظ العلماء قيام الجسم بسحب الكالسيوم من العظام لتعويض نقصه في الدم، مما ينذر بضعف الهيكل العظمي والهشاشة مع مرور الوقت.
استجابة التهابية: رصدت الدراسة ارتفاعاً في خلايا الدم البيضاء، مما يشير إلى حدوث التهابات ناتجة عن خلل في توازن البكتيريا بسبب انخفاض حموضة المعدة المستمر.
الاستخدام القصير هو "مفتاح الأمان"
رغم أن الدواء يحظى بثقة طبية تمتد لثلاثة عقود، إلا أن الخبراء يشددون على أن فاعليته مرتبطة بـ الاستخدام قصير الأمد. إن تقليل حموضة المعدة لفترات طويلة يعيق قدرة الجسم الطبيعية على امتصاص المعادن الأساسية.
نصائح للمرضى والمستخدمين
مع تجاوز عدد وصفات هذا الدواء 45 مليوناً سنوياً في بعض الدول، يوصي الباحثون بالآتي:
الالتزام بالمدة: عدم تناول الدواء لفترات طويلة دون إشراف طبي دقيق.
المراقبة الدورية: إجراء فحوصات دم منتظمة للكشف عن مستويات الحديد، الكالسيوم، والمغنيسيوم.
التوازن الغذائي: الانتباه لأي أعراض خمول أو آلام عظمية قد تنتج عن نقص المعادن.
اترك تعليق