بينما ينشغل قادة التكنولوجيا في وادي السيليكون بالمقارنة بين قوة النماذج اللغوية وحجم نوافذ السياق، يبرز واقع مخيف خلف الكواليس: "الوكلاء الذاتيون" (AI Agents) الذين ننتظر منهم إدارة حياتنا وبنيتنا التحتية في عام 2026، هم كائنات هشة للغاية، الفشل هنا ليس مجرد "رد خاطئ"، بل هو "إجراء كارثي".
في السابق، كان وجود إنسان في الحلقة (Human-in-the-loop) يمثل شبكة أمان، فالمحلل البشري يكتشف الشذوذ في الأرقام ويصلحه، أما اليوم، وفي عالم الوكلاء المستقلين، فإن البيانات الملوثة تؤدي مباشرة إلي أفعال ملوثة، كأن يقوم الوكيل بحجز خوادم خاطئة أو تقديم محتوي مرعب للأطفال بناءً علي "تضمينات متجهة" تالفة، إننا ننتقل من عصر "الهلوسة اللفظية" إلي عصر "التصرفات المارقة".
الحل، كما يطرحه الخبراء، لا يكمن في شراء المزيد من وحدات معالجة الرسوميات، بل في تبني "هندسة بيانات دفاعية" عبر إطار عمل مثل "كريد" (Creed) هذا الإطار يعمل كـ "دستور بيانات" صارم، يفرض الحجر الصحي على أي بايت مشبوه قبل أن يلمس عقل الآلة.
في هذا العصر الجديد، لن يفوز من يمتلك النموذج الأكبر، بل من يمتلك البيانات الأنقي، لم تعد حوكمة البيانات مجرد رفاهية قانونية، بل أصبحت صمام الأمان الوحيد لمنع الوكلاء من الخروج عن السيطرة وتدمير تجربة العملاء والثقة.
هناك قلق متزايد من أن الوكلاء قد يصطدمون بجدار تعقيد مع توسع سير العمل، المؤسسات لا تزال في وضع التجربة، الحفاظ على شكوك مستنيرة حول قدرات وحدود الوكلاء ليس فقط صحيا، بل هو ضروري لأننا بدأنا فقط نفهم ما يمكن للذكاء الاصطناعي الوكيل التعامل معه فعليا في الإنتاج.
اترك تعليق