يعتقد الكثير من الأشخاص أن العظام هي مجرد "أعمدة خرسانية" تحمل أجسادنا، وأن الاكتئاب سحابة سوداء تكتفي بسكنى الرأس. لكن العلم الحديث، وبقيادة نخبة من أطباء الأعصاب في الصين، كشف عن جسر سري وخطير يربط بين الاثنين، فيما يعرف بـ "محور العظام والدماغ". هذا الطريق ذو الاتجاهين يعني ببساطة أن هشاشة عظامك قد تكون صرخة من دماغك، وأن حزنك قد يبدأ من نخاع عظامك.
"محور العظام والدماغ": الحقيقة العلمية وراء الرابط الخفي
بحسب sciencealert يشرح كل من الدكاترة بينغبنغ لي، يانغيانغ غاو، وشودونغ تشاو، في مراجعة علمية حديثة نُشرت في مجلة Biomolecules، كيف تتحول العلاقة بين العقل والهيكل العظمي إلى شبكة فسيولوجية معقدة:
العظام ليست صامتة:
يؤكد الفريق البحثي أن نظرتنا للعظام تغيرت جذرياً؛ فهي ليست مجرد هيكل صلب، بل هي "مصنع هرمونات" حيوي. فعلى سبيل المثال، يفرز العظم هرموناً يسمى "أوستيوكالسين"، وهو قادر على عبور حاجز الدم في الدماغ والتلاعب بمزاجنا وقدراتنا الإدراكية. وقد وجدنا مستويات مرتفعة منه لدى المصابين بالاكتئاب الحاد، تنخفض بمجرد تحسن حالتهم النفسية.
الاكتئاب كمخرب للهيكل العظمي:
في المقابل، يعمل الاكتئاب كـ "معول هدم" صامت. فالتوتر المزمن المرتبط بالاكتئاب يحفز إفراز هرمونات مثل الكورتيزول، التي تؤدي مباشرة إلى تآكل كثافة العظام. هذا يفسر لماذا يعاني معظم المصابين بالاكتئاب من ضعف في بنية عظامهم، ولماذا يميل مرضى الهشاشة إلى الدخول في نوبات اكتئاب متكررة.
بروتين "الأوستيوبروتين".. الحارس المشترك:
كشفت المراجعة عن بروتين مشتق من العظم يلعب دوراً مضاداً للالتهابات في الدماغ. ومن المثير للاهتمام أن المتغيرات الجينية التي تؤثر على إنتاج هذا البروتين تجعل أصحابها أكثر عرضة للاكتئاب، مما يثبت أن صحتنا النفسية والهيكلية مرتبطان ببعضهما جينياً وعضوياً.
رؤية سريرية فورية: كيف نعالج "الجسد والروح" معاً؟
يشدد الأطباء الصينيون على ضرورة تغيير الاستراتيجيات العلاجية، خاصة لكبار السن:
الشمولية في العلاج:
يجب على أطباء العظام والطب النفسي العمل جنباً إلى جنب؛ فعلاج الهشاشة قد يحسن الحالة المزاجية، وعلاج الاكتئاب قد يحمي من الكسور.
الرياضة كدواء ثنائي المفعول:
تشير أبحاث عام 2025 إلى أن التمارين المصممة خصيصاً تحفز هذا المحور، مما يخفف من الأمراض التنكسية العصبية وهشاشة العظام في آن واحد.
أدوية المستقبل:
السعي نحو تطوير عقاقير تستهدف "الإشارات العظمية" المرتبطة بالمزاج، لفتح آفاق جديدة لعلاج الحالات المستعصية.
اترك تعليق