الصيام في الإسلام .. أحد العبادات الإلهية التي تعزز التقوى وتطهير النفس، كما قال تعالى: ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ)) (183)البقرة، يمنح الصيام المسلم فضائل عظيمة مثل الرحمة، الإحساس بالآخرين، والأجر الكبير.
وفي هذا السياق تلقت دار الإفتاء سؤالًا جاء فيه: "هل هناك فرق بين صيام رمضان والصيام الواجب؟ فإني أسمع بعض العلماء يذكر (الصيام الواجب)، ولا أجد ذلك في بعض الكتب التي أمتلكها. وإن كان هناك ما يعرف بهذا المصطلح فما هو مع الدليل إن أمكن؟
وأوضحت، أن هناك فرق بين صيام رمضان والصيام الواجب، فدائرة الصيام الواجب أوسع من دائرة صيام رمضان، فبينهما عموم وخصوص مطلق، ومعناه: أن كل صيام رمضان واجب، وليس كل صيام واجب رمضان.
وإنما اشتهر رمضان فقط بالواجب عند غير العلماء؛ لأن رمضان هو الصيام الواجب ابتداءً على المسلم المكلف بشروطه، وهو من أركان الإسلام، ووجوب صيامه معلوم من الدين بالضرورة، أما غير ذلك فلا يكون إلا لعارض يأتي من قبل الإنسان نفسه، أو من قِبل الشارع كفارةً عن خطأ يرتكبه المكلف. وهذا هو الفرق بين صيام رمضان والصوم الواجب.
أما أنواع الصيام الواجب في الشرع مع أدلته:
فالصوم الفرض في الشريعة هو صوم رمضان، وقد أمر الله تعالى بصومه بقوله جل شأنه: ﴿فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ [البقرة: 185]، وقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «بُنِيَ الإسلامُ على خمسٍ شَهادةِ أن لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وأنَّ محمَّدًا رسولُ اللَّهِ وإقامِ الصَّلاةِ وإيتاءِ الزَّكاةِ وصَومِ رمضانَ وحجِّ البيتِ لمنِ استطاعَ إليهِ سبيلًا». متفق عليه.
وأجمع المسلمون على وجوب صيام شهر رمضان، فمن لم يصم وجب عليه القضاء؛ لقوله تعالى: ﴿فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾، إلا أن يكون لا يستطيع الصوم مطلقًا فعليه الفدية.
وهناك أحوال تقتضي وجوب الصيام لعارض منها
1--صوم كفارة الجماع في نهار رمضان
2-- صوم كفارة الظهار
3-- صوم كفارة القتل الخطأ
4-- الصوم في كفارة اليمين
5-- الصوم المنذور به
6-- الصوم في كفارة النذر
وبناءً على ما سبق: فإن مصطلح الصيام الواجب يقصد به رمضان وغيره، وعدم وجوده في بعض الكتب لا يعني عدم وجوده في البعض الآخر.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
اترك تعليق