يمثل تصدير العقار، فرصة استراتيجية كبيرة للسوق المصرية، خاصة مع وجود نحو 11 مليون مقيم من جنسيات مختلفة على الأراضي المصرية، مما يشكّل قاعدة طلب قوية على الوحدات السكنية بأنواعها المختلفة، وهذه الخطوة تعزز فرص جذب عملات أجنبية مباشرة من خلال تملك غير المصريين للعقارات، وتدعم مكانة السوق العقارية على المستوى الإقليمي، بالإضافة الى تنوع المنتجات العقارية واتساع رقعة التنمية العمرانية يمثلان عناصر قوة يمكن البناء عليها في المرحلة المقبلة
فيما أكد الخبراء والمتخصصون أن تصدير العقار يمكن أن يتيح لمصر 20 مليار دولار سنويا ولكن ذلك يتطلب تسهيلات في الإجراءات والضرائب في ظل المنافسة الشرسة بعد سماح الإمارات والسعودية للاجانب بتملك العقار، منوهين إلى أن تصدير العقار يساهم في إنعاش قطاع المقاولات الذي يضم 94 صناعة ويساهم بنسبة 20 % من الناتج المحلي الإجمالي ويعمل به 5.5 مليون عامل بشكل مباشر و 15 مليون عامل بشكل غير مباشر.
مصدر للعملة الصعبة
أكد د. ماجد الباز الاستاذ المساعد بكلية التجارة جامعة قناة السويس انه في ظل الضغوط المتزايدة على موارد النقد الأجنبي في مصر مثل قناة السويس والسياحة، تبحث الحكومة المصرية عن حلول غير تقليدية تضمن تدفقات مستدامة للعملة الاجنبية دون تحميل الاقتصاد الوطني أعباء جديدة، ومن هنا يبرز ملف تصدير العقار كأحد أكثر الملفات الواعدة، ليس فقط لما يحققه من عوائد مباشرة، بل لما يحمله من تأثيرات إيجابية ممتدة على قطاعات اقتصادية متعددة.
وأضاف ان تصدير العقار بمفهومه الصحيح كما يجب ان يصل للشارع المصري يعني بيع وحدات عقارية داخل مصر لمشترين أجانب أو مصريين مقيمين بالخارج مقابل عملة أجنبية، أي أن الدولة تصدر موقعها الجغرافي، ومناخها، ونمط حياتها، وبنيتها التحتية، في صورة منتج عقاري قادر على المنافسة الإقليمية والدولية، وهو بذلك يعد أحد أشكال تصدير الخدمات ذات القيمة المضافة.
وأشار د. الباز الى أهمية تصدير العقار حيث انها لا تقتصر على كونه مصدراً مباشراً للعملة الصعبة، بل تمتد لتشمل أثراً اقتصادياً مضاعفاً، فكل وحدة تباع لمستثمر أجنبي تعني دخول نقد أجنبي دون أعباء استيرادية، وتحسين ميزان المدفوعات، ورفع ربحية الشركات العقارية، فضلاً عن تنشيط قطاع المقاولات والانشاءات والصناعات المرتبطة به، وهو ما ينعكس في النهاية على خلق فرص عمل وتحفيز النمو الاقتصادي.
اما إذا نظرنا إلى المقومات - حسب د. الباز - نجد أن مصر تمتلك مزايا تنافسية حقيقية تؤهلها لتكون لاعباً مهماً في هذا المجال، فالموقع الجغرافي الفريد، وتنوع الشواطئ، والمناخ المعتدل، والأسعار العقارية التنافسية مقارنة بالدول المحيطة، إلى جانب المشروعات القومية الكبرى مثل العاصمة الإدارية الجديدة والعلمين الجديدة والساحل الشمالي، كلها عناصر تمنح العقار المصري فرصة قوية للنفاذ إلى الأسواق الدولية.
لفت إلى أن البنية التحتية الحديثة والمخزون الحضاري والسياحي يمثلان عامل جذب لا يتكرر في كثير من الدول، وأيضا التسويق يمثل حجر الزاوية في هذا الملف، فالعقار المصري يحتاج إلى تسويق دولي احترافي، ومنصات بيع خارجية، ومشاركة منظمة في المعارض العقارية العالمية، مع وجود جهة واحدة تتولى التنسيق بين الدولة والمطورين والبنوك، بما يحقق الثقة ويقلل من التعقيد.
وأضاف أن تصدير العقار لا ينبغي النظر إليه كحل مؤقت لأزمة النقد الاجنبي، بل كقطاع تصديري استراتيجي قادر على تحقيق عوائد مستدامة، وإذا ما توافرت الرؤية الواضحة والإرادة المؤسسية، يمكن للعقار أن يتحول من مجرد نشاط محلي إلى أحد أعمدة الاقتصاد المصري ومصدر دائم للعملة الصعبة، يعزز التنافسية ويضع مصر في موقع متقدم على خريطة الاستثمار العقاري العالمية.
منافسة شرسة
أكد النائب أشرف عبد الغني أمين سر اللجنة الاقتصادية في مجلس الشيوخ أن تصدير العقار يمكن أن يتيح لمصر 20 مليار دولار سنويا ولكن ذلك يتطلب تسهيلات في الإجراءات و الضرائب في ظل المنافسة الشرسة بعد سماح الإمارات و السعودية للاجانب بتملك العقار.
و قال أن تصدير العقار يساهم في إنعاش قطاع المقاولات الذي يضم 94 صناعة و يساهم بنسبة 20 % من الناتج المحلي الإجمالي ويعمل به 5.5 مليون عامل بشكل مباشر و 15 مليون عامل بشكل غير مباشر.
أوضح أن قيمة تصدير العقار في المنطقة تصل إلي 70 مليار دولار سنويا كان نصيب مصر منها في العام المالي 2024-2025 لا يزيد عن 2 مليار دولار ومن المتوقع أن تتغير الخريطة بعد سماح السعودية للاجانب بتملك العقار.
قال امين سر اللجنة الاقتصادية في مجلس الشيوخ ان مصر من أجل زيادة ثصدير العقار سمحت للاجانب بتملك العقار وفق ضوابط منها الا تزيد ملكية الأجنبي عن عقارين للسكن الخاص و تقييد حرية التصرف في العقار خلال أول 5 سنوات.
أضاف أن مصر وافقت أيضا علي منح الجنسية لمن يشتري عقارا بمبلغ لا يقل عن 300 ألف دولار أو تجميد وديعة بنكية بقيمة 500 ألف دولار لمدة 3 سنوات بدون فوائد علي ان يسترد القيمة بعد إنتهاء المدة بالعملة المحلية.
أشار إلي أن مصر سمحت أيضا بمنح الإقامة العقارية للاجانب لمدة سنة عند شراء عقار بقيمة لا تقل عن 50 ألف دولار ولمدة 3 سنوات عند شراء عقار بقيمة لا تقل عن 200 ألف دولار و5 سنوات للعقار الذي تصل قيمته إلي 400 ألف دولار.
قال النائب أشرف عبد الغني أن تصدير العقار لا يزال يواجه معوقات أبرزها صعوبة وتعقيد الإجراءات الإدارية وعدم وجود قوانين واضحة لتنظيم تصدير العقار وارتفاع معدل التضخم وضعف التمويل العقاري.
اقترح إقامة بورصة عقارية مما يساعد في كفاءة وعدالة تسعير الوحدات العقارية وتسهيل دخول وخروج المستثمر الأجنبي من خلال الاستثمارات العقارية غير المباشرة.
دعا إلي إنشاء جهة حكومية تتبع مجلس الوزراء مباشرة تتولي حل المشكلات التي تواجه تصدير العقار وتقوم بالتنسيق بين الوزارات المعنية بتصدير العقار ومنها وزارات العدل والداخلية والإسكان والسياحة والتنمية المحلية.
طالب عبدالغنى بتسهيلات ضريبية حيث أن مصاريف التسجيل في الشهر العقاري تتراوح بين 2.5 الي 3% من قيمة العقار إلي جانب الضريبة العقارية ورسوم الخدمات القانونية التي تتراوح من 1 إلي 2% من قيمة العقار في حين توجد تسهيلات ضريبية في السعودية والامارات منها عدم وجود ضريبة عقارية عند تملك الأجانب للعقار.
أكد أن زيادة ثصدير العقار يساعد في توفير النقد الأجنبي للدولة إلي جانب تحسين ربحية الشركات العقارية ودخول شركات جديدة إلي السوق المصري مما يزيد التنافسية ويؤدي إلي تحسين نوعية المنتج العقاري وتطوير قطاع المقاولات بصفة عامة.
سياسة متكاملة
تقول الخبيرة الاقتصادية د. زينب عبدالحفيظ قاسم ان تصدير العقار يُعد أحد الملفات القابلة للتحول إلى نشاط اقتصادي فعّال إذا ما تم التعامل معه بمنطق التخطيط لا بمنطق الترويج، فزيادة بيع العقار للأجانب أو للمصريين بالخارج يمكن أن يمثل مصدرًا مهمًا للنقد الأجنبي، لكن بشرط أن يكون ذلك جزءًا من سياسة اقتصادية متكاملة، لا مجرد نتائج جانبية لحجم البناء المتزايد.
أضافت أن العقار بطبيعته قطاع كثيف التشابك مع قطاعات أخرى كالمقاولات، ومواد البناء، والخدمات الهندسية، وهو ما ينعكس على النشاط الاقتصادي ككل، كالتشغيل وزيادة الطلب وتحسين كفاءة الشركات بالسوق.
وأوضحت ان مصر تمتلك عناصر جذب حقيقية أبرزها تنوع المنتج العقاري، وتعدد المدن الجديدة، والميزة السعرية مقارنة بأسواق إقليمية منافسة، ولنجاح هذا الملف يتطلب ذلك استقرارًا تشريعيًا، ووضوحًا في سياسات التملك، وضمانات حقيقية لحقوق المشتري، وهي عوامل حاسمة في قرارات المستثمر الأجنبي. وبقدر ما تمتلك مصر القدرة على تحويل العقار إلى مصدر مستدام للنقد الأجنبي، فإن ذلك يظل مرهونًا بوجود رؤية تنفيذية تتعامل مع تصدير العقار كأداة اقتصادية طويلة الأجل لا كحل مؤقت.
اترك تعليق