هل نتخيل يوماً علاجاً للسرطان لا يسقط الشعر ولا ينهك الجسد؟ يبدو أن هذا الحلم بات قريباً من أرض الواقع. ففي سبق علمي من قلب "جامعة الأورال الاتحادية" بروسيا، نجح فريق بحثي في ابتكار عائلة من المركبات الكيميائية تعمل بمبدأ "القناص الذكي"، حيث تستهدف الورم بدقة متناهية دون المساس بالخلايا السليمة، مما يفتح الباب أمام جيل جديد من الأدوية الأكثر أماناً وفتكاً بالسرطان.
تكنولوجيا "التجميد": كيف يعمل السلاح الروسي الجديد؟
بعكس العلاج الكيميائي المعروف الذي يشن حرباً شاملة على الجسم، يعتمد الاكتشاف الروسي على استراتيجية "التجميد الخلوي":
الانتقائية الفائقة: المركبات الجديدة لا تهاجم أي خلية تقابلها، بل تتعرف فقط على الخلايا السرطانية.
وقف عجلة النمو: المركب الأكثر فاعلية لا يقوم بتدمير الخلية فوراً، بل يشل قدرتها على الانقسام، مما يؤدي إلى "تجميد" الورم في مكانه ومنع تمدده في الجسد.
تقليل المعاناة: بفضل هذه الدقة، يتوقع العلماء اختفاء الآثار الجانبية المرعبة مثل تساقط الشعر، الغثيان، وانهيار الجهاز المناعي.
نتائج المختبر: انتصار على أشرس الأنواع
أثبتت الاختبارات المعملية نجاحاً باهراً عند تجربة هذه المركبات على أنواع معقدة من السرطانات، منها:
سرطان الدماغ (الورم الأرومي الدبقي).
سرطان المثانة وسرطان الرئة.
اختبار الأمان: أثبتت النتائج أن الخلايا الكلوية البشرية السليمة ظلت آمنة تماماً ولم تتأثر بالدواء، مما يؤكد انخفاض نسبة السمية.
كواليس الابتكار والجدول الزمني
أوضح الدكتور قسطنطين سافاتييف أن الفريق استخدم "النمذجة الحاسوبية" لتحديد الهدف الجزيئي بدقة داخل الخلية، وهي وسيلة تقنية متطورة تمنع الخلايا السرطانية من تطوير "مقاومة" ضد الدواء مستقبلاً.
متى يرى النور؟
رغم الحماس الكبير، يؤكد الباحثون أن الطريق لا يزال يتطلب تجارب سريرية دقيقة على الحيوانات ثم البشر. ومن المتوقع أن يستغرق وصول هذا الدواء إلى الأسواق العالمية ما بين 7 إلى 10 سنوات، ليكون بمثابة هدية العلم للبشرية في معركتها ضد المرض الخبيث.
اترك تعليق