لطالما ظل سرطان البنكرياس أحد أكثر التحديات الطبية استعصاءً، نظراً لقدرته العالية على المقاومة والانتشار. لكن اليوم، يفتح العلم باباً جديداً للأمل؛ حيث أعلن المركز الوطني الإسباني لأبحاث السرطان (CNIO) عن اختراق طبي مذهل قد يغير قواعد اللعبة تماماً، محققاً ما يشبه المعجزة العلمية في القضاء على الأورام بشكل كامل وبدون آثار جانبية.
استراتيجية "الحصار الثلاثي"
نجح الباحثون في ابتكار بروتوكول علاجي يعتمد على محاصرة الخلايا السرطانية من ثلاث جهات مختلفة، مما منعها من الهروب أو تطوير مقاومة:
استهداف "المحرك الرئيسي": استخدام مثبط تجريبي لجين KRAS المتحور، وهو المسؤول عن نمو الورم في أكثر من 90% من الحالات.
قطع طرق الالتفاف: دمج دواء (مستخدم أصلاً لسرطان الرئة) يثبط عائلة EGFR لمنع الخلايا من إيجاد مسارات نمو بديلة.
تدمير خط الدفاع الأخير: إضافة مركب يعمل على تحطيم بروتين STAT3، وهو "المسار الاحتياطي" الذي تستخدمه الأورام لتقوية دفاعاتها ومقاومة العلاج.
نتائج مبشرة وغير مسبوقة
تم اختبار هذا المزيج على ثلاث نماذج معملية معقدة (تشمل خلايا بشرية وفئران معدلة وراثياً)، وكانت النتائج مذهلة:
اختفاء تام للورم: تلاشت الأورام كلياً في النماذج الثلاثة.
استقرار طويل الأمد: لم تظهر أي علامات لعودة السرطان لمدة تجاوزت 200 يوم (ما يعادل سنوات في عمر الإنسان).
أمان تام: عاد البنكرياس لوظائفه الطبيعية دون تسجيل حالات تسمم دوائي أو فقدان في الوزن، مما يبشر بعلاج آمن للبشر مستقبلاً.
اترك تعليق