تلقّت منصة "جروكيبيديا" سيلًا من الاتهامات التي وضعتها في مرمى النيران التقنية والأخلاقية، بعد أن كشفت تقارير عن تورط الموسوعة الرقمية الناشئة في ترويج روايات يمينية متطرفة حول قضايا عالمية شائكة.
المنصة التي انطلقت في أكتوبر الماضي كبديل طموح لـ "ويكيبيديا"، تعتمد كليًا على محرك ذكاء اصطناعي في توليد محتواها، وهو ما يراه منتقدون ثغرة كبرى تسمح بتمرير أجندات أيديولوجية دون رقابة.
وبخلاف النموذج التقليدي الذي يتيح للبشر تصحيح المعلومات، تنفرد "جروكيبيديا" بآلية آلية مغلقة تجعل الذكاء الاصطناعي هو الخصم والحكم في معالجة طلبات التعديل، ما يهدد بنسف مفهوم الحياد المعرفي.
تأتي هذه الاتهامات في وقت حساس، حيث أظهرت دراسة بحثية أن ميزات "النبذات الملخصة" في محركات البحث الكبرى بدأت تعتمد على هذه المصادر الآلية، مما يضاعف من خطر انتشار التضليل.
غياب "اللمسة البشرية" في التحرير حوّل "جروكيبيديا" من مشروع موسوعي إلى حقل تجارب للانحيازات الخوارزمية، حيث لا تجد الروايات المتطرفة من يفندها داخل النظام البرمجي للمنصة.
هذا التحول يضع المستخدمين أمام واقع رقمي جديد تتلاشى فيه الفوارق بين الحقيقة الموثقة والبروباجندا المولدة آليًا، مما يثير تساؤلات ملحة حول جدوى استبدال العقل البشري المراجع بخوارزميات قد تتبنى أسوأ الانحيازات دون وعي.
اترك تعليق