أكد مسؤولون وخبراء إقليميون ودوليون، خلال مؤتمر «استثمار الخطاب الديني والإعلامي وأثره على حماية وتعزيز حقوق المرأة، أن الشمول المالي يمثل مدخلًا أساسيًا لتمكين النساء اقتصاديًا وتحقيق التنمية المستدامة، داعين إلى تبني سياسات تشريعية ومصرفية متكاملة، وربط التمويل بالتثقيف المالي، بما يضمن إدماج المرأة بفاعلية في المنظومة الاقتصادية الرسمية.
وناقشت جلسة المحور الثالث بعنوان «المرأة والشمول المالي – أفضل الممارسات»، ضمن فعاليات الجلسة الثانية باليوم الأول من مؤتمر «استثمار الخطاب الديني والإعلامي وأثره على حماية وتعزيز حقوق المرأة في دول منظمة التعاون الإسلامي»، آليات تعزيز التمكين المالي والاقتصادي للمرأة، واستعراض نماذج عربية ودولية ناجحة لدمج النساء في القطاع المصرفي الرسمي، بما يسهم في سد الفجوة النوعية ودعم مسارات التنمية المستدامة.
ويُنظم المؤتمر المجلس القومي للمرأة بالتعاون مع الأزهر الشريف ومنظمة تنمية المرأة (WDO).
وفي كلمتها خلال الجلسة، أكدت السيدة رنا بدوي، وكيل محافظ البنك المركزي المصري لقطاع التعليمات الرقابية والإشراف على البنوك ورئيسة الجلسة، أن الشمول المالي للمرأة يمثل أولوية وطنية للبنك المركزي والدولة المصرية، مشيرةً إلى أن قانون البنك المركزي والجهاز المصرفي لعام 2020 شكّل نقلة نوعية في حماية حقوق العملاء وتعزيز الشمول المالي.
وأوضحت أن تمكين المرأة ماليًا يعد ركيزة أساسية لاستقرار الأسرة والمجتمع وفق رؤية مصر 2030، لافتةً إلى أن الدولة اتخذت منذ عام 2013 خطوات تشريعية وتنظيمية مهمة، من بينها تبسيط إجراءات فتح الحسابات وإتاحة الفرصة للمرأة لفتح حسابات لأبنائها القُصّر، وهو ما انعكس في تحقيق طفرة غير مسبوقة في معدلات الشمول المالي للنساء.
من جانبها، استعرضت السيدة هيا محمد نومان، خبيرة وزارة التنمية الاجتماعية والأسرة بدولة قطر، ملامح التجربة القطرية في دعم الشمول المالي للمرأة، مؤكدةً أن النموذج القطري يرتكز على بناء بيئة مؤسسية داعمة من خلال تمويل المشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر وتعزيز الوعي المالي لدى الأسر، لا سيما النساء.
وأشارت إلى تبني عدد من المبادرات النوعية، من بينها تفعيل قرار رئيس مجلس الوزراء بشأن الجائزة التشجيعية للمشروعات المنزلية، مؤكدةً أن التكامل بين الخطابين الديني والإعلامي يُعد عنصرًا محوريًا في دعم الإدماج الاقتصادي المستدام للمرأة.
وفي السياق ذاته، أشاد الدكتور معز دريد، المدير الإقليمي لهيئة الأمم المتحدة للمرأة، بالرؤية الشاملة التي طرحها فضيلة الإمام الأكبر شيخ الأزهر بشأن تمكين المرأة، معتبرًا إياها رؤيةً تقدمية تعكس إدراكًا عميقًا لدور المرأة في بناء المجتمعات.
وأكد أن التمكين المالي يمثل جزءًا أصيلًا من منظومة التمكين الاقتصادي الأشمل، التي تقوم على توفير الموارد ونشر الثقافة المالية، مشددًا على أهمية تفعيل هذه الرؤية من خلال سياسات وتشريعات عملية تعزز مشاركة المرأة في سوق العمل وتدعم الاستثمار في قطاعات اقتصادية متنوعة.
واختتم الجلسة السيد نادر سعد، الرئيس التنفيذي لقطاع المشروعات الصغيرة والمتوسطة بالبنك الأهلي المصري، مؤكدًا التزام البنك بتطبيق استراتيجية الشمول المالي تحت رعاية البنك المركزي المصري.
وكشف أن قاعدة عملاء البنك تضم نحو 22 مليون عميل، تمثل السيدات قرابة 40% منهم، موضحًا أن البنك يعتمد نموذج عمل متكاملًا يربط بين التمويل والتثقيف المالي، حيث تم تقديم برامج تثقيفية استفاد منها ثلاثة ملايين مواطن، إلى جانب دعم أكثر من 110 آلاف مشروع صغير ومتوسط، بنسبة مشاركة مرتفعة لرائدات الأعمال.
وشدد على أن تحقيق التنمية المستدامة لا يقتصر على توفير التمويل فقط، بل يتطلب تقديم خدمات غير مالية وتوعية فنية متخصصة، بالتعاون مع المؤسسات المالية الدولية، لتهيئة بيئة داعمة للمرأة اقتصاديًا.
اترك تعليق