في حين يلاحظ الكثيرون تفاوتًا ملحوظًا في حيوية وصحة كبار السن، كشفت دراسة حديثة عن مجموعة من الأشخاص الذين تجاوزوا الثمانين من عمرهم، ويتميزون بقدرات ذهنية وعقلية تشبه كثيرًا الأشخاص في الثلاثينات، ما يجعلهم يستحقون وصف "كبار السن الخارقين".
أظهرت الدراسة، التي أجرتها جامعة فاندربيلت وشملت حوالي 18 ألف شخص، أن هؤلاء الأفراد يمتلكون ميزة وراثية واضحة، إذ هم أقل عرضة بشكل كبير لوجود الجين المعروف بـ"APOE-4"، المرتبط بتدهور القدرات الإدراكية والخطر المرتفع للإصابة بمرض الزهايمر. وأوضحت النتائج أن احتمال وجود هذا الجين لديهم يقل بنسبة تصل إلى 68% مقارنة بأقرانهم المصابين بالتراجع العقلي، وبنسبة 19% مقارنة بالبالغين الطبيعيين في نفس الفئة العمرية.
التفاعل بين الجينات ونمط الحياة
كما بينت الدراسة أن نسبة حاملي الجين "APOE-2"، الذي يُعتقد أنه يساهم في تعزيز الصحة الدماغية، كانت أعلى بين هؤلاء "الخارقين" بنسبة 30% مقارنة بالمتوسطين، و103% مقارنة بالمصابين بالخرف، ما يشير إلى تفاعل إيجابي بين الجينات ونمط الحياة.
وأشارت الباحثة ليسلي جاينور، أستاذة الطب في الجامعة، إلى أن هذه النتائج قد تساعد في تحديد فئة استثنائية من كبار السن لديهم خطورة وراثية منخفضة لتدهور الصحة الإدراكية، لكنها أكدت أن هذا لا يعني تجاهل الإجراءات الوقائية لمن لديهم استعداد وراثي للخرف.
عادات يومية تحافظ على العقل
وأوضح الباحثون أن العناية بالصحة العامة تظل ضرورية لجميع كبار السن، حيث يمكن للنوم الكافي، والنظام الغذائي المتوازن، والنشاط البدني المنتظم، وممارسة الهوايات العقلية كالقراءة وتعلم لغات جديدة، أن تؤخر أو تقلل من مخاطر تدهور القدرات العقلية.
كما أكدت الطبيبة روث فريكي شميت من جامعة كوبنهاجن أن السيطرة على عوامل الخطر القابلة للتعديل مثل ارتفاع ضغط الدم وارتفاع مؤشر كتلة الجسم، يمثل فرصة فعالة للوقاية من الخرف.
الرياضة..درع العقل
دراسات إضافية من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا ودورية الطب الرياضي البريطانية، أكدت أن ممارسة الرياضة المنتظمة تحفز وظائف الخلايا العصبية، وتحافظ على اللياقة القلبية التنفسية، ما يقلل من احتمالية الإصابة بالخرف بنسبة تصل إلى 35% حتى في الأشخاص ذوي الاستعداد الوراثي.
وأكدت جاكي هانلي من مركز أبحاث الزهايمر بالمملكة المتحدة أن مواجهة مجموعة من 14 عامل خطر، بما في ذلك النشاط البدني المنتظم، قد تمنع أو تؤخر نحو نصف حالات الخرف على المدى الطويل، ما يجعل الرياضة واللياقة العقلية والجسدية أساسية في بناء عمر صحي وعقل متقد.
اترك تعليق