في إطار فعاليات معرض القاهرة الدولي للكتاب لعام 2026، نظّم المجلس القومي للمرأة ندوة ثقافية سلطت الضوء على دور المرأة المصرية وصمودها كما جسّده الأدب والدراما، مع التركيز على شخصيات النساء في أعمال الأديب العالمي نجيب محفوظ.
استضاف جناح المجلس القومي للمرأة بالمعرض ندوة بعنوان «صمود المرأة المصرية بين أدب ودراما نجيب محفوظ بمقاييس 2026»، بإدارة الدكتورة مها شهبه، عضوة لجنة الثقافة والفنون بالمجلس. وشارك في الندوة عدد من الخبراء والمبدعين، منهم المخرج هاني لاشين، والكاتبة الصحفية علا الشافعي، ووفاء الحكيم، والدكتورة ثناء هاشم، إلى جانب الناقد الفني زين العابدين خيري شلبي.
تركز النقاش على قراءة الشخصيات النسائية في روايات نجيب محفوظ، وكيف مثلت صمود المرأة وقدرتها على مواجهة تحديات الواقع الاجتماعي والسياسي. وأوضحت الدكتورة مها شهبه أن شخصيات النساء في أعمال محفوظ كانت تعكس طبيعة عصرها، مع تسليط الضوء على كيف يمكن إعادة قراءة هذه الشخصيات في عام 2026، مؤكدة أن الأعمال الدرامية المستندة إلى هذه الروايات تساهم في تقريب الجمهور من الروح الإنسانية لشخصياته.
أبرز المخرج هاني لاشين تجربته في تحويل رواية «باقي من الزمن ساعة» إلى عمل درامي قصير، مؤكدًا أن شخصية «زينب» تجسد الأم القوية التي تحمي أسرتها في أوقات الأزمات، وأن تنوع الشخصيات النسائية هو ما جذب اهتمامه بالأدب المحفوظي.
من جانبها، أكدت الدكتورة ثناء هاشم أن نجيب محفوظ منح المرأة مكانة مركزية في مشروعه الأدبي، مشيرة إلى أن بعض الشخصيات النسائية امتلكت طموحًا كبيرًا، رغم محدودية الأدوات المتاحة لها، ما أدى أحيانًا إلى تعثرها، لكنها بقيت رموزًا للصمود والإصرار.
وتحدثت وفاء الحكيم عن دور المرأة في بناء الوعي المجتمعي والأجيال، مستعرضة صور المرأة في أعمال محفوظ بين «الثلاثية» التي مثلت فيها المرأة حارسة للقيم الأسرية، وبين رواية «ثرثرة فوق النيل» حيث ظهرت في عالم معقد ومتناقض، مشيرة إلى أن صمود هذه الشخصيات لا يزال حاضرًا في الوجدان.
أما الكاتبة الصحفية علا الشافعي، فقد أشادت بشخصية «زهرة» في رواية «ميرامار»، معتبرة أنها نموذج للعمل المستقل ورفض الخضوع للقيود، مؤكدة ضرورة مواجهة الصور النمطية عن المرأة في المجتمع. من جهته، رأى الناقد زين العابدين خيري شلبي أن محفوظ قدم المرأة بوصفها أكثر قدرة على التكيف مع التحولات الاجتماعية والسياسية، مستعرضًا شخصيات مثل «أمينة» في «زقاق المدق» و«بداية ونهاية»، ومشيرًا إلى تأثيرها القوي في الأدب والدراما.
واختُتمت الندوة بمناقشات مفتوحة حول دور الدراما في إعادة تقديم الشخصيات النسائية كرموز للصمود، وإمكانية قراءة أدب نجيب محفوظ في ضوء تحديات عام 2026.
اترك تعليق