مصر
  • 29℃ القاهرة, مصر

رئيس مجلس الإدارة

طارق لطفى

رئيس التحرير

أحمد سليمان

محطة تحلية مياه البحر بـ "عروس المتوسط ".. بطاقة إنتاجية 150 ألف متر مكعب يوميا

مشروع قومي يحمي شريان الحياة..
ويصنع مستقبل الأمن المائي

من ضغوط الموارد التقليدي
إلى حلول مستدامة تواكب مدينة لا تتوقف عن النمو

 في مدينة تعيش على إيقاع البحر والتاريخ، تخوض  محافظة الإسكندرية" عروس البحر المتوسط" اليوم معركة من نوع مختلف.. معركة تأمين المياه، فمع الزيادة السكانية المتسارعة، والتوسع العمراني الذي يمتد شرقًا وغربًا، لم يعد الاعتماد على المصادر التقليدية كافيًا وحده لضمان وصول مياه الشرب إلي ملايين المواطنين بصورة مستقرة وآمنة.


ومن قلب هذه التحديات، يبرز مشروع محطة تحلية مياه البحر بشرق الإسكندرية كأحد أهم المشروعات القومية الحديثة، التي تعكس توجه الدولة الجاد نحو تنويع مصادر المياه وبناء منظومة مائية أكثر مرونة واستدامة، قادرة على مواجهة متغيرات المستقبل.

يؤكد المهندس الاستشاري توفيق إبراهيم، الخبير الهندسي، أن المشروع يمثل تحولًا استراتيجيًا في طريقة إدارة الموارد المائية بمدينة ساحلية يتجاوز عدد سكانها الملايين و محطة التحلية لا تُعد مجرد إضافة رقمية لقدرات إنتاج المياه، بل هي خطوة لضمان استقرار الإمداد المائي ودعم مباشر للمجتمعات العمرانية الجديدة  وتأمين احتياجات الأجيال القادمة في ظل التحديات المائية المتزايدة.

أضاف تم اختيار منطقة أبو قير شرق الإسكندرية لتنفيذ المحطة، وهو اختيار مدروس يجمع بين البعد الجغرافي والتنموي والموقع يتميز بالقرب المباشر من ساحل البحر المتوسط، ما يسهل سحب المياه دون تعقيدات لوجستية وخدمة الأحياء ذات الكثافة السكانية المرتفعة في شرق المدينة، وسهولة الربط مع شبكات المياه الرئيسية القائمة ودعم محاور التنمية والمشروعات السكنية الجديدة بالمنطقة.

هذا الموقع يجعل المحطة عنصرًا محوريًا في خريطة الإمداد المائي للإسكندرية خلال السنوات المقبلة.. ويأتي المشروع ضمن خطة الدولة للتوسع في مشروعات تحلية مياه البحر بالمحافظات الساحلية، لتقليل الضغط على مياه نهر النيل لافتا الي انطلاق أعمال التنفيذ الفعلية منذ ما يقرب من عامين، عقب الانتهاء من الدراسات الفنية والتصميمات الهندسية، وشهد المشروع تقدمًا ملحوظًا من خلال العمل المتوازي في عدة مسارات تشمل الأعمال المدنية والإنشائية ومد شبكات الربط وخطوط نقل المياه وتجهيز أنظمة التحكم والتشغيل الحديثة وتستهدف الجهات المنفذة تشغيل المرحلة الأولي في أقرب وقت. تمهيدًا للوصول إلي التشغيل الكامل وفق الجدول الزمني المحدد.

أوضح المهندس لبيب عبدالله أن الطاقة الإنتاجية للمحطة في مرحلتها الأساسية تصل إلي نحو 150 ألف متر مكعب من المياه المحلاة يوميًا.

وهي كمية تمثل دعمًا حقيقيًا لمنظومة مياه الشرب، حيث توفر مياه مطابقة للمواصفات الصحية و تضمن استمرارية الإمداد خلال فترات الذروة خاصة في الصيفو تخفف العبء عن الشبكات المعتمدة على مياه النيل وتتيح مرونة للتوسع المستقبلي مع زيادة الطلب.. كما تسهم في دعم الخدمات العامة والمرافق الحيوية بالمناطق السكنية والتنموية الجديدة ويُعد المشروع من المشروعات كثيفة الاستثمار، حيث تبلغ تكلفته في مرحلته الأولي مئات الملايين من الجنيهات، تشمل وحدات التحلية ومحطات الرفع وخطوط النقل وأنظمة التشغيل والتحكم الذكية.

لكن هذه التكلفة  كما يؤكد الخبراء لا تُقاس بمنطق الإنفاق، بل بمنطق تأمين مورد مائي مستدام و تقليل مخاطر العجز المائي مستقبلًا ودعم خطط التنمية العمرانية والصناعية وتحسين جودة حياة المواطنين ومكاسب مباشرة يشعر بها المواطن ومع دخول المحطة الخدمة، من المتوقع أن يلمس المواطن السكندري تحسنًا واضحًا في انتظام وصول مياه الشرب وتقليل الانقطاعات المتكررة، خاصة صيفًا.

استقرار ضغوط المياه داخل الشبكات وتحسن جودة المياه بالأحياء الطرفية ولا ينعكس ذلك فقط على الراحة اليومية، بل يمتد تأثيره إلي الصحة العامة، والنظافة، وكفاءة الخدمات المنزلية، خصوصًا في المناطق التي عانت طويلًا من ضعف الإمدادات.

ركيزة للتنمية وجذب الاستثمار
لا تعمل محطة التحلية بمعزل عن خطة التنمية الشاملة للإسكندرية، بل تمثل ركيزة أساسية لدعم المدن والتجمعات العمرانية الجديدة وعنصر جذب للاستثمار الصناعي والخدمي وضمانة لاستدامة التوسع العمراني دون ضغط إضافي علي الموارد التقليدية
كما يفتح المشروع الباب مستقبلًا لدمج مصادر الطاقة المتجددة في تشغيل المحطة، بما يقلل تكلفة التشغيل ويعزز البعد البيئي للمشروع.

مشروع يحمي الأمن القومي المائي
وفي النهاية، فإن محطة تحلية مياه البحر بالإسكندرية ليست مجرد منشأة هندسية، بل مشروع قومي يتعامل مع أحد أخطر التحديات الوجودية: المياه.

باختيار موقع استراتيجي، وقدرة إنتاجية كبيرة، واستثمار طويل الأجل، تؤسس الدولة لمرحلة جديدة تعتمد فيها الإسكندرية على حلول حديثة تواكب الحاضر وتستعد للمستقبل.





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق