لا يقتصر تأثير العلاج الكيميائي على محاربة الأورام فقط، بل يمتد أحيانًا ليصيب الدماغ بتغيرات معرفية وسلوكية تُعرف بـ«ضباب الدماغ». وفي خطوة علمية لافتة، كشفت دراسة حديثة عن دور محتمل لنبتة إكليل الجبل في تقليل هذا الضرر العصبي، ما يفتح الباب أمام حلول طبيعية داعمة لمرضى السرطان خلال رحلة العلاج.
أظهرت دراسة طبية حديثة أن مستخلص إكليل الجبل يمتلك خصائص وقائية للدماغ، إذ يحدّ من التدهور المعرفي ويخفف الالتهاب العصبي المصاحب للعلاج الكيميائي للسرطان.
وأجرى الباحثون تجاربهم على فئران مخبرية تعرضت لاضطرابات معرفية وسلوكية بعد تلقيها جرعات من دواء أوكساليبلاتين، وهو أحد الأدوية الشائعة في علاج الأورام السرطانية. وقام الفريق بإعطاء الفئران إكليل الجبل بطريقتين مختلفتين: إما كمستخلص كحولي أو في صورة جسيمات نانوية.
وأظهرت النتائج أن كلا الشكلين ساهما في تقليل تلف منطقة الحُصين في الدماغ، وهي المسؤولة عن الذاكرة والتعلم، كما أبطآ تطور الاضطرابات السلوكية والمعرفية المرتبطة بالعلاج الكيميائي.
وكشفت التحاليل المعملية أن مستخلص إكليل الجبل أعاد تنشيط منظومة مضادات الأكسدة داخل الأنسجة العصبية، وخفّض مستويات الالتهاب، وقلل من تنشيط الآليات الجزيئية المرتبطة بموت الخلايا العصبية. كما لوحظ تنشيط مسارات إشارات Wnt/β-catenin، المعروفة بدورها الحيوي في الحفاظ على بنية الدماغ ووظائفه.
وأشار الباحثون إلى أن أحد الجوانب اللافتة في النتائج هو أن إكليل الجبل لم يؤثر سلبًا على الفعالية العلاجية لدواء أوكساليبلاتين ضد الأورام، ما يعزز إمكانية استخدامه كعلاج مساعد دون تقليل كفاءة العلاج الأساسي.
وأكد القائمون على الدراسة أن إكليل الجبل يُستخدم منذ قرون في الطب التقليدي، إلا أن هذه النتائج تقدم لأول مرة تفسيرًا علميًا تفصيليًا لتأثيره الوقائي المحتمل على الدماغ أثناء العلاج الكيميائي. ورغم أن الدراسة أُجريت على الحيوانات فقط، فإنها تسلط الضوء على إمكانية تطوير علاجات داعمة مستخلصة من النباتات الغذائية للحد من الآثار العصبية المصاحبة لعلاج السرطان.
اترك تعليق