مصر
  • 29℃ القاهرة, مصر

رئيس مجلس الإدارة

طارق لطفى

رئيس التحرير

أحمد سليمان

الحصبة تهدد أطفال أمريكا مجددًا وسط فجوات خطيرة في التطعيم

بعد عقود من السيطرة على الحصبة بفضل اللقاحات، تعود هذه العدوى القديمة لتدق ناقوس الخطر من جديد في الولايات المتحدة. فمع انخفاض معدلات تطعيم الأطفال وظهور فجوات واسعة في التغطية الصحية، بدأت بؤر تفشٍّ جديدة تهدد الفئات الأصغر سنًا، وتكشف أن الحصبة لم تعد مرضًا من الماضي كما كان يُعتقد.


رغم توافر لقاح آمن وفعّال منذ سنوات طويلة، تشهد الولايات المتحدة عودة مقلقة لمرض الحصبة، بعد تسجيل حالات تفشٍّ في عدد من الولايات خلال عام 2025، وهو ما ربطته دراسات علمية بتراجع معدلات التطعيم بين الأطفال، ووجود مناطق تعاني من ضعف واضح في تغطية اللقاحات.

وحذّر باحثون من كلية إيكان للطب في ماونت سيناي ومستشفى بوسطن للأطفال، في دراسة نُشرت بمجلة Nature Health، من خطورة هذا التراجع، حيث أعدّوا خريطة تفصيلية تُظهر معدلات تطعيم الأطفال دون سن الخامسة بلقاح الحصبة والنكاف والحصبة الألمانية (MMR) على مستوى المقاطعات الأمريكية.

وأظهرت البيانات أن نحو 30% من حالات الحصبة المسجلة كانت بين أطفال دون الخامسة، بينما احتاج 21% منهم إلى دخول المستشفى، ما يؤكد أن المرض يمثل تهديدًا حقيقيًا لهذه الفئة العمرية. كما كشفت الدراسة أن أكثر من 90% من المصابين لم يكونوا قد تلقوا اللقاح.

وبيّنت النتائج أن التغطية الوطنية للقاح انخفضت إلى ما دون النسبة المطلوبة لتحقيق ما يُعرف بـ«مناعة القطيع»، وهي الحد الأدنى اللازم لمنع انتشار الفيروس. ويرجع الباحثون هذا التراجع إلى عوامل عدة، أبرزها التردد في تلقي اللقاحات، وتأثر برامج التطعيم الروتينية خلال جائحة كوفيد-19.

وسُجلت حالات الإصابة في ولايات مختلفة، إلا أن التركّز الأكبر كان في غرب ولاية تكساس وجنوب نيو مكسيكو. ففي تكساس، بلغت نسبة تطعيم أطفال رياض الأطفال خلال العام الدراسي 2024–2025 نحو 93.2%، وهي أقل من المستوى الوقائي المطلوب، ما تزامن مع ظهور بؤر واضحة لتفشي المرض.

وأكد الباحثون أن هذا التزامن ليس صدفة، بل نتيجة مباشرة لوجود مناطق متجاورة تعاني من انخفاض معدلات التطعيم، ما يسمح بانتقال العدوى بسهولة.

واعتمدت الدراسة على بيانات شارك فيها أكثر من 22 ألف أب وأم لأطفال دون الخامسة، جُمعت خلال الفترة من يوليو 2023 إلى أبريل 2024. وباستخدام نماذج إحصائية متقدمة، تم تقدير معدلات التطعيم في أكثر من 3100 مقاطعة داخل الولايات المتحدة.

وأظهرت النتائج أن متوسط التغطية لم يتجاوز 64%، مع تفاوت كبير بين المقاطعات، حيث وصلت أعلى نسبة إلى 86.8%، بينما انخفضت في بعض المناطق إلى 35.8%. واعتبر الباحثون أن أي نسبة تقل عن 60% تمثل خطرًا مرتفعًا لحدوث تفشيات واسعة.

وتبيّن أن أخطر المناطق تتركز في غرب تكساس، وجنوب نيو مكسيكو، وأجزاء من ولاية ميسيسيبي، إلى جانب مناطق ريفية واسعة في جنوب شرق البلاد.

وأوضحت الدراسة أن خطر الإصابة بالحصبة يتضاعف أكثر من مرتين في المقاطعات منخفضة التطعيم إذا كانت محاطة بمناطق تعاني المشكلة نفسها، ما يخلق ما يشبه «ممرات مناعية ضعيفة» تسمح بانتقال العدوى بسرعة.

ولتسهيل الاستجابة الصحية، أطلق الباحثون خرائط تفاعلية تُظهر مستويات التطعيم على مستوى المقاطعات، بهدف مساعدة الجهات الصحية على تحديد المناطق الأكثر عرضة للخطر، وتوجيه حملات التطعيم بشكل أكثر دقة وفعالية.

وأكد القائمون على الدراسة أن هذه البيانات تمثل جرس إنذار مبكر، يعيد التأكيد على أن الحصبة لا تزال خطرًا قائمًا، وأن سد فجوات التطعيم ضرورة عاجلة لحماية الأطفال والمجتمع بأكمله.

نقلا عن العربية




تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق