في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها سوق العمل، فتح المجلس القومي للمرأة ملف قانون العمل الجديد داخل أروقة معرض القاهرة الدولي للكتاب، عبر ندوة موسعة ناقشت ما يحمله التشريع من ضمانات وحقوق جديدة للمرأة، وانعكاساته على بيئة العمل، بما يعزز التمكين الاقتصادي ويواكب أنماط العمل الحديثة.
نظم المجلس القومي للمرأة، من خلال اللجنة الاقتصادية، سابع ندواته الجماهيرية ضمن فعاليات الدورة الحالية من معرض القاهرة الدولي للكتاب، تحت عنوان «قانون العمل الجديد.. ما الجديد والتأثير؟»، وذلك بجناح المجلس، وبمشاركة نخبة من القضاة والخبراء القانونيين والمتخصصين في شؤون العمل.
وأدارت الندوة المستشارة ماريان قلدس، عضوة المجلس القومي للمرأة، والتي أكدت أن قانون العمل الجديد يمثل خطوة متقدمة في مسار تمكين المرأة المصرية اقتصاديًا، خاصة مع إقراره المساواة الكاملة بين المرأة والرجل في فرص التعيين والأجر، إلى جانب الاعتراف بأنماط العمل الجديدة التي تواكب التطورات المتلاحقة في سوق العمل.
وأوضحت قلدس أن القانون منح المرأة العاملة حقوقًا جوهرية، من بينها حقها في إنهاء علاقة العمل بإرادتها المنفردة في حالتي الزواج أو الحمل، والحصول على أربعة أشهر إجازة وضع، وساعة انصراف مبكر بعد الولادة، فضلًا عن حمايتها من العمل في المهن الخطرة، مشددة على أن النصوص الخاصة بمكافحة العنف والتحرش جاءت واضحة وصريحة بما يضمن بيئة عمل آمنة للمرأة.
وأضافت أن القانون ألزم المنشآت بتوفير حضانات أو التعاقد مع حضانات قريبة، دعمًا لاستقرار المرأة العاملة وتعزيز قدرتها على التوفيق بين مسؤوليات العمل والأسرة، مؤكدة أن هذه التعديلات تمثل انتصارًا حقيقيًا للمرأة المصرية داخل سوق العمل.
ومن جانبه، أكد المستشار علاء السجيعي، نائب رئيس محكمة النقض، أن قانون العمل الجديد رقم 14 لسنة 2025 لم ينتقص من أي حق من حقوق المرأة، بل كفل لها ضمانات متكاملة منذ بداية علاقة العمل وحتى انتهائها، مشيرًا إلى مراعاة أوضاع المرأة المعيلة وحقها في عدم الفصل أثناء فترات الإجازات القانونية.
وأوضح السجيعي أن القانون نظم عناصر الأجر بشكل واضح ومحدد، بما يسهم في تقليل النزاعات القضائية بين العامل وصاحب العمل، لافتًا إلى أن أحد الأهداف الرئيسية للتشريع الجديد يتمثل في معالجة الخلافات في مراحلها الأولى وتقليل القضايا المنظورة أمام المحاكم.
وفي السياق ذاته، استعرض المستشار إيهاب عبدالعاطي، مستشار وزير العمل، الفلسفة العامة لقانون العمل منذ عام 2003 وحتى القانون الحالي، موضحًا أن التشريع الجديد جاء لمعالجة أوجه القصور ومواكبة المتغيرات الاقتصادية والاجتماعية، مع الالتزام الكامل بالمبادئ الدستورية وأحكام المحكمة الدستورية العليا ومعايير العمل الدولية الصادرة عن منظمة العمل الدولية.
وأشار عبدالعاطي إلى أن قانون العمل الجديد يتميز بالوضوح والدقة في الصياغة، ما يقلل من تعدد التفسيرات، كما تناول قضايا المحاكم العمالية والعمالة غير المنتظمة، مؤكدًا أن القانون يحقق توازنًا مطلوبًا بين مصالح العمال وأصحاب الأعمال بما يدعم مناخ الاستثمار.
بدوره، أكد المستشار عماد نصر، رئيس جمعية القوى البشرية في مصر، أن القانون ينظم العلاقة بين طرفي العمل دون تضارب في المصالح، موضحًا أنه يحدد الحد الأدنى من الحقوق والحد الأقصى من الجزاءات، مع ترك الفصل في النزاعات للقضاء، شريطة التزام المنشآت بلوائح عمل منضبطة ومتوافقة مع أحكام القانون.
وتحدث تامر فوقي، شريك مكتب معتوق بسيوني وحناوي، عن أبرز المستحدثات التي تضمنها قانون العمل الجديد، موضحًا الفروق الجوهرية بينه وبين القانون السابق، ومشيرًا إلى أن القانون رقم 14 لسنة 2025 يُعد تشريعًا مستقلًا يمثل نقلة نوعية في علم التقنين، ويحتاج إلى فترة زمنية لتتضح آليات تطبيقه عمليًا.
كما استعرض فوقي أنماط العمل المستحدثة، خاصة في مجالات النقل الذكي، موضحًا أن المنشآت التي يقل عدد العاملين بها عن 10 عمال لا يُشترط لها وضع لائحة عمل، فضلًا عن أحقية صاحب العمل في إجراء تحاليل المخدرات واتخاذ قرار فصل العامل في حال ثبوت تعاطيه للمواد المخدرة.
وشهدت الندوة مداخلات ونقاشات موسعة من الحضور حول أبرز التغييرات الجوهرية في قانون العمل الجديد، وسبل تطبيقه على أرض الواقع، والتحديات العملية المرتبطة بالتنفيذ، مع التأكيد على الدور المحوري للتشريع في دعم حقوق المرأة وتعزيز الاستقرار داخل بيئة العمل.
اترك تعليق