نشر الرئيس عبد الفتاح السيسي، نص كلمته بمناسبة الذكرى الـ74 لعيد الشرطة المصرية، موجّهًا خلالها تحية تقدير وتهنئة لرجال ونساء الشرطة الذين يحمون أمن واستقرار مصر.
"بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. السادة أعضاء هيئة الشرطة، السيدات والسادة الكرام.
يطيب لي بمناسبة الذكرى الثانية والسبعين لعيد الشرطة المصرية، أن أتوجه بأسمى آيات التهنئة والتقدير لرجال الشرطة ونسائها البواسل، الذين يقفون دوماً في طليعة صفوف الجبهة الداخلية، حراساً للأمن، وسياجاً للاستقرار، ودرعاً حصيناً يحمي أرض مصر الطاهرة وشعبها الأصيل من أي خطر أو تهديد.
وفي هذه المناسبة، نجدد العهد والوفاء للشهداء.. لشهداء الشرطة الأبرار، الذين جادوا بأرواحهم الطاهرة فداءً للوطن، وسطروا بدمائهم الزكية وتضحياتهم الخالدة أروع صفحات البطولة والفداء. وإن كان حق الشهداء أعظم من أن يوفى، فإننا سنظل أوفياء لذكراهم، ومتمسكين بواجبنا تجاه أسرهم وذويهم الذين يستحقون منا كل الدعم والرعاية والتقدير.
والحقيقة هنا لازم أقف، وقبل ما أسيب وأخش على النقطة التانية، أمام يعني أسر الشهداء والمصابين. لأن أنا في كل مرة بنتكلم وبنلتقي بيكم أو بنلتقي بأسر أخرى قدمت شهداء، لأن الدنيا ما بتقفش، والتضحيات ما بتنتهيش. فكلنا لما بنشوف الأسر والأبناء والبنات اللي هم تركوهم الشهداء، بنجدد الالتزام والعهد معاهم، مش بس من الدولة، حتى من الشعب المصري. كلنا ممنونين، كلنا مقدرين، كلنا يعني لن نستطيع إن إحنا نوفيكم أبداً رد لجميل الشهيد يعني.
فكان لابد إن أنا قبل ما أخش -أو بالمناسبة ديت- نقول إن إحنا ملتزمين كلنا، مؤسسات الدولة بالكامل، وحتى شعبنا. مش عايزين فقط إن إحنا نذكر بعضنا في هذا الأمر أو في هذا الموضوع فقط في المناسبات المختلفة. وعشان كده لما قلت إن إحنا لابد إن إحنا يبقى عندنا أنشطة مختلفة نلتقي فيها بأسر الشهداء والمصابين على مدار العام، زي ما إحنا قلنا كده في الأكاديمية هنا أو الأكاديمية هناك في القوات المسلحة، لابد قوي يكون لينا برامج مع أبناء وأسر الشهداء عشان أولاً نفتكر تضحياتهم دائماً، وعشان نقولهم إن إحنا.. إن أنتو جزء مننا موجودين معانا وما انفصلتوش أبداً عننا يعني.
فكل التحية وكل التقدير وكل الاحترام وكل الاعتزاز بيكم، اللي موجودين هنا واللي موجودين في بيوتهم، اللي ضحوا دلوقتي واللي ضحوا من سنوات مضت. مش هتكلم على إجراءات إحنا عملناها في حق الأسر ديت أو أبنائها، لأن ده مش ده الهدف خالص. لكن عايز أقول يعني.. وأنا بس من باب إن هو بقوله للناس في مصر يعني. إحنا كنا من حوالي تمن تسع سنين عملنا صندوق للشهداء والمصابين، وطلع ليه قانون بينظم عمله وإجراءاته. بس أنا عايز أقول للمصريين اللي يعرفوا ده، إحنا من أول سنة 48.. شهداء 48 ومصابي 48، شهداء 56 ومصابي 56، شهداء 67 ومصابي 67، حرب الاستنزاف، حتى من المدنيين اللي كانوا بيشاركوا في أعمال بناء حائط الصواريخ أو المنشآت الخاصة بالقوات المسلحة في الوقت دوت، حتى دول. وأنا بقولها ده مش منّ، أنا عايز أقول إن إحنا منسيناش ده.
ثم حرب 73، ثم حتى الحروب الأخرى لغاية شهدائنا اللي سقطوا في مواجهة الإرهاب، من الجيش، من الشرطة، من القضاء، من الخارجية -سيادة اللواء غالي موجود؟ طيب، اللواء رئيس الصندوق- إحنا مسبناش شهيد سواء أنا كنت مسؤول في الوقت دوت أو مش مسؤول لأن ده سنوات مضت، فإحنا حتى تواصلنا مع أسرهم طبقاً للبيانات المتاحة لدينا عشان بس أكون منصف، وأنا بقولها دلوقتي عشان لو في حد موجود من الأسر دي، إحنا طبعاً المساهمة وصلت للأحفاد مش للشهداء وأسرهم، 48 ده بقى تاريخ طويل يعني.
فأنا بس حبيت أقول النقطة ديت لينا، وثم في مبادرة اتعملت لأبناء الأسر، وأنا برضو بقولها من باب والحقيقة الصندوق مع البنك المركزي -وأنا لازم أسجل ده للبنوك المصرية والبنك المركزي- مع شركة التأمين الأهلية، واتعملت مبادرة أخرى لكل أبناء وبنات الشهداء والمصابين.. برقم بيتحط في المبادرة كده بيتحط في شركة التأمين، ثم حسب عدد السنين للمستحق، إحنا بندي الرقم ده بعد كده للسن 21 سنة. يعني لو شاب أو شابة عنده 15 يبقى بعد خمس سنين يستحق رقم، عنده 10 سنين يستحق رقم تاني، خمس سنين رقم تالت، أقل من كده حسب يعني.
لكن إحنا بنقول ده دلوقتي مش عشان حاجة، عشان نقول إن إحنا بنفكر دائماً بالإضافة لطبعاً لموضوعات أخرى. طب ده كفاية؟ لأ مش كفاية. ده أنا بقول كده للجيش وللشرطة ولأي حد مسؤول عن دعم أسر الشهداء والمصابين. فأنا حبيت بس أسجل ده دلوقتي عشان أأكد لينا وأأكد ليهم وللشعب المصري إن دايماً إحنا كل شهدائنا وأسرهم في القلب عندنا.. في قلبنا. فكل التحية ليهم مرة تانية لو سمحتوا.
الأخوة والأخوات، إن احتفالنا هذا العام يأتي والعالم يضج بصراعات على الأرض والموارد والنفوذ، ويشهد صدامات أيديولوجية واقتصادية وتحديات غير مسبوقة، تهز أركان الدول وتبدد مقدرات الشعوب شرقاً وغرباً، شمالاً وجنوباً. وأمام كل ذلك أجدد التأكيد على أن الأرض تتسع للجميع، وأن الأديان السماوية والقيم الإنسانية ترفض الممارسات البشعة التي يشهدها العالم اليوم، والتي ينذر استمرارها بانهيار منظومة القانون الدولي وتقويض النظام العالمي الذي تأسس عقب الحرب العالمية الثانية.
ومصر بفضل الله تعالى، وبسواعد قواتها المسلحة وشرطتها المدنية، وبجهود مؤسساتها كافة، ووعي شعبها الأصيل، ستظل حصناً منيعاً ضد الاضطرابات وواحة للأمن والاستقرار. وقد غدت -كما كانت عبر العصور- ملاذاً آمناً للملايين، لملايين من أبناء الدول الأخرى. وهكذا تظل مصر حائط صد منيعاً أمام موجات الهجرة غير الشرعية، دون أن تحول هذا الملف إلى أداة للمساومة أو ورقة للمقايضة على حساب الإنسانية.
وتواصل مصر أداء دورها الإقليمي والدولي التاريخي، ثابتة على مبادئها الراسخة برفض العنف والدعوة إلى السلام والتمسك بسياسة البناء والرخاء، ورفض الاستيلاء على مقدرات الآخرين.
ويأتي اتفاق شرم الشيخ لوقف إطلاق النار في قطاع غزة شاهداً حياً على الجهود والمساعي التي تبذلها مصر إلى جانب شركائها من أجل إرساء السلام والاستقرار. وأؤكد هنا أننا ندفع بكل قوة نحو التنفيذ الكامل للاتفاق، وإجهاض أي محاولات للالتفاف عليه، خاصة مع الجهد الكبير الذي بذله الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للتوصل إلى هذا الاتفاق.
ومن هذا المنبر أجدد التأكيد على ضرورة عدم عرقلة المساعدات الإنسانية الموجهة إلى أهلنا في غزة، وعلى وجوب التنفيذ الكامل للمرحلة الثانية من الاتفاق، والشروع الفوري في إعادة إعمار القطاع ليغدو قابلاً للحياة الكريمة. كما أؤكد وجوب التوقف عن الممارسات الممنهجة ضد الشعب الفلسطيني في أرضه المحتلة، ورفض أي محاولات أو مساعٍ لتهجيره من وطنه. وأحذر من أن خروج ما يقارب مليوني ونصف المليون فلسطيني من قطاع غزة، وما يعنيه ذلك من تصفية للقضية الفلسطينية، سيقود إلى نزوح مئات الآلاف نحو أوروبا والدول الغربية، وما يترتب عليه من تداعيات أمنية واقتصادية واجتماعية جسيمة لا طاقة لأحد على تحملها.
وفي السياق ذاته، وانطلاقاً مما تشهده بعض الدول من محاولات باتت نمطاً متكرراً، تؤكد مصر رفضها القاطع والحاسم لأي مساعٍ تستهدف تقسيم دول المنطقة، أو اقتطاع أجزاء من أراضيها، أو إنشاء ميليشيات وكيانات موازية للجيوش والمؤسسات الوطنية الشرعية.
وخليني هنا أقول كلمة قلتها وأنا.. لما قلتلهم لو سمحتوا هاتوا الصورة ديت، وقلت اللي أنتو شايفينه ده.. دي مش ميليشيات، دي مؤسسات دولة. مؤسسات دولة هتفضل عنصر استقرار وأمن وحماية للدولة، وماتكونش أبداً سبب في عدم الاستقرار ده. وأنا من غير ما أشاور على أسماء معينة بعينها، أقول إن الدول اللي افتكرت أنظمتها إنها لما تنشئ ميليشيات.. هذه الميليشيات ممكن تقوم بدور، كانت الميليشيات دي سبب بشكل أو بآخر في تدمير الدول ديت. واللي عملوا كده مشيوا! اللي عملوا كده مشيوا ومحدش حماهم، اللي بيحمي العباد.. رب العباد.
واللي حمى مصر -وكل مرة بقولها عشان لما نتكلم ويقول فلان أو فلان، لأ لأ- هو ربنا سبحانه وتعالى اللي أراد وحافظ وحمى البلد ديت. وإحنا كمصريين مطالبين إن إحنا دايماً ناخد بالأسباب. والأسباب من ضمنها على سبيل المثال، أوعوا تقولوا إن الأولاد والبنات اللي كانوا موجودين عندهم سنة أو سنتين في 2011 و2013 ما يبقوش ياخدوا مننا.. ومحاولة لإن إحنا يبقى دايماً نتكلم معاهم، ودايماً يبقى موجودين معانا الشباب ده دلوقتي اللي كان عنده سنتين تلاتة النهاردة بقى عنده 18 و19، وهو ما يعرفش الآثار اللي حصلت في 2011.
وأنا قلت الكلام ده قبل كده مرتين وبقوله تاني، لأن إحنا ممكن نكون نتيجة يعني الحالة اللي إحنا موجودين فيها ديت مش واخدين بالنا، ومش هقول وننسى، ننسى إن إحنا مطالبين كـ.. للي عاشوا المرحلة ديت إن هم دايماً يحصنوا شباب وشابات مصر من الكلام اللي ممكن يتعمل معاهم باستخدام التكنولوجيا الحديثة. ممكن نعمل الذكاء الاصطناعي النهاردة يصور مواقف مش موجودة في الأصل في الحقيقة، ويبقى النهاردة يتعمل سياق ويتعمل بيئة تؤدي إلى الاضطراب. ما يعملش ده ويحمي الدولة من هذا الكلام مش بالإجراءات الأمنية. أبداً، مش بالإجراءات الأمنية، بالإجراءات اللي تقوم بيها الدولة بمؤسساتها المختلفة، كلٌ في مكانه.
اترك تعليق