"أقسم بالله العظيم، أقسم بالله العظيم، أقسم بالله العظيم، أن أحافظ على النظام الجمهورى، وأن أحترم الدستور والقانون، وأرعى سلامة الوطن، وأؤدى واجبى بالذمة والصدق".. هذا هو نص قسم الولاء الذى يؤديه الطلبة المستجدون والخريجون بكلية الشرطة أمام السيد رئيس الجمهورية فى حفل تخريج الدفعات الجديدة كل عام، "وإنه لقسم لو تعلمون عظيم"..صدق الله العظيم.
هذا القسم هو عهد بين طلاب وخريجى الشرطة وبين الله سبحانه وتعالى، وهو أيضاً عهد بينهم وبين السيد رئيس الجمهورية، وهو كذلك عهد بينهم وبين كل المصريين، بأن يكونوا أمناء على هذا الوطن، محافظين على أمنه واستقراره، مهما كلفهم ذلك من تضحيات، حتى لو كان الثمن أرواحهم، لكى يبروا بالقسم ويوفوا بالعهد الذى قطعوه على أنفسهم.
وما مرت به مصر منذ أحداث الخامس والعشرين من يناير عام 2011 التى حاول فيها خونة الداخل والخارج هدم الوطن وكسر إرادة المصريين أظهرت معدن هؤلاء الخريجين من أبناء كلية الشرطة الذين قدموا أرواحهم الغالية فداء حتى لا يسقط الوطن فى أيدى الخونة، وحتى يحافظوا على أمن وأمان واستقرار مصر والمصريين وكل من تطأ قدمه أرضنا الطاهرة.
ويعود جزء كبير من الفضل فى بقاء مصر آمنة مستقرة إلى هؤلاء الرجال الذين صدقوا ما عاهدوا الله عليه، فقد قال سبحانه وتعالى: (من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه، فمنهم من قضى نحبه ، ومنهم من ينتظر، وما بدلوا تبديلاً) صدق الله العظيم.
إن شهداء الشرطة المصرية منذ أحداث الخامس والعشرين من يناير عام 1952، وما تلتها من أحداث وحتى الخامس والعشرين من يناير 2011 وحتى اليوم والغد هم الضياء الذى أنار لنا الطريق، وكشف لنا الخونة، ومنعهم من الإضرار بتراب مصر، وكانت أرواح الشهداء هى الثمن لكى نحيا هذه الحالة الفريدة من الأمن والأمان والاستقرار، والتى كانت ومازالت محل إشادة وتقدير واعتزاز من كل قادة وشعوب دول العالم.
إن رجال قطاع الأمن الوطنى بوزارة الداخلية الذين استشهدوا منذ 2011 ليحموا مصر من خطر جماعة إرهابية عالمية، كانوا حائط صد قوياً ضد إرهابيى العصر، يستحقون منا كل الشكر والتحية والدعوات الصادقة بأن يكونوا أحياء عند ربهم يرزقون، وأن يكونوا شفعاء لذويهم فى دخول الجنة، ونوراً وضياءً يهتدى به كل المصريين، ويسير على نهجهم خلفاؤهم من ضباط القطاع نفسه الذين يعملون فى صمت ويوجهون ضرباتهم الاستباقية ضد كل من تسول له نفسه تهديد أمن مصر.
ولأن خونة الجماعة الإرهابية يعرفون جيداً أهمية رجال الأمن الوطنى الذين يحفظون أساليب هذه الجماعة فقد كان اول أهدافهم فى أحداث الخامس والعشرين من يناير هو اقتحام مقر الأمن الوطنى لسرقة الملفات التى تكشفهم ، لكنها والحمد لله كانت فى أيد أمينه، توقعت ما سيحدث فأخفت هذه الملفات بعيداً عن أيادى الخونة ، القتلة، الإرهابيين، لتبدأ مرحلة مهمة من الحرب على الإرهاب تعامل معها بكل نجاح وقوة واقتدار رجال الأمن الوطنى بوزارة الداخلية.
وهذه سيرة عطرة لبعض شهداء قطاع الأمن الوطنى الذين ضحوا بأرواحهم من أجل مصر والمصريين خلال الفترة العصيبة التى مر بها الوطن فى حربه مع الإرهاب حتى تم القضاء عليه بحمد الله:
(الشهيد البطل المقدم محمد مبروك)
من أبرز شهداء قطاع الأمن الوطنى الشهيد البطل المقدم محمد مبروك، الذى وثق جرائم جماعة الإخوان الإرهابية فى قضية التخابر فاغتالوه أمام منزله برصاص الغدر والخيانة، وكان البطل قد شارك فى ضبط قيادات "الإرهابية" بعد ثورة 30 يونيو، وأبرزهم المرشد محمد بديع وخيرت الشاطر.
الشهيد محمد مبروك ولد عام 1974 والتحق بكلية الشرطة وتخرج فيها عام 1995، وأقسم في ساحتها على الحفاظ على أمن الوطن حتى النفس الأخير من حياته، وكان متزوجا ولديه 3 أبناء واستشهد في 17 نوفمبر 2013 ، وكان هو الضابط المسؤول عن ملف جماعة الإخوان الإرهابية، وعن ملف قضية التخابر التي اُتهم فيها مسؤولون سابقون وقيادات من ضمنهم الرئيس المعزول محمد مرسى، كما أنه الشاهد الرئيسى في المحاكمة.
كان قد أدلى بأقواله أمام نيابة أمن الدولة العليا في قضية تخابر جماعة الإخوان لصالح جهات أجنبية، وأعد تحريات بشأن هروب الرئيس المعزول محمد مرسى وعناصر جماعة الإخوان من سجن وادي النطرون عقب أحداث الخامس والعشرين من يناير، كما أجرى تحريات أحداث مكتب الإرشاد في المقطم، وله دور كبير بعد ثورة 30 يونيو في القبض على قيادات "الإخوان"، ويتقدمهم محمد بديع مرشد الجماعة ونائبه خيرت الشاطر، واستشهد البطل "مبروك" أمام منزله في مدينة نصر، بعد أن أطلق عليه الإرهابيون 12 طلقة، وأعلنت جماعة "أنصار بيت المقدس" الإرهابية مسؤوليتها عن الحادث.
ــــــــــــــــــــــــ
(الشهيد البطل العقيد محمد عيد عبد السلام)
الشهيد العقيد محمد عيد عبد السلام "صائد الإرهابيين" بالشرقية، تخرج فى كلية الشرطة فى أوائل التسعينيات، وتدرج فى عمله بقطاعات وزارة الداخلية المختلفة حتى تم اختياره للانضمام لقطاع الأمن الوطنى، وبعد مدة من الالتحاق به تم تكليفه بمتابعة التنظيمات والعناصر المتطرفة داخل محافظة الشرقية التى تمتلك طبيعة خاصة، نظرًا لظهيرها الصحراوى.
عُرف عن الشهيد إخلاصه وولاؤه للوطن، فأثناء وبعد حكم الرئيس المعزول محمد مرسى كان يتولى متابعة ورصد تحركات التنظيم الإرهابى فى الشرقية، مسقط رأس مرسى العياط، وتمكن من توجيه ضربات قاصمة للتنظيم من خلال عملية أمنية استباقية ناجحة ومركزة، استهدفت المناطق الجبلية والصحراوية، ونجح الشهيد في تحديد أماكن تردد أحد رجال الإرهابي عادل حبارة والقبض عليه، وكذلك الإرهابى محمد هارون الذى تحول من بائع كاسيت إلى متطرف، وتورط فى حادث اغتيال المقدم محمد مبروك بمدينة نصر عام 2013.
لقب الشهيد بـ"صائد الإرهابيين" واستشهد بأربع رصاصات أمام منزله فى ميدان القومية بالزقازيق فى 22 فبراير 2014، حيث كان أعزل، لا يحمل سلاحه الشخصى، وذلك بعد أيام من القبض على عدد من عناصر الجماعة الإرهابية الذين عملوا على جمع معلومات حول عدد من الضباط، نفذ العملية ملثمان تربصا له بجوار منزله بالقرب من ميدان القومية في مدينة الزقازيق، وقام أحدهما بإطلاق أعيرة نارية عليه أصابته بطلق فى الصدر وهربا بالدراجة البخارية.
تم استهداف الشهيد من الجماعات التكفيرية لكونه نجح تحت إشراف جهاز الأمن الوطنى فى توجيه ضربات قاصمة أفشلت مخططات استهدفت تخريب البلاد عقب ثورة 30 يونيو، وكان الشهيد قبل يناير 2011 مسئولاً عن ملف الجماعات بفرع الأمن الوطنى بالشرقية وفى عام 2012 كلف بعمليات تأمين أسرة ومنزل المعزول محمد مرسى بالزقازيق عقب ثورة 30 يونيو نظر لخبرته ودرايته بطبيعة مخططات التكفيريين وقيادات تلك الجماعات التى اخرجها مرسى من السجون، فنحج في ىضبط قيادات الجماعة الإخوانية قبل هروبهم للخارج وأعضاء مكتب الإرشاد وتصدى لمخططات تخريب البلاد فى هذا الوقت.
ــــــــــــــــــــــــ
الشهيد البطل النقيب محمد أبو شقرة
الشهيد البطل النقيب محمد أبو شقرة لقبه زملاؤه بـ "الشبح" لكفاءته العالية فى مكافحة الإرهاب، وهو وحيد والديه وله ثلاث شقيقات، وكان ينهى ترتيبات شقته لإتمام زواجه الذى حدد يوم 5 يوليو 2013 ولكن شاء القدر أن يستشهد قبل أن يتم زواجه يوم 9 مايو 2013.
الشهيد أبو شقرة كان معروفاً بمهارته وقدرته على تنفيذ المهام الصعبة فى مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، ومتخصصاً فى عمليات الإرهاب الدولى وحاصل على أعلى الأوسمة والتدريبات القتالية، وكان من أكفأ 10 ضباط مقاتلين فى وزارة الداخلية، ويروى المقربون منه أنه كان فعالًا للخير وعلى الرغم من أنه لم يتزوج لكنه تكفل بطفل يتيم، كما كان دائم التردد على دور المسنين ليقدم لهم المعونة إضافة إلى حرصه على التصدق على المحتاجين.
أبو شقرة استشهد على أيدى4 مسلحين ملثمين من العناصر الخطرة، كانوا يستقلون سيارة دفع رباعى بمدينة العريش، تمكنوا من تضييق الخناق عليه، وأطلقوا عليه وابلًا من النيران، ورد عليهم فقتل اثنين من المهاجمين لكنه تلقى رصاصات الغدر فى جسده ليدخل ضمن قائمة شهداء الشرطة الذين ضحوا بأرواحهم فداء للوطن، وكان استشهاده الشرارة الأولى للاعتراض على حكم جماعة الإخوان الإرهابية.
ــــــــــــــــــــ
الشهيد البطل العقيد رامى هلال
ضحى الشهيد البطل العقيد رامى هلال بنفسه فى حادث الدرب الأحمر لينقذ سكان المنطقة وهو من مواليد القاهرة عام 1979 وترتيبه الثانى بين أشقائه الأربعة، وتخرج في كلية الشرطة عام 2001، والتحق بقطاع الأمن المركزى، وعمل فى محافظة الأقصر، ثم التحق بقطاع الأمن الوطنى وتنقل بين إداراته، والتحق بفرع الأمن الوطنى فى شبرا حتى استشهاده.
الشهيد شارك فى العديد من العمليات ضد العناصر الإرهابية الهامة التى اضطلع بها قطاع الأمن الوطنى، واستشهد عام 2019، خلال ضبط إرهابى بمنطقة الدرب الأحمر وبدأت القصة عندما تم إلقاء عبوة بدائية الصنع على قوة أمنية أمام مسجد الاستقامة بالجيزة، وبعد البحث تمكنت قوات الشرطة من العثور على الإرهابى، وخلال القبض عليه فى منزل بمنطقة الدرب الأحمر فجر نفسه، ليستشهد العقيد عن عمر يناهز 39 عاما، وينقذ سكان المنطقة من مخططات إرهابية كان سيقوم بها الإرهابى.
ـــــــــــــــــــــ
الشهيد البطل محمد الحوفى
شارك الشهيد البطل المقدم محمد فوزى الحوفى فى القضاء على "خلية الأميرية الإرهابية " وسقط شهيداً بعد أن تقدم الصفوف، وشارك فى عدة مأموريات ناجحة لاستهداف أوكار الإرهابيين، وشارك في عدة مأموريات ناجحة لاستهداف أوكار الإرهابيين، وفى منتصف شهر إبريل 2020 لم يكن يتوقع المقدم محمد فوزى الحوفى، اقتراب نهايته فعندما حاصرت قوات الشرطة بؤرة إرهابية في منطقة الأميرية وجرى تبادل لإطلاق النار مع عناصر إرهابية لعدة ساعات استشهد الضابط محمد الحوفى، وأصيب ضابط آخر، قبل أن تتمكن قوات الشرطة من القضاء على 7 إرهابيين.
الشهيد البطل كان دائما يتمنى الشهادة، ويطلب من والدته الدعاء له أن يكون شهيداً.
ــــــــــــــــــــ
الشهيد البطل المقدم أحمد فايز
من الحوادث الارهابية الجبانة التى سقط فيها عدد من شهداء الأمن الوطنى حادث طريق الواحات الإرهابى الذى وقع يوم 20 أكتوبر 2017 في منطقة الكيلو 135 بطريق "أكتوبر ـ الواحات" ومنهم الشهيد البطل المقدم أحمد فايز الذى كان مشهوداً له بالكفاءة والالتزام وحب العمل، وساهم المقدم أحمد فايز فى القبض على العديد من العناصر الإرهابية في القضيتين المعروفتين بـ "خلية الصواريخ" وخلية "جند الشام" وهو شاهد الإثبات الأول بقضية "خلية الصواريخ"، ومجرى التحريات بالقضية والمسئول عن ضبط المتهمين البالغ عددهم 36 متهماً، وفى قضية "جند الشام" تولى مسئولية جمع التحريات وقد أطلق اسم المقدم أحمد فايز على المدرسة الثانوية بنات التابعة لمديرية التربية والتعليم بأسيوط.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
الشهيد البطل المقدم محمد عبد الفتاح
الشهيد البطل المقدم محمد عبدالفتاح سليمان كان ضمن مأمورية تم تشكيلها فى 20 أكتوبر 2017، ومكونة من ضباط الأمن الوطنى ورجال العمليات الخاصة، وإدارة البحث الجنائى فى الجيزة، وانطلقت المأمورية إلى منطقة الواحات البحرية بالظهير الصحراوى، وأثناء اقتراب المأمورية من المكان الذي كانت تختبئ فيه العناصر التكفيرية، أطلقت الرصاص تجاه القوات التى بادلتهم إطلاق النار، وأسفرت المعركة عن استشهاد 16 ضابطًا ومجنداً من رجال وزارة الداخلية، وشيّع آلاف المواطنين من أبناء قرية الرحمانية بمركز دير مواس بالمنيا مسقط راس الشهيد جثمانه إلى مأواه الأخير.
ـــــــــــــــــــــــ
الشهيد البطل المقدم أحمد جاد
هو من مواليد عام 1976 بمحافظة الجيزة، وتخرج فى كلية الشرطة عام 2000، وعمل بعد ذلك معاون مباحث في قسم شرطة بولاق الدكرور، وبعد مرور 3 سنوات انتقل الشهيد أحمد جاد إلى العمل في جهاز الأمن الوطنى واستمر في عمله حتى استشهاده في حادث الواحات عام 2017، وكان الشهيد أحمد جاد متزوجاً ولديه ابنتان.
ــــــــــــــــــــــ
الشهيد البطل أحمد عبد الباسط
ولد أحمد عبد الباسط في قرية كفر الخضرة مركز الباجور محافظة المنوفية عام 1985، وكان يقيم بالقاهرة مع أسرته المكونة من الأب عبد الباسط داود المهندس بالمعاش و3 شقيقات، وأخ وحيد.. تخرج المقدم أحمد عبد الباسط عام 2017، والتحق بقطاع الأمن الوطنى،و بعد استشهاده قرر محافظ المنوفية إطلاق اسم الشهيد المقدم أحمد عبد الباسط على المدرسة الثانوية التجارية للبنات بالباجور، ومركز شباب قرية كفر الخضرة، تخليدًا لذكراه وتكريما لبطولاته فى التصدي للعناصر التكفيرية.
ــــــــــــــــــــــــــــــ
الشهيد البطل الرائد محمد وحيد حبشى
ولد البطل الشهيد الرائد محمد حبشى فى محافظة المنيا، لأسرة تنتىي إلى وزارة الداخلية، كان متزوجاً ولديه ولدان ، وهو الابن الأكبر لوالده اللواء وحيد حبشى نائب مدير أمن السويس الأسبق، تخرج البطل الشهيد الرائد محمد حبشى فى كلية الشرطة وعمل معاون مباحث قسم شرطة المنيا، ثم انتقل للعمل بوحدة مباحث مركز المنيا، قبل أن ينتقل إلى العمل بجهاز الأمن الوطني في القاهرة،واخفت أسرته خبر وفاته عن والده لإصابته بجلطة في المخ، وأولاده لصغر سنهما، بينما تقدمت زوجته الجنازة لتشيعه إلى مأواه الأخير بمحافظة المنيا.
ـــــــــــــــــــــــــــ
هؤلاء الأبطال ضحوا بأرواحهم من أجلنا، وقدموا أنفسهم فداءً للوطن، وبراً بالقسم ووفاء بالعهد الذى قطعوه على أنفسهم، ومازال زملاؤهم وتلاميذهم سائرين على الدرب نفسه، حاملين الرسالة ذاتها، مستعدين مثلهم للتضحية بأرواحهم لتظل راية مصر مرفوعة، ويظل أهلها آمنين مطمئنين.
شكراً لكل ضابط وصف ضابط وجندى ومدنى بقطاع الأمن الوطنى بصفة خاصة وبوزارة الداخلية بصفة عامة على ما تقدمونه لمصر والمصريين من جهود لمسناها ومازلنا نلمسها فى كل قطاعات الوزارة التى شهدت تطويراً كبيراً تحت قيادة السيد محمود توفيق وزير الداخلية.
حفظ الله مصر وأهلها وقيادتها ورجالها الأشداء، ورحم شهداءها الأبرار، الذين لن ننساهم ولن نخذلهم ولن نترك دماءهم تذهب هباءً.
اترك تعليق