في واقعة صادمة تعكس حجم الانحدار الأخلاقي والعنف المتسلل إلى عقول بعض الطلاب أمرت نيابة مركز الزقازيق بمحافظة الشرقية بضبط وإحضار طالب بالصف الأول الثانوي العام بعد اتهامه بالتعدي على زميله باستخدام سلاح أبيض «كتر»، عقب انتهاء لجنة امتحان مادة التاريخ للفصل الدراسي الأول، داخل مدرسة هرية رزنة الثانوية المشتركة بمدينة الزقازيق.
الواقعة التي وقعت في وضح النهار وأمام أعين طلاب ومدرسين لم تكن مشاجرة عابرة أو خلافا عاديا بل تحولت في لحظات إلى جريمة مكتملة الأركان، كان ضحيتها طالبا لم يرتكب ذنبًا سوى أنه رفض الغش فكان الجزاء طعنًا في الوجه.
بلاغ عاجل وطوارئ مستشفى الأحرار تستقبل المصاب.
كانت البداية عندما تلقت الأجهزة الأمنية بمديرية أمن الشرقية، بتاريخ 15 يناير الماضي إخطارا رسميًا من مستشفى الأحرار التعليمي بمدينة الزقازيق، يفيد باستقبال طالب في حالة إصابة بالغة، يدعى «عمار م. ع. س. ال»، مصابًا بجروح قطعية متعددة بالوجه، استلزمت تدخلاً طبيًا عاجلًا.
وأكدت المصادر الطبية أن الطالب وصل وهو ينزف، وتم تقديم الإسعافات الأولية والرعاية الطبية اللازمة له فور وصوله، وسط حالة من الذهول بين الطاقم الطبي، بسبب طبيعة الإصابات وعدد الغرز التي تجاوزت الأربعين غرزة في وجه طالب لم يتجاوز السادسة عشرة من عمره رفض الغش فكان العقاب سلاحًا أبيض.
بسؤال الطالب المصاب، قرر في أقواله أمام جهات التحقيق أنه أثناء أداء الامتحان، حاول زميله «ح. ال. م. ع» الغش منه داخل لجنة الامتحان، إلا أنه رفض بشكل قاطع، التزامًا بالقواعد، واحترامًا لنفسه ولمجهوده الدراسي.
عقب انتهاء اللجنة وخروج الطلاب من المدرسة، فوجئ المجني عليه بزميله يلاحقه، ثم أخرج أداة حادة «كتر» وانهال عليه ضربًا وطعنًا في الوجه، دون أي رحمة، في مشهد عبثي لا يمت للتعليم أو الأخلاق أو حتى الإنسانية بصلة.
محضر رسمي وتحقيقات النيابة
وعلى الفور، حررت الأجهزة الأمنية محضرًا بالواقعة حمل رقم 50/113 أحوال مركز الزقازيق لسنة 2026، وتم إخطار النيابة العامة التي باشرت التحقيقات، وأصدرت قرارها بضبط وإحضار المتهم، للوقوف على ملابسات الحادث كاملة، واتخاذ الإجراءات القانونية الرادعة.
طالب وحيد أسرته وأم انتظرته 18 عامًا
المأساة لا تتوقف عند حدود الجريمة، فالمجني عليه هو وحيد أسرته، أنجبته والدته بعد 18 عامًا من الانتظار، ليكون الأمل والفرحة والعمر كله، فإذا به يعود إلى البيت محمولًا، بوجه مليء بالغرز، ونفس مكسورة، وذاكرة لن تنسى.
أي ذنب ارتكبه هذا الطالب؟هل أصبح الالتزام جريمة؟ وهل صار الغش حقًا مكتسبًا يُعاقب من يرفضه بالطعن والتشويه؟سؤال موجع هو حصل إيه في الدنيا؟
هذه الواقعة ليست مجرد خبر في صفحة الحوادث، ولا رقم محضر، ولا بيان نيابة…
هذا جرس إنذار خطير.
متى تحولت المدارس من بيوت للعلم إلى ساحات عنف؟متى أصبح “الكتر” أقرب من القلم؟ومتى صار الخلاف داخل لجنة امتحان مبررًا لتشويه وجه إنسان؟
نحن لا نتحدث عن فقر أو حرمان أو دفاع عن النفس، بل عن تفاهة تحولت إلى جريمة، وعن غياب تربية، وغياب رقابة، وغياب وعي، وغياب خوف من العواقب.
رسالة أخيرة
ما حدث في هرية رزنة ليس حادثا فرديا بل عرض لمرض أكبر مرض الاستسهال وغياب الردع، وتراجع دور الأسرة وانسحاب القيم من المشهد.
ويبقى السؤال الذي لا يجب أن يمر مرور الكرام إمتى الحاجات السخيفة دي تنتهي؟
ولن تنتهي إلا حين نواجه الحقيقة بجرأة قبل أن نكتب عن ضحية جديدة.
اترك تعليق