عندما تتوقف النفقة، لا يتجمد سداد المال فحسب، بل تتعطل حياة أسرة بأكملها، وتترك زوجة وأطفال يواجهون وحدهم قسوة الأعباء المعيشية.
إن النفقة ليست مجرد منحة أو خياراً، بل هي التزام قانوني صارم يكفل الحد الأدنى من الاستقرار والعيش الكريم، لذا، يتعامل القانون المصري مع حالات التأخير أو الامتناع عن السداد باعتبارها انتهاكاً لحق أساسي لا يحتمل المماطلة، مانحاً الأطراف المتضررة كافة الإجراءات والسبل القضائية الحاسمة لضمان استمرارية الحياة بحدها الأدنى من الأمان والاستقرار المعيشي.
وفقاً لقانون الأحوال الشخصية فأن النفقة واجبة على الزوج، وتشمل نفقة الزوجة والأولاد، والمسكن والمأكل والملبس والعلاج، ولا يسقط هذا الالتزام إلا بالأداء أو بحكم قضائي، ويعد التأخير في السداد دون مبرر قانوني امتناعا عن النفقة يترتب عليه آثار قانونية مباشرة.
في حال تأخر الزوج عن السداد، تتقدم لمحكمة الأسرة لطلب تسوية بمكتب تسوية المنازعات وتوجيه إنذار رسمي له للمطالبة بالنفقة، وفي حال عدم الاستجابة وحل الخلافات وتسويتها، يجوز لها التقدم بدعوى نفقة أمام محكمة الأسرة، مع المطالبة بالنفقة المتجمدة عن فترة الامتناع، وتقديرها وفقًا لدخل الزوج الحقيقي.
إذا صدر حكم نهائي بالنفقة وامتنع الزوج عن التنفيذ، يحق للزوجة إقامة دعوى حبس ضده، حيث يعاقب القانون الزوج الممتنع بالحبس مدة قد تصل إلى شهر، ولا يمنع ذلك من استمرار التزامه بسداد النفقة المتأخرة كاملة.
لا يتوقف الأمر عند الحبس، إذ يجوز للزوجة اتخاذ إجراءات الحجز على الراتب أو الحسابات البنكية أو الممتلكات الخاصة بالزوج، لتنفيذ حكم النفقة، بما يضمن وصول الحق إلى مستحقيه دون مماطلة.
اترك تعليق