جاءت نصوص الشرع الشريف مبينةً عظيم فضل الغرس والزرع، وما يترتب عليهما من نفعٍ عام للناس والدواب والبلاد. وقد جعل الإسلام هذا العمل من أفضل المكاسب، ورتب عليه أجرا متجددا وصدقةً جارية ما دام النفع قائما.
ردت دار الإفتاء على سؤال لأحد المواطنين حول فضل العمل بالغرس والزرع، وهل لهذا العمل أجر عند الله تعالى؟
وقالت الإفتاء على لسان المفتي السابق، الأستاذ الدكتور شوقي إبراهيم علام، إن العمل بالزراعة وما يتعلق بها من البذر والسقي والرعاية والعناية من أفضل الحِرَف التي يعمل بها الناس وأعلاها لِمَا يتحقق من خلالها من فوائد ومكاسب لمصلحة البلاد والعباد؛ ولذلك ضرب الله تعالى بها المثل عند حديثه عن فضل الإنفاق كما في قوله سبحانه: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾ [البقرة: 261].
قال الإمام القرطبي في "تفسيره": [في هذه الآية: دليل على أن اتخاذ الزرع من أعلى الحِرَف التي يتخذها الناس والمكاسب التي يشتغل بها العمال، ولذلك ضرب الله به المثل؛ فقال: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ﴾].
وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما، أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: "لَا يَغْرِسُ مُسْلِمٌ غَرْسًا، وَلَا يَزْرَعُ زَرْعًا، فَيَأْكُلَ مِنْهُ إِنْسَانٌ، وَلَا دَابَّةٌ، وَلَا شَيْءٌ؛ إِلَّا كَانَتْ لَهُ صَدَقَةً" رواه مسلم؛ قال الإمام النووي في "شرحه على صحيح مسلم": [هذه الأحاديث تبين فضيلة الغرس وفضيلة الزرع، وأن أجر فاعلي ذلك مستمر مادام الغراس والزرع وما تولد منه إلى يوم القيامة].
وعنه أيضًا رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "مَنْ كَانَتْ لَهُ أَرْضٌ فَلْيَزْرَعْهَا، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَزْرَعَهَا وَعَجَزَ عَنْهَا، فَلْيَمْنَحْهَا أَخَاهُ الْمُسْلِمَ، وَلَا يُؤَاجِرْهَا إِيَّاهُ» رواه مسلم.
اترك تعليق