تمكن مهندسو جامعة ستانفورد من ابتكار مادة اصطناعية فائقة المرونة تحاكي قدرة الأخطبوط والحبار على التمويه السريع، حيث تستطيع تغيير لونها وملمسها خلال أقل من عشر ثوانٍ، ما يفتح آفاقًا واسعة لتطبيقات في الروبوتات والأجهزة الطبية الحيوية.
أطلق الفريق البحثي على ابتكاره اسم "جلد فوتوني"، وهو غلاف رقيق يحوي أنماطًا أصغر من شعرة الإنسان، يستطيع التحول من سطح أملس إلى نسيج بارز بمجرد ملامسته للماء أو السوائل الأخرى. في حالته الجافة، تبقى الهياكل الدقيقة غير مرئية، لكن الترطيب يؤدي إلى انتفاخ موضعي، مكوّنًا حروفًا بارزة وبقعًا ملونة.
يعتمد الجلد على البوليمر الموصّل PEDOT:PSS، حيث تتغلغل جزيئات الماء بين سلاسل البوليمر مسببة انتفاخًا موضعيًا. وتعمل تقنيات الطباعة الحجرية الإلكترونية على ضبط المناطق المختلفة من السطح لتنتفخ بمستويات متفاوتة، فتتحول السطوح المسطحة إلى نسيج بارز يمكن أن يؤثر على انعكاس الضوء وتشتته، ما يمنح المادة ألوانًا وملمسًا متغيرًا دون الحاجة إلى أصباغ.
كما يمكن تعديل درجة اللمعان عبر تداخل الضوء بين الطبقات المعدنية داخل المادة، مع الحفاظ على التباين والمرونة حتى بعد أكثر من 250 دورة من الترطيب والتجفيف. ويتم التحكم في كمية الماء والكحول من خلال قنوات دقيقة، ما يسمح بجرعات دقيقة للتحكم في الانتفاخ والتأثير على خصائص الاحتكاك، مما يفتح المجال لتطوير أجهزة روبوتية أو أنسجة اصطناعية طبية حيوية.
ويشير الباحثون إلى أهمية مواصلة تطوير سوائل آمنة للتحكم في الجلد الاصطناعي، إضافة إلى تطبيق أنظمة أتمتة متقدمة وربما دمج الشبكات العصبية، لتحقيق تحكم أفضل في اللون والملمس والخصائص اللمسية. ويعتبر هذا الابتكار خطوة مهمة نحو الاقتراب من قدرة الجلد الحيواني الطبيعي على التمويه والتكيف مع البيئة.
اترك تعليق