مصر
  • 29℃ القاهرة, مصر

رئيس مجلس الإدارة

طارق لطفى

رئيس التحرير

أحمد سليمان

خبراء القانون الدولي والعلوم السياسية:

رسالة ترامب إلي الرئيس السيسي.. اعتراف دولي بدور مصر فى المنطقة

محاولة لكسر الجمود فى ملف غزة وسد النهضة
تقدير أمريكي صريح لجهود القاهرة في وقف إطلاق النار
بالقطاع وإدارة التداعيات الإنسانية

مصر في قلب المعادلة الإقليمية..
لا ترتيبات في المنطقة بدونها 

عرض وساطة أمريكية في سد النهضة
يؤكد عدالة الموقف المصري وحقوقه التاريخية

أدوات الضغط  على إثيوبيا..
بين الفرص الدبلوماسية وسيناريوهات التصعيد

المرحلة الحالية تمثل فرصة تاريخية
لحسم ملف الأمن المائي وضمان حقوق الأجيال القادمة

وسط مشهد إقليمي بالغ التعقيد تتشابك فيه أزمات الصراع والحروب مع ملفات الأمن القومي والمصالح الاستراتيجية، جاءت رسالة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلي الرئيس عبد الفتاح السيسي لتلفت أنظار المراقبين وصناع القرار، ليس فقط لما حملته من عبارات شكر وتقدير للدور المصري في وقف إطلاق النار بقطاع غزة، وإنما لما عكسته من اعتراف دولي متجدد بمكانة مصر كفاعل إقليمي رئيسي لا يمكن تجاوز دوره في إدارة أزمات المنطقة.


الرسالة التي تزامنت مع لحظة سياسية دقيقة، كشفت عن إدراك أمريكي متزايد لثقل القاهرة وقدرتها على التحرك المتوازن بين المتطلبات الأمنية والاعتبارات الإنسانية، منذ اندلاع أحداث السابع من أكتوبر 2023 وما تبعها من تداعيات غير مسبوقة على المستويين الإقليمي والدولي.

كما فتحت الرسالة الباب أمام إعادة طرح ملف سد النهضة الإثيوبي من زاوية جديدة، عبر عرض وساطة أمريكية مباشرة، بما يحمله ذلك من أبعاد سياسية وقانونية واستراتيجية تمس جوهر الأمن المائي المصري ومستقبل أجياله القادمة.

وبينما تعكس هذه التطورات تحولات مهمة في مسار العلاقات المصرية الأمريكية، فإنها تطرح في الوقت ذاته تساؤلات جوهرية حول فرص التسوية، وحدود الدور الدولي، وكيفية استثمار مصر لهذا الزخم السياسي بما يضمن حماية حقوقها التاريخية ويعزز من استقرار الإقليم في مرحلة تتسم بكثرة التحديات وندرة الحلول.

تقديراً لجهود مصر
قالت الدكتورة شريفة فاضل أستاذ العلوم السياسية بجامعة بورسعيد، أن إرسال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رسالة شكر للرئيس عبد الفتاح السيسي، علي جهوده في وقف إطلاق النار بغزة ويعرض عليه الوساطة في ملف سد النهضة يعد اعترافا وتقدير لجهود مصر وقيادتها في إنهاء معاناة الشعب الفلسطيني وأبناء غزة بعد أحداث السابع من أكتوبر عام 2023، والتي لم تدخر مصر جهوداً لإنهائها على المستوي السياسي بالتوسط في محادثات وقف إطلاق النار والتوصل إلي اتفاق نهائي ينهي تلك الحرب الدائرة منذ أكثر من عامين، ثم متابعة وعلاج تداعياتها الأمنية والإنسانية وتقديم العديد من المساعدات الأمنية والاقتصادية عبر فتح معبر رفح، وتسهيل دخول المساعدات الإنسانية والطبية.

إن رسالة الرئيس ترامب تعكس إدراكه لمحورية دور مصر في المنطقة العربية ومكانتها كقوة إقليمية لها دورها وتأثيرها، وأنه لا يمكن أن تتم ترتيبات في المنطقة العربية دون وجود مصر.

كما أن طرحه للوساطة بين مصر وأثيوبيا في ملف سد النهضة يؤكد عدالة قضية مصر في المطالبة بحقوقها التاريخية في مياه النيل، كما يعكس رسالة واضحة على امتنانه لدور مصر الإقليمي المساند والداعي للسلام، وأنها لم تكن في أي وقت دولة معتدية، كما يعكس رسالة عن عمق العلاقات المصرية الأمريكية، خاصة في عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي.

ويجب على مصر استغلال فرصة عرض وساطة الرئيس ترامب في ملف سد النهضة والتحرك فيه، لأن الرئيس ترامب له قدرة حقيقية في الضغط على إثيوبيا، خاصة بعد قراراته الجريئة تجاه رئيس فنزويلا، ثم مطالبته وإصراره على ضم جرينلاند، وهذا قد يكون مهدداً ودافعاً لإثيوبيا للاستجابة لوساطته، وسرعة التوصل لحل في قضية سد النهضة مع مصر والسودان.

ويعد إشراك السودان كطرف متضرر من سياسات إثيوبيا منطقياً وكذلك إشراك إثيوبيا فهي طرف رئيسي معتدي وأي حل للقضية يجب أن يكون بقبولها، إلا أن إشراك المملكة العربية السعودية يعكس رغبته في تكوين محور من الدول ذات الثقل والقوة في المنطقة العربية والحليفة للولايات المتحدة الأمريكية، بما يمثل عنصر ضغط وتطويق للجانب الإثيوبي، كما أنه به بعدا سياسياً مهماً للولايات المتحدة، فهو يضمن سياسياً ولاء قوتين إقليميتين بالمنطقة العربية والشرق الأوسط ككل سواء نجح تدخله في إنهاء أزمة سد النهضة أو فشل.

سيناريوهات
أما بالنسبة لدولة الإمارات العربية المتحدة فإن انضمامها لهذا الملف قد يصبح مفيداً من ناحيتين الأولي أن تدرأ عن نفسها شبهات المشاركة في إنشاء سد النهضة، والثانية لتحجيم دورها في تقديم أي مساعدات أخري لإثيوبيا أو اللعب من بعد في هذا الملف مع إثيوبيا.

أما بالنسبة للسيناريوهات المتوقعة لمسار ملف سد النهضة والأمن المائي، فإنه في حال نجاح الوساطة الأمريكية فإنه سيتم الاتفاق على تحديد حصص كل من مصر والسودان بما يكفي لاحتياجاتهم، وقد يتم الاتفاق على تبادل المنافع بمساعدتهم لإثيوبيا في توليد الطاقة الكهربائية التي تحتاجها، وشراء ما يزيد عن حاجتها، بما يعود بالنفع على كل الأطراف.

بينما في حال تعثر الوساطة أو لم تنجح فإن مصر والسودان سيواجهوا الشح المائي،  وعليهم أن يبحثوا عن طرق بديلة لاستكمال احتياجاتهم المائية، في حين ستواجه إثيوبيا عزلا وحصارا إقليمياً خاصة أنها دولة حبيسة جغرافياً، بما سيؤثر على عملية التنمية الداخلية وعلى أمنها القومي.

تحول استراتيجي في العلاقات
وصف الدكتور محمد محمود مهران، أستاذ القانون الدولي العام وعضو الجمعيات الأمريكية والأوروبية والمصرية للقانون الدولي والأمين العام للجنة الدولية للدفاع عن الموارد المائية، رسالة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلي الرئيس عبد الفتاح السيسي بشأن السد الإثيوبي واستعداده لإعادة الوساطة الأمريكية بأنها تحول استراتيجي في العلاقات الثنائية بين البلدين ونقطة فارقة في مسار ملف الأمن المائي المصري، مؤكداً أن التوقيت والمضمون يحملان دلالات سياسية واستراتيجية عميقة تعكس إدراك واشنطن المتزايد للدور المحوري الذي تلعبه مصر في استقرار الشرق الأوسط.

وقال الدكتور مهران، إن رسالة ترامب التي نشرها على منصة تروث سوشيال الجمعة الماضية تضمنت شكراً صريحاً للرئيس السيسي على دوره المحوري في التوسط لوقف إطلاق النار في غزة والتوصل لاتفاق شرم الشيخ التاريخي، ثم انتقلت مباشرة للإعلان عن استعداد أمريكا لإعادة الوساطة بين مصر وإثيوبيا لحل مسألة تقاسم مياه النيل بشكل مسؤول مرة واحدة وإلي الأبد، مشيراً إلي أن هذا الربط المباشر بين الملفين في رسالة واحدة ليس عرضياً بل يعكس استراتيجية أمريكية واضحة للتعامل مع مصر كشريك استراتيجي لا غني عنه.

ترتيب العلاقات
وأضاف الخبير الدولي أن الدلالات السياسية لهذه الرسالة في هذا التوقيت الإقليمي الدقيق متعددة ومتشابكة، موضحاً أن أولها هو الاعتراف الأمريكي الصريح بأن مصر تمثل حجر الزاوية في أي تسوية إقليمية، وأن نجاح خطة ترامب للسلام في غزة كان مستحيلاً دون الدبلوماسية المصرية الماهرة التي أدارت المفاوضات بين أطراف متناحرة لا يجمع بينها شيء، لافتا إلي أن ثاني هذه الدلالات هو محاولة إدارة ترامب إعادة ترتيب العلاقات مع الحلفاء التقليديين في المنطقة بعد فترة من التوتر خلال السنوات الماضية، مؤكداً أن واشنطن أدركت أن تجاهل مصر أو تهميش دورها يعني فشل أي مشروع أمريكي في الشرق الأوسط.

وشدد مهران، على أن إشادة ترامب بالدور المصري في وقف إطلاق النار بغزة تعكس اعترافاً دولياً غير مسبوق بثقل القاهرة كوسيط رئيسي بل وحيد في كثير من أزمات الشرق الأوسط، مشيراً إلي أن البيت الأبيض أعلن رسمياً في بيان يوم الخميس 16 يناير عن تعيين اللواء حسن رشاد، رئيس جهاز المخابرات العامة المصرية، عضواً في المجلس التنفيذي لغزة، وهو تطور يؤكد أن مصر ليست مجرد وسيط بل شريك أساسي في صناعة القرار الإقليمي، مضيفا أن هذا التعيين جاء في بيان رسمي من البيت الأبيض يتضمن أيضاً تعيين وزراء خارجية تركيا والإمارات ومسؤولين من قطر، مما يعني أن مصر تتساوي في الأهمية مع جميع الأطراف الإقليمية الفاعلة، بل وتتفوق عليها بحكم الخبرة والموقع الجغرافي والثقل السياسي.

وحول التحركات المصرية منذ 7 أكتوبر 2023 في إدارة التداعيات الأمنية والإنسانية للحرب على غزة، قال الدكتور مهران إن مصر نجحت في تحقيق معادلة بالغة الصعوبة تتمثل في الحفاظ على أمنها القومي مع دعم القضية الفلسطينية والتخفيف من المعاناة الإنسانية لسكان غزة، مشيراً إلي أن القاهرة رفضت بحزم كل المحاولات الإسرائيلية والأمريكية لتهجير الفلسطينيين إلي سيناء وأبقت معبر رفح مغلقاً في وجه أي محاولة لتصفية القضية الفلسطينية، مضيفا أن مصر في الوقت نفسه أدارت دخول المساعدات الإنسانية بحكمة شديدة، ورعت عدة جولات من المفاوضات غير المباشرة بين إسرائيل وحماس، واستضافت على أرضها في شرم الشيخ المفاوضات الحاسمة التي أدت للتوقيع على اتفاق وقف إطلاق النار في أكتوبر 2025، ثم استضافت قمة السلام التاريخية التي حضرها ترامب وأكثر من 30 دولة.

ولفت أستاذ القانون الدولي إلي أن الدور المصري لم يقتصر على الوساطة بل امتد ليشمل تقديم رؤية شاملة لحل الأزمة تتضمن وقف الحرب والإفراج عن الأسري وإعادة الإعمار والحكم الانتقالي، مؤكداً أن هذه الرؤية المصرية شكلت الأساس الذي بُنيت عليه خطة ترامب المكونة من 20 نقطة، وهو ما يعني أن مصر لم تكن مجرد منفذ لأجندة أمريكية بل كانت شريكاً حقيقياً في صياغة الحل.

توقيت مهم
وحول سؤال لماذا أعاد ترامب طرح الوساطة الأمريكية في ملف سد النهضة الآن بعد سنوات من تعثر المفاوضات، أوضح الدكتور مهران أن التوقيت له عدة أسباب استراتيجية، أولها دور مصر الإقليمي والوساطة والجهود الدبلوماسية التي أدت إلي وقف إطلاق النار في غزة، والثاني أن ترامب يسعي لتحقيق إنجازات دبلوماسية كبري في بداية فترته الرئاسية الثانية، وملف السد يمثل فرصة ذهبية له لإثبات قدرته على حل النزاعات المستعصية، خاصة أنه كان قريباً جداً من التوصل لاتفاق عام 2020 لكن إثيوبيا انسحبت في اللحظة الأخير، ومضيفا أن السبب الثالث هو إدراك ترامب أن استقرار مصر شرط ضروري لاستقرار المنطقة بأسرها، وأن أي تهديد للأمن المائي المصري يعني انفجار أوضاع إقليمية لا يمكن السيطرة عليها، مشيراً إلي أن ترامب صرح أكثر من مرة بأن النيل مصدر حياة لمصر وأن حرمان مصر من مياهه أمر لا يصدق.

ولفت إلي أن السبب الرابع هو رغبة واشنطن في ربط مصر بمنظومة التحالفات الأمريكية في المنطقة من خلال تقديم خدمات استراتيجية لها، مؤكداً أن نجاح الوساطة الأمريكية في ملف السد سيعزز الثقة المصرية في الشراكة مع أمريكا ويدفع القاهرة للتعاون بشكل أكبر في ملفات إقليمية أخري تهم واشنطن.

وحول السؤال عن امتلاك الولايات المتحدة أدوات ضغط حقيقية قادرة على إلزام إثيوبيا باتفاق عادل، أكد الدكتور مهران بقوة أن أمريكا تمتلك أدوات ضغط هائلة وفاعلة، مشيراً إلي أن إثيوبيا تواجه أزمة اقتصادية خانقة وديوناً سيادية غير مستدامة وتحتاج بشدة لدعم المؤسسات المالية الدولية التي تتحكم فيها أمريكا بشكل كبير، مضيفا أن إدارة ترامب يمكنها استخدام صندوق الفرص الأمريكية الأول بقيمة 2.9 مليار دولار كورقة ضغط. بالإضافة إلي المساعدات الخارجية والقروض الميسرة والاستثمارات الأمريكية في إثيوبيا، كلها يمكن أن تكون مشروطة بتوقيع اتفاق ملزم بشأن السد.

عقوبات اقتصادية
هذا ونوه أيضا  إلي أن ترامب شخصياً لديه أسلوب ضغط مباشر وواضح، مشيراً إلي أنه في فترته الأولي حذر إثيوبيا بشكل علني وقال إن مصر قد تنفجر السد إذا استمر الوضع، وهو ما يعني أن ترامب لا يتردد في استخدام لغة التهديد المباشر عند الضرورة، متابعا أن إثيوبيا التي أعلنت اكتمال بناء السد قد تجد نفسها أمام خيارين: إما التوقيع على اتفاق ملزم والحصول على دعم أمريكي ودولي كبير، أو المضي قدماً بشكل أحادي والمخاطرة بعزلة دولية وعقوبات اقتصادية قد تكون مدمرة.

وحول كيفية استفادة مصر من الوساطة الأمريكية دون التفريط في حقوقها التاريخية، شدد الخبير الدولي على أن مصر يجب أن تدخل المفاوضات بخطوط حمراء واضحة لا تقبل المساومة، أولها ضمان حصة مصر التاريخية من المياه البالغة 55.5 مليار متر مكعب سنوياً وفقاً لاتفاقية 1959، مع زيادة الحصة وفقا للزيادة السكانية وثانيها وجود آليات ملزمة لتشغيل السد في أوقات الجفاف بما يضمن تدفق المياه لمصر، وثالثها إنشاء هيئة فنية مشتركة ذات صلاحيات حقيقية لمراقبة تشغيل السد والتحقق من التزام إثيوبيا.

وأضاف أن مصر يجب أن تصر على أن يكون أي اتفاق ملزماً قانوناً وليس مجرد تفاهمات أو إعلانات نوايا، وينص على في حالة وجود اي خلافات يجب أن يتم اللجوء إلي القضاء الدولي ممثلا في التحكيم أو محكمة العدل الدولية، مؤكداً أن القانون الدولي يوفر لمصر أرضية صلبة للمطالبة بحقوقها، حيث تنص اتفاقية قانون استخدام المجاري المائية الدولية لعام 1997 على مبدأ الاستخدام المنصف والمعقول ومبدأ عدم التسبب في ضرر ذي شأن لدول المصب، وكلاهما يدعم الموقف المصري بشكل كامل.

كما لفت مهران إلي أن مصر يجب أن تستفيد من الرغبة الأمريكية في إظهار نجاح دبلوماسي، مشيراً إلي أن ترامب سيكون تحت ضغط كبير لإنجاح الوساطة وإثبات أنه قادر على حل الملفات المعقدة، وبالتالي فإن مصر في موقع تفاوضي قوي يمكنها من خلاله الحصول على تنازلات كبيرة من إثيوبيا.

وحول دلالة تعهد ترامب بضمان احتياجات مصر والسودان وإثيوبيا المائية لأجيال مقبلة، قال الدكتور مهران إن هذا التعهد يحمل أهمية قانونية وسياسية كبيرة، موضحاً أن استخدام مصطلح أجيال مقبلة يعني أن أي اتفاق يجب أن يكون مستداماً وليس حلاً مؤقتاً، وأنه يجب أن يأخذ في الاعتبار النمو السكاني والتغيرات المناخية والاحتياجات المستقبلية للدول الثلاث، مضيفا أن هذا التعهد إذا تُرجم إلي نصوص قانونية ملزمة في الاتفاق سيكون ضماناً حقيقياً لحقوق الأجيال القادمة في مصر والسودان، مؤكداً أن مصر يجب أن تصر على تضمين هذا المبدأ في أي اتفاق نهائي.

حل إقليمي
وحول تأثير إشراك قادة السعودية والإمارات والسودان وإثيوبيا في الرسالة، أوضح الخبير القانوني أن هذا الإشراك يعكس رؤية أمريكية لحل إقليمي شامل وليس ثنائياً فقط بين مصر وإثيوبيا، مشيراً إلي أن السعودية والإمارات يمكنهما لعب دور في تمويل مشاريع تنموية في إثيوبيا كحافز للتوقيع على الاتفاق، بينما السودان كدولة مصب أيضاً له مصلحة مباشرة في الوصول لحل عادل.

وفيما يتعلق بان تكون هذه الرسالة بداية تحول في العلاقات المصرية الأمريكية، أكد الدكتور مهران أنها بالتأكيد تمثل نقطة تحول استراتيجية وليست مجرد خطوة ظرفية، مشيراً إلي أن تعيين رئيس المخابرات المصرية في المجلس التنفيذي لغزة والاستعداد للوساطة في ملف السد وشكر الرئيس السيسي علناً، كل ذلك يعكس تقديراً أمريكياً عميقاً للدور المصري وإدراكاً بأن مصر شريك لا يمكن الاستغناء عنه.

وعن السيناريوهات المتوقعة لمسار ملف السد، كشف الدكتور مهران عن ان هناك ثلاثة سيناريوهات رئيسية: الأول هو النجاح الكامل للوساطة الأمريكية والتوصل لاتفاق ملزم، وهو السيناريو الأكثر احتمالاً نظراً لقوة أدوات الضغط الأمريكية ورغبة ترامب الشديدة في تحقيق إنجاز، وفي هذه الحالة ستكون مصر قد حققت نصراً دبلوماسياً تاريخياً يضمن أمنها المائي لأجيال، والسيناريو الثاني هو التوصل لاتفاق جزئي أو مرحلي يحل بعض القضايا لكن يؤجل أخري، وهذا سيناريو متوسط قد يكون مقبولاً إذا تضمن ضمانات كافية لمصر، متابعا والسيناريو الثالث هو فشل الوساطة وعودة الجمود، وفي هذه الحالة قد تضطر مصر للجوء لمجلس الأمن بدعم أمريكي أو حتي اتخاذ إجراءات أحادية لحماية أمنها المائي وفقا للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة والتي تؤكد على الحق في الدفاع الشرعي واتخاذ كل ما يلزم في هذا الشأن.

فرصة تاريخية
واعتبر الدكتور مهران أن هذه الرسالة تمثل فرصة تاريخية متاحة الآن أمام مصر، وأن القيادة السياسية يجب أن تستثمرها بحكمة وحزم، مشدداً على أن أي اتفاق لا يحمي حقوق مصر المائية بالكامل ولا يضمن مستقبل الأجيال القادمة لن يكون مقبولاً مهما كانت الضغوط. محذراً من أن التفريط في قطرة ماء واحدة من حق مصر التاريخي يعني تهديد وجود 107 ملايين مصري ومستقبل مئات الملايين في الأجيال القادمة.

يقول د.حامد فارس استاذ السياسة الدولية ان ملف مياه النيل بين مصر وإثيوبيا قضية وجودية وخطوة مهمة في إنهاء الأزمة حول السد الاثيوبي الجائر والظالم لحقوق مصر المائية تقدم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عرضة الوساطة الأمريكية لحل الأزمة بين مصر وإثيوبيا.

تعنت و عراقيل
مؤكدًا أن واشنطن تعتزم لعب دور يضمن حقوق الدول ويمنع اندلاع نزاع وهو ما يهم امريكا بأن يكون الاستقرار والأمن يعم القرن الافريقي والشرق الأوسط وهو ما فعله في ولايته الأولي لرئاسة الولايات المتحدة الأمريكية عندما تقدم بخطوات إيجابية لحل الأزمة مع إثيوبيا عام 2019، لكن أبي أحمد رئيس الوزراء الأثيوبي، تعنت ووضع العراقيل لعدم حل أزمة السد الاثيوبي لكن انطلاقا من أن مصر وضعت امريكا والعالم أمام قضية أزمة السد الاثيوبي وان مصر أن تقف مكتوفة الأيدي أمام ظلم يعق عليها يمس أمنها المائي وهو احد ركائز الأمن القومي المصري لذا كان التحرك والمبادرة الأمريكية وأعتقد أن سوف يكون لها ثمار مهمة في حل جذري وراسخ في الأزمة الممتدة لسنوات للاسف.

واضاف أن الملف بأنه "وجودى" كما ذكرت من قبل ويمثل "مسألة حياة أو موت بالنسبة لمصر"، و أن اتفاقًا كان جاهزًا للتوقيع خلال الولاية الأولي لترامب، كما يؤكد الرئيس الأمريكي لكن اثيوبيا تنصلت منه مما دفع الولايات المتحدة لتوقيع عقوبات كبيرة على اثيوبيا آنذاك، وأن الجهود تُبذل حاليًا لإعادة إطلاق المفاوضات وهو ما اوضح له في مبادرة ترامب التي تفتح صفحة جديدة لإنهاء أزمة السد الاثيوبي، ونصبو ان تكون إثيوبيا منفتحة على الدور الأمريكي والحل السلمي، وأن القضية ذات طبيعة تقنية بحتة ويجب التعامل معها بعيدًا عن التوترات السياسية والأمنية، مع الأخذ في الاعتبار تأثير الفيضانات في السودان وأهمية إدارة الموارد المائية بشكل عملي.

ويضيف أن الجانب الإثيوبي ارتكبت أخطاء جسيمة في ملء وتشغيل سد النهضة ولابد من تصحيح الأوضاع التقنية والمائية لوضع الأمور في نطاقها السليم بما يحافظ على نسبة مصر دون إنقاص.

عدة زوايا
دكتور هيثم عمران - مدرس العلوم السياسية والقانون الدولي جامعة السويس يقول بناءً على التطورات الأخيرة ورسالة الرئيس ترامب، يمكن تحليل انعكاسات هذا الزخم الدبلوماسي على مسار مفاوضات سد النهضة من خلال الزوايا التالية:

1. استعادة "قوة الدفع" الدولية..
بعد فترة من الركود النسبي في المسار التفاوضي، تعيد رسالة ترامب الزخم للقضية بوصفها "أزمة أمن إقليمي" وليست مجرد نزاع فني على المياه، تدخل الولايات المتحدة بثقلها في هذا التوقيت يعني تحويل الملف من إطار الاتحاد الأفريقي "الذي واجه صعوبات في الوصول لاتفاق ملزم" إلي إطار دولي أوسع، مما يضع ضغوطاً سياسية وقانونية جديدة على الجانب الإثيوبي.

2. التحول من "الوساطة" إلي "الضمانة"
توصيف ترامب للنيل بأنه "شريان حياة" لمصر والسودان يشير إلي أن الإدارة الأمريكية قد لا تكتفي بدور الوسيط المحايد، بل قد تلعب دور "الضامن" لاتفاق قانوني ملزم، هذا التحول استراتيجي جداً، لأن المعضلة الأساسية كانت دائماً في "إلزامية" الاتفاق» ووجود واشنطن كطرف ضامن يمنح مصر تأمينات دولية ضد أي تصرفات أحادية مستقبلاً بخصوص سنوات الجفاف أو قواعد الملء والتشغيل.

3. استخدام "أوراق الضغط" الاقتصادية والسياسية
يمتلك ترامب أسلوباً برغماتياً في التعامل مع النزاعات الدولية، ومن المتوقع أن تستخدم إدارته أدوات ضغط متنوعة تجاه أديس أبابا، تشمل:

المساعدات الخارجية: احتمال ربط المساعدات الأمريكية أو الدولية بالمرونة في التفاوض.

 الدعم في المؤسسات الدولية: مثل صندوق النقد والبنك الدولي، وهي نقاط ضعف اقتصادية للجانب الإثيوبي حالياً.

 الاستقرار الداخلي: تقديم حوافز سياسية تتعلق باستقرار إثيوبيا الداخلي مقابل التعاون في ملف المياه.

4. كسر جمود "الاتفاق القانوني الملزم"
كانت نقطة الخلاف الجوهرية هي رفض إثيوبيا لتحويل التفاهمات إلي اتفاق قانوني "نهائي ومُلزم"، الدعم الأمريكي الواضح للموقف المصري في هذه الرسالة يعزز من شرعية المطالب المصرية أمام المجتمع الدولي، ويجعل من الصعب على الجانب الإثيوبي الاستمرار في سياسة "فرض الأمر الواقع" دون دفع أثمان دبلوماسية باهظة.

5. التوقيت الاستراتيجي والربط بالاستقرار الإقليمي
تدرك واشنطن الآن أن انفجار أزمة المياه في شرق أفريقيا، بالتزامن مع الاضطرابات في البحر الأحمر والسودان وغزة، سيؤدي إلي انهيار كامل لأمن المنطقة، لذا، فإن التدخل الأمريكي الآن ليس "رفاهية"، بل هو ضرورة لحماية المصالح الأمريكية في تأمين طرق التجارة واستقرار الحلفاء الرئيسيين.

الخلاصة:
المسار القادم قد يشهد دعوة قريبة لقمة "مصرية - سودانية - إثيوبية" برعاية أمريكية، مع احتمالية العودة إلي "مسودة واشنطن" التي تم إعدادها في فبراير 2020 كقاعدة للانطلاق، ولكن بتحديثات تراعي الواقع الميداني الجديد للسد.

اما الدكتور احمد الشحات خبير الأمن الاستراتيجي يقول لقد جاءت رسالة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلي الرئيس عبدالفتاح السيسي لتؤكد للعالم أن قضية أزمة السد الإثيوبي اعتداء على الحق المائي المصري.

واضاف أن اشادة ترامب بالدور المصري المحوري في التوسط للتوصل إلي وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحركة حماس، وما قامت به الدولة المصرية في مؤتمر شرم الشيخ العالمي اكد للولايات المتحدة الأمريكية أن مصر هي صمام الأمان في المنطقة والشرق الأوسط وان الحفاظ على امن واستقرار الدولة المصرية يضمن الامان والسلام بالشرق الأوسط وهو ما دفع ترامب للتواسط وإلزام الجانب الإثيوبي للتفاوض وتقديم حلول ترضي الدولة المصرية ويبتعد عن الالتفاف والمواربه وان يكون جاد في حل الأزمة.

واضاف أن ترامب أكد أن واشنطن تقدر جهود القاهرة لإحلال السلام وارساء دعائم السلام في منطقة مليئة بالصراعات والتحديات.

وأشار الي ان العلاقات المصرية الأمريكية تشهد تفاعل وتقارب في وجهات النظر والاراء في كافة القضايا والملفات الدولية والإقليمية ولعل أبرزها ملف أدارة غزة وهو ما يجعل قوة مصر سياسيا واستراتيجيا ودبلوماسيا اقوي وأكثر تأثيرا في المنطقة والشرق الأوسط.





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق