مع انتقال قلب الدولة الإداري إلي العاصمة الجديدة. وإخلاء مقرات الوزارات من وسط القاهرة منذ أكثر من عامين يتم طرح سؤال عن مستقبل هذه الكنوز المعمارية والتاريخية الموجودة في أكثر مناطق العاصمة حساسية وقيمة.. وقد شهدت الأيام الماضية تحركا من الحكومة لتحويل "مربع الوزارات" إلي قلب نابض بالثقافة والسياحة والاستثمار. يليق بقيمة القاهرة وتاريخها. ويعيد لها رونقها دون المساس بها .. ويتساءل الكثيرون: كيف نستفيد من هذه الكنوز.
قال د: سمير غريب نائب رئيس جهاز التنسيق الحضاري سابقا إن الهدف من نقل مباني الوزارات خارج القاهرة هو إعادة إدارة أراضي الدولة والاستفادة من موقعها الحيوي بقلب العاصمة وتوجيهها للمنفعة الاستثمارية بدلا من تجميدها في مباني الوزارات.
أضاف أن هذا الهدف هو هدف قديم للحكومة حاولت تنفيذه في نهاية التسعينات في منطقة أرض الجولف ثم مرة أخري مع نهاية العقد الأول عندما أقامت الحكومة منطقة حي السفارات "كلاهما علي أطراف القاهرة الحالية شرقا" وقد أعلنتها الدولة في إحدي خطط التنمية العمرانية السابقة للقاهرة والمعروفة باسم "رؤية القاهرة 2050" حين وصفت منطقة دواوين الوزارات بوسط مدينة القاهرة باسم "منطقة المربع الذهبي" ولهذا فقد توصل مركز العاصمة للدراسات الاقتصادية والسياسية الي بعض الاقتراحات والحلول لاستغلال المقرات الحكومية وايضا للحد من مشاكل القاهرة الكبري ومن ضمن هذه الإستنتاجات هو الاستغلال الجيد للمقرات الوزارية التي سيتم نقلها بالشكل الذي يفيد الشعب فالبعض منها يتم ترميمه وتصليحه وتحويله إلي متاحف أثرية والبعض الاخر يتم تحويله الي مشاريع استثمارية مثل بناء مستشفيات ومدارس وفنادق وغيرها من المشاريع وهذا سيخدم مشكلة الإزدحام وايضا القضاء علي نسبة من البطالة
أشار إلي أنه يمكن أيضا ضم مقرات الحكومة بالقاهرة والجيزة بعد نقلها إلي العاصمة الإدارية الجديدة إلي الصندوق السيادي المصري لإدارة الأصول التي تملكها الدولة وحسن إدارتها سواء من خلال تأجيرها أو بيعها أو الاستثمار فيها.
أوضحت د. سهير زكي حواس أستاذ العمارة والتصميم العمراني بهندسة القاهرة أن 90% من المباني الوزارية القديمة إما قصورا أو فيلات فيمكن بيعها وإعطاء الورثة الشرعيين جزءا من المال والباقي يتم إيداعه للمساهمة في عجز الموازنة والاستفادة منها في والصحة والنقل والمشروعات التنموية وذلك من خلال شركة متخصصة في إدارة المنشآت التاريخية كما الاستفادة من أصول الدولة بترميمها وإقامة مشروعات تنموية متنوعة تخدم المواطنين أو تحويلها إلي متاحف أو مزارات سياحية أو فنادق بالتعاون مع القطاع الخاص
أضافت إنها ترفض فكرة هدم المباني الوزارية التي سيتم إخلاؤها في منطقة وسط القاهرة بعد عملية نقل المنشآت الحكومية للعاصمة الإدارية الجديدة باعتبارها ذاكرة الأمة وتعكس حضارة الوطن ولابد من وجود دراسة متكاملة عن طبيعة المباني التي سيتم نقلها فيجب عدم التعامل معها كلها بنفس الرؤية لأن كل مبني له طابع مميز وبالتالي سيكون التعامل مع كل منها مختلفا وفقا للقيمة التراثية له.. لذلك يجب الاستفادة من هذه المباني كسياحة داخلية ومتاحف تاريخية مثل المبني الأثري لوزارة التربية والتعليم
طالبت بضرورة وجود كيان إداري يضم خبراء ومتخصصين لإدارة وتقييم المباني كل مبني علي حدة وفقا لقيمته التاريخية وعمره الزمني وموقعه الحضاري وحجم التصميم العمراني الموجود به وذلك لإبقاء الرمزية التي لا تقدر بمال.
أشارت إلي أنه يمكن الإستفادة من كنوز منطقة وسط القاهرة والتي تضم مباني وزارية من خلال تحويل معظم المباني الحكومية للتنمية العامة كأن يكون مثلا لمشروعات ربحية تخدم الوطن بشرط أن يكون في نطاق مدروس من خلال شراكة وبرامج تمويل وإعفاءات ضريبية.
أكدت أن عددا من المباني بوسط القاهرة مصنفة آثار مثل مباني مجلسي الشوري والنواب ووزارة الصحة والمجمع العلمي وقصر إسماعيل باشا كما أن منطقة القاهرة التراثية تضم 750 مبني مسجلا كطراز معماري مميز.
قالت د: شفيق الوكيل أستاذ العمارة والتخطيط العمراني بجامعة عين شمس يمكن الاستفادة من مقرات الوزارات بتحويلها الي مشروعات استثمارية حسب الوزارة ذاتها فمثلا بناء مستشفي كبيرة بخدمات طبية أفضل وأرقي بدلاً من وزارة الصحة وتحويل وزارة السياحة الي فندق كبير علي طراز قديم وراقي ليجمع بين إبراز قيمة وتاريخ هذا المبني وايضا ليفيد باقي الشعب والدولة وتحويل وزارة التربية والتعليم الي مدرسة او مجموعة مدارس تشمل جميع المراحل الدراسية وهكذا في باقي الوزارات والمقرات والحقيقة أن هذه المشاريع الإستثمارية ستحافظ اولا علي قيمة وتاريخ هذه المباني وفي نفس الوقت ستحل الكثير من المشاكل الاخري مثل توظيف عدد من الناس وتوزيع التكدس في باقي الأماكن الحكومية في أكثر من مكان وايضا هذا سيخدم حل مشكلة الإزدحام المروري
أضافت إن بعض المقرات الأكثر قدما يمكن أن تتحول الي مباني أثرية حفاظا واحتراما لتاريخها القديم ومن هذه المباني وزارة الأوقاف ومجلس النواب ومباني أخري حسب تاريخها ولكن ايضا لابد من استغلال هذه المباني لصالح الشعب بدلا من تحويل جميع المباني الي أماكن أثرية.
أشارت الي انه لابد من وضع استراتيجية للترويج لهذه الأماكن بالإضافة إلي تحديد أوجه الأنشطة الاستثمارية التي يمكن إقامتها هناك حيث إن استغلالها يعود علي خزانة الدولة بمليارات الجنيهات حيث إن عددا من مقرات الحكومة يمكن أن تتحول إلي متاحف أثرية علي أن يتم استغلالها بشكل اقتصادي يشكل عائد للدولة المصرية مضيفه قائله أنه "لابد أن يكون هناك تصور متكامل للحكومة عن آليات الاستفادة من هذه المقرات مؤكده أنها ستشكل موردا جديدا بالموازنة العامة للدولة.
أكدت أن قيمة الأصول العقارية لمباني الوزارات بمنطقة وسط البلد فقط تتخطي الـ700 مليار جنيه حسب التقديرات الأولية هذا بالإضافة إلي القيمة التاريخية والتراثية لهذه المباني والتي تزيد من فرص استثمارها.
أكد د.علاء الناظر استاذ الادارة العامة والمحلية إن قرار نقل مقار الوزارات والهيئات الحكومية من قلب القاهرة إلي العاصمة الجديدة من أهم القرارات الجريئة والهامة التي تم إتخاذها في السنوات الأخيرة وتأتي خطوة الحكومة للانتقال إلي العاصمة الجديدة لتخفيف الضغط وتفريغ وسط القاهرة والحد من التكدس والكثافات المرورية في منطقة وسط البلد والمحافظة علي الرونق الحضاري للقاهرة واستغلالها بالشكل المثالي الذي تليق بها وتخفيف الضغط علي المباني التاريخية فيها بالإضافة الي إنتقال الموظفين لأماكن ومقرات ذكية مجهزة بشكل مثالي بما يتناسب مع التطور والتقدم التكنولوجي ومواكبة التحول الرقمي العالمي والتفكير الأن يتجه نحو مصير المنشآت والمباني الحكومية التي سيتم إخلاؤها وكيفية الاستفادة منها ماديا وثقافيا واقتصاديا خاصة أن أغلب هذه المباني قصوراً أو فيلات ومسجلة كمباني ذات قيمة معمارية وتراثية وتاريخية ولها طراز حضاري ومباني لها طابع مميز. وبالتالي سيكون التعامل مع كل منها مختلفا وفقا للقيمة التراثية له والأهمية التاريخية فهناك عددا من المباني بوسط القاهرة مصنفة آثار مثل مباني مجلسي الشوري والنواب ووزارة الصحة والمجمع العلمي وقصر إسماعيل باشا كما أن منطقة القاهرة التراثية تضم 750 مبني مسجلا كطراز معماري مميز.
أضاف : هناك العديد من الاقتراحات لاستغلال هذه المباني مثل تحويلها إلي متاحف أو مزارات سياحية أو فنادق مثل مجمع التحرير أو هدمها لاعادة بناء مباني حديثة أو منافع عامه مثل جراجات متعددة الطوابق أو بيعها أو إقامة مشروعات لخدمة المواطنين ويمكن أيضا احياء فكرة مشروع القاهرة التاريخية لإعادة تلك المنطقة التاريخية كمنطقة تراثية وجميع هذه الإقتراحات تصب في تعظيم العائد الإقتصادي والمحافظة علي التراث التاريخي.
أشار إلي إن نقل الوزارات والهيئات الحكومية للعاصمة الجديدة يساعد علي تخفيف حدة الزحام المروري المتكرر وخاصة خلال أوقات الذروة بمنطقة وسط المدينة التي تعد من أكثر الطرق تكدسا بالسيارات لوجود العديد من الوزارات والمصالح الحكومية ونقلها للعاصمة الجديدة سيكون له مردود إيجابي في تقليل الكثافات وتفريغ منطقة وسط القاهرة وأخيرا لقد رأيت تجربه ناجحه في امريكا بمنع مرور جميع السيارات في منطقة معينه في وسط المدينه وتم تخصيص أتوبيس عام مجاني لنقل المواطنين داخل هذه المنطقة وله طريق محدد ونقطة بداية ونهاية وهي تجربه ناجحة جدا وتعتبر مقصدا سياحيا لوجود أماكن ترفية وكافتريات وأماكن مخصصة لقضاء أوقات جميلة وممتعه داخل هذه المنطقة بالإضافة للتنقل فيها بأريحية كاملة دون وجود سيارات أو عادم سيارات أو إشارات مرور وبالتالي يجب التخطيط لمنطقة وسط القاهره بفكر جديد والاستفاده من خبرات ناجحه حتي يمكن الاستفادة من كنوز منطقة وسط القاهرة سواء مباني تاريخيه وأثرية وذات طابع مميز أو شوارع وطرق تظهر جمال وروعة هذه الكنوز.
أوضح د. شريف الطحان أستاذ إدارة الأعمال ورئيس الاتحاد الدولي للتنمية المستدامة أنه بعد تنفيذ قرار البدء في نقل مقار الوزارات والهيئات الحكومية من قلب القاهرة إلي العاصمة الإدارية الجديدة وإنشاء صندوق سيادي خاص لإدارة أصول الدولة غير المستغلة للاستفادة منها بشكل مباشر في عملية التنمية الشاملة تتجه الأنظار نحو مصير المنشآت والمباني الحكومية التي تم بالفعل نقل البعض منها بالعاملين بها والتي سيتم إخلاؤها قريبا وهنا نتحدث حول كيفية تحقيق الاستفادة القصوي منها ماديا وثقافيا واقتصاديا مع العلم أن أغلب مباني الوزارات مسجلة تراثا أو مباني ذات قيمة معمارية أو طرازا حضاريا وهو ما يتطلب وضع مخطط واضح وعلمي دقيق لتطويرها واستثمارها أيضا للاستفادة منها بطريقة إيجابية.
يري أنه يجب الحفاظ علي إستدامة تلك المباني الوزارية والابتعاد عن فكرة هدمها كونها تعبر عن حضارة و تراث الوطن وإبقاء القاهرة التاريخية ولابد من وجود دراسة متكاملة عن طبيعة المباني التي سيتم نقلها فيجب عدم التعامل معها كلها بنفس الرؤية لأن كل مبني له طابع مميز وبالتالي سيكون التعامل مع كل منها مختلفا وفقا للقيمة التراثية له لذلك يجب الاستفادة من هذه المباني في تعزيز التنمية السياحية المستدامة وتطويرها لتحويلها إلي متاحف تاريخية وإعادة استغلال تلك المباني القيمة كمعارض ثقافية ومزارات سياحية وتحويل بعضها إلي فنادق حسب طبيعتها وخاصة أن معظم المباني الوزارية القديمة إما قصورا أو فيلات ذات تصميم أثري مثل المباني الأثرية لوزارة التربية والتعليم مبني وزارة الخارجية مبني وزارة الصحة وأيضا مباني مجلسي النواب والشوري والمجمع العلمي وبذلك يتم تنشيط السياحة الداخلية وزيادة إنتعاش جذب السياحة الخارجية وتوفير فرص عمل جديدة للشباب.
اترك تعليق