قالت حنان رمسيس، خبيرة أسواق المال، إن البورصة المصرية استهلت عام 2026 بزخم قوي، محققة مكاسب متتالية دفعت المؤشرات إلى مستويات تاريخية، في انعكاس مباشر لتحسن معنويات المستثمرين وعودة شهية المخاطرة إلى السوق.
وأوضحت رمسيس أن قفزة المؤشر الرئيسي بنحو 3 آلاف نقطة خلال أسبوع واحد تعكس تفاعل السوق مع مجموعة من الأخبار الإيجابية، من بينها تحسن أداء الأسهم القيادية في الأسواق العالمية، إلى جانب الإقبال المتزايد من الصناديق الاستثمارية العربية والأجنبية على تكوين محافظ استثمارية في البورصة المصرية، وهو ما أسهم في تعزيز السيولة ودعم الاتجاه الصاعد.
وأضافت أن تصريحات رئيس البورصة بشأن مضاعف ربحية السوق، الذي يدور حول 8.6 مرة، لعبت دورًا مهمًا في إعادة تسليط الضوء على جاذبية التقييمات، خاصة مقارنة بالأسواق الإقليمية التي تتداول عند مضاعفات أعلى، ما يمنح السوق المصرية ميزة تنافسية من منظور الاستثمار متوسط وطويل الأجل.
وأشارت رمسيس إلى أن تجاوز القيمة السوقية للبورصة مستوى 3 تريليونات جنيه، وارتفاع مساهمتها في الناتج المحلي الإجمالي إلى نحو 16.5%، يعكسان تعافيًا هيكليًا في سوق المال، لافتة إلى أن رأس المال السوقي سجل نموًا سنويًا بنحو 38%. كما لفتت إلى دخول نحو 299 ألف مستثمر جديد خلال الفترة الماضية، مع تسجيل الفئة العمرية من 18 إلى 30 عامًا نحو 49% من إجمالي المستثمرين الجدد، وهو ما يعكس أثر تطوير البنية الرقمية وتعزيز الشمول المالي.
ورغم هذا الأداء الإيجابي، أكدت رمسيس أن السوق شهدت بعض التقلبات خلال ما يُعرف بـ«أسبوع أزمة فنزويلا»، حيث فقد رأس المال السوقي نحو 6.9 مليار جنيه، مشيرة إلى أن هذه التحركات تعكس عمليات جني أرباح طبيعية في سوق تشهد صعودًا سريعًا. وأغلق المؤشر الرئيسي خلال هذا الأسبوع على ارتفاع طفيف بنسبة 0.7% عند مستوى 41,856 نقطة، فيما تراجع مؤشر الأسهم الصغيرة والمتوسطة بنسبة 1.4%.
وأوضحت أن تعاملات المستثمرين كشفت عن ميل المصريين والعرب إلى البيع، مقابل اتجاه الأجانب إلى الشراء، وهو ما يعكس اختلاف الآفاق الاستثمارية بين المستثمر قصير الأجل وطويل الأجل.
واختتمت رمسيس بالإشارة إلى أن التباين الذي شهدته جلسات الأسبوع التالي، مع استمرار صعود المؤشر الرئيسي وتراجع الأسهم الصغيرة والمتوسطة، يعكس مرحلة إعادة تسعير نشطة، مدعومة بصفقات كبيرة في عدة قطاعات، مؤكدة أن السوق تمتلك مقومات الاستمرار، لكن وتيرة الصعود ستظل مرهونة بتطورات الأسواق العالمية واستقرار الأوضاع الإقليمية.
اترك تعليق