ينتهي اليوم الملتقى الفكري المصاحب للدورة، والذي عقد تحت عنوان " نحو تأسيس مشروع علمي للنقد المسرحي العربي" برئاسة الدكتور يوسف عايدابي، والدكتور محمد سمير الحطيب منسقا عاما.
تضمن الملتقى 12 بحثا محكما لباحثين ونقاد من مصر والدول العربية، وقال الدكتور يوسف عايدابي حول اختيار عنوان الملتقى، إن مشروع المسرح العربي ملتبس منذ بداياته، وقد قيل لنا أنه مستورد، وهذا القالب المسرحي الغربي هو المسيطر وعلينا أن نتبعه حتى نقدم مسرحا متقدما، لكني بشكل شخصي لا أتقبل بيسر هذا القالب الغربي.
أكد عايدابي، أن المسرح فعل إنساني ومجتمعي في المقام الأول، يتشكل من داخل بيئته المحلية وطبقاته الاجتماعية المتعددة، ولا يمكن فصله عن سياقه الثقافي والإنساني، مشددا على أن كثيرا من الإشكاليات التي تواجه المسرح العربي اليوم ترتبط بغياب المرجعية النقدية العربية المتماسكة.
وأشار عايدابي إلى أن أغلب المناهج النقدية المتداولة في الجامعات والمؤسسات التعليمية تعتمد على مرجعيات غربية، في حين يظل السؤال حول المضمون العربي والخصوصية الثقافية المحلية غائبا أو مهمشا، لافتا إلى أنه لا يوجد حتى الآن رصيد نقدي عربي تراكمي، متابع، ومجمع، يمكن الرجوع إليه بوصفه إطارا معرفيا واضحا.
وأوضح أن ما تحقق حتى الآن لا يتجاوز محاولات فردية متناثرة، لم تتحول إلى مشروع نقدي عربي متكامل، وهو ما يضعف قدرة المسرح العربي على قراءة ذاته، أو تطوير أدواته انطلاقا من واقعه الخاص.
وأضاف أن البحث عن خصوصية مسرحية محلية لا يعني الانغلاق أو رفض التجارب العالمية، بل يستدعي طرح أسئلة جادة حول المرجعية، واللغة، والبيئة، والمزاج المحلي، معتبرا أن هذا النقاش أصبح ضرورة ملحة في ظل عالم معولم يتعرض فيه الجميع لأشكال جديدة من الهيمنة الثقافية.
وشدد عايدابي، على أهمية فتح مساحات للحوار والبحث، خاصة بين الشباب، من خلال مسابقات بحثية ومنصات مفتوحة للنقاش، بما يسمح بإعادة طرح الأسئلة الكبرى حول الهوية المسرحية العربية، مؤكدا أن الوصول إلى نموذج تطبيقي مكتمل قد لا يكون الهدف الفوري، لكن الاتفاق على ضرورة بناء هذا المسار بات أمرا لا يمكن تجاوزه، وهو ما تؤمن به الهيئة العربية للمسرح وتعمل على إنجازه ، من خلال فعالياتها، والمسابقات البحثية التي تقيمها، وتوفر لها كل ما يلزم لإنجاحها.
وقال د. محمد سمير الخطيب، منسق عام الملتقى،إن الندوة الفكرية المصاحبة للدورة الحالية جاءت بعد عملية فرز دقيقة للأبحاث المقدمة، تم على أساسها اختيار مجموعة محدودة من الدراسات التي تعكس تنوعا جغرافيا وفكريا، وتمثل دولا عربية عدة، من بينها مصر، المغرب، تونس، الجزائر، ليبيا، السودان، والعراق.
أضاف الخطيب: استقبلت المسابقة 57 دراسة من الباحثين والنقاد العرب، واختارت اللجنة 12 بحثا سيتم مناقشتها عبر 6 جلسات حوارية خلال الدورة الحالية من المهرجان.
وأوضح الخطيب، أن البرنامج تم تصميمه وفق هيكل علمي واضح، يبدأ بجلسة افتتاحية تطرح الأسئلة المرجعية الكبرى، لا سيما العلاقة بين النقد والفلسفة، وأهمية المصطلح في بناء خطاب نقدي عربي قادر على مساءلة ذاته، وليس الاكتفاء باستيراد نماذج جاهزة.
وأشار إلى أن الجلسات توزعت على محاور متعددة، من بينها قضايا المنهج في النقد المسرحي، وإشكاليات المصطلح، وجدلية الخصوصية، والعلاقة بين النقد والممارسة المسرحية، مع إتاحة مساحة حقيقية للحوار والنقاش في ختام كل جلسة.
وأكد أن الندوات لا تستهدف تقديم إجابات نهائية بقدر ما تسعى إلى فتح مسار تراكمي، يهدف إلى بناء مرجعية نقدية عربية، وتأسيس وعي منهجي مشترك، يمكن أن يشكل نواة لمشروع نقدي ممتد، يتفاعل مع الواقع المسرحي العربي، ويواكب تحولات الخطاب المسرحي المعاصر.
وأشار المخرج غنام غنام، مسؤول الإعلام والتدريب بالهيئة العربية للمسرح، إلى إن القيمة الحقيقية لأي تجربة مسرحية لا تقاس فقط بجمالياتها الفنية، بل بوظيفتها الاجتماعية وقدرتها على الارتباط بالبيئة التي نشأت فيها، مؤكدا أن السؤال الجوهري الذي يجب طرحه دائما هو: ماذا تقدم هذه التجربة لمجتمعها؟.
وأوضح غنام، أن خصوصية هذه الدورة من مهرجان المسرح العربي لا تكمن في العروض وحدها، بل في العنوان الفكري المصاحب لها، وفي عدد الندوات النقدية التي ترافق العروض، والتي تمثل اختبارا حقيقيا للعلاقة بين الإبداع والنقد، ومدى قدرة الخطاب النقدي على التفاعل مع الإطار الفكري العام للمهرجان.
اترك تعليق