مصر
  • 29℃ القاهرة, مصر

رئيس مجلس الإدارة

طارق لطفى

رئيس التحرير

أحمد سليمان

بعد مرور 15 عامًا علي أحداث 2011

كيف نجت مصر .. من مؤامره الإخوان.. ؟!!

"الارهابيه" دمرت الاحتياطي النقدي .. ونهبت 36 مليار دولار

نشروا الفوضي في البلاد فتراجع الاقتصاد المصري 50 عامًا الي الوراء


  رجال الأمن وخبراء الاقتصاد :  

تحالف الشعب والجيش والشرطة .. أنقذ البلاد

أعاد الأمن والاستقرار .. وحقق نهضه تنموية غير مسبوقة

العالم توقع انتهاء مصر . وإراده المصريين حققت المعجزة

بعد 15 عاماً مرت علي مؤامرة جماعة الإخوان الإرهابية في عام 2011.. للاستيلاء علي حكم البلاد من خلال نشر الفوضي وتقسيم الوطن مما أدي إلي توجيه ضربة قاتله للاقتصاد المصري ونهب الاحتياطي النقدي الأجنبي والذي كان يصل إلي 63 مليار دولار في ذلك الوقت بالإضافة إلي هروب المستثمرين وتوقف الإنتاج وانهيار السياحة.. حتي إن المراقبين العالميين أكدوا أن مصر لن تقوم لها قائمة مرة أخري.

والسؤال الذي يفرض نفسه: كيف نجت مصر من مخطط الجماعة المأجورة لتفكيك المؤسسات وإسقاط الدولة. الإجابة سطرتها صفحات التاريخ الذي كتب بحروف دم وعرق وجهد شرفاء الوطن. فلم تكن أحداث عام 2011 مجرد حراك سياسي عابر. بل كانت زلزالاً ضرب أركان الدولة الوطنية. استغلت فيه قوي الظلام إخوان الشيطان حالة الاضطراب والفراغ لتنفيذ "مؤامرة مكتملة الأركان" استهدفت في قلبها جهاز الشرطة والقوات المسلحة. كونهما الصخرة التي تتحطم عليها أطماع الهدم وبين أقسام محروقة. وسجون مفتوحة. واحتياطي نقدي يتآكل. عاشت مصر سنوات عجافاً كادت أن تعيدها قرناً كاملاً إلي الوراء.

في هذا الملف نفتح دفاتر "النجاة والعبور". ونستعرض بشهادات الخبراء الأمنيين والاقتصاديين كيف تحولت مصر من "فراغ أمني" وسقوط اقتصادي وشيك في ظل حكم جماعة الإخوان. إلي "دولة عصرية" استعادت هيبتها الأمنية بتقنيات عالمية. وأعادت بناء اقتصادها بمشروعات قومية عملاقة ورؤية "مصر 2030" إنها قصة وطن لم ينجُ بالمصادفة. بل بوعي شعب وصلابة مؤسسات وتضحيات أبطال دفعوا دماءهم ثمناً للأمن الذي نعيشه اليوم.

  اللواء عبدالحميد خيرت :   

"الارهابيه" منحت الجنسية المصرية لـ80 ألف فلسطيني في توقيت مريب

منعت الأجهزة الأمنية من ملاحقة المتطرفين والخارجين عن القانون

الشعب خرج يهتف : يسقط يسقط حكم "المرشد"

في البداية استعاد اللواء عبدالحميد خيرت وكيل مباحث أمن الدولة الأسبق. الذاكرة حول كواليس العام الذي قضته جماعة الإخوان في السلطة. موضحاً الأسباب الحقيقية التي دفعت الشعب المصري للانتفاض في ثورة شعبية أطاحت بحكمهم. رغم ما وصفه بـ"الدعم الدولي والإقليمي الواسع" الذي حظي به التنظيم آنذاك.

أول ما أشار اللواء "خيرت" إلي ديكتاتورية القرار" وإسقاط دولة القانون قائلا : شرارة السقوط بدأت حين تحولت مؤسسة الرئاسة إلي أداة في يد "مكتب الإرشاد". حيث صدرت مجموعة من القرارات التي كانت كفيلة بتقويض أركان الدولة. ومن أبرزها:
الإعلانات الدستورية المرفوضة: صدور قرارات رئاسية غير دستورية منحت الرئيس صلاحيات مطلقة. مما وضعه فوق المساءلة القانونية.
استهداف القضاء: وصف" خيرت" محاصرة المحكمة الدستورية العليا بأنها "أبشع عملية إرهابية في تاريخ مصر الحديث". استهدفت إسقاط دولة القانون. وتبعها القرار غير المسبوق بإقالة النائب العام المستشار عبدالمجيد محمود. التغلغل الإخواني في مفاصل الدولة "الأخونة".
مؤكدا: الجماعة سعت للسيطرة الكاملة علي مفاصل الدولة عبرالوزارات السيادية والخدمية. إجراء تعديلات وزارية للدفع بكوادر إخوانية في قطاعات حيوية كالعدل. والإعلام. والتعليم. والتموين. حركة المحافظين. حين تعمد تعيين محافظين من الجماعة في المحافظات التي صوتت للفريق أحمد شفيق. في محاولة لـ"تأديب" تلك الدوائر أو السيطرة عليها وكذلك إدارة المحليات بتعيين عضو مكتب الإرشاد "محمد علي بشر" وزيراً للتنمية المحلية كخطوة استباقية للسيطرة علي انتخابات مجلس الشعب التي كانت مزمعة حينها.
وفيما يخص ملفات الأمن القومي وسيناء كشف اللواء خيرت عن ملفات شائكة مست الأمن القومي المصري. لعل أبرزها: تجنيس الأجانب حيث منح الجنسية المصرية لنحو 80 ألف فلسطيني من قطاع غزة في توقيت مريب. مما أثار تساؤلات حول مخطط "توطين الفلسطينيين في سيناء". دعم الإرهاب .صدور قرارات عفو رئاسي عشوائية عن عناصر إرهابية محكوم عليها قضائياً. مع منع الأجهزة الأمنية من ملاحقة المتطرفين والخارجين عن القانون المنتمين لتيار الإسلام السياسي.
وتابع : وأما عن الحرب ضد الإرهاب فكانت معركة بقاء لا خيار فيها فما بين 2013 و2019. خاضت مصر واحدة من أصعب الحروب غير التقليدية في تاريخها الحديث فُقد فيها المئات من خيرة ضباط الجيش والشرطة. وتم استهداف مدنيين. وكنائس. ومؤسسات قضائية ومع ذلك. وبالدم والتفويض الشعبي. استعادت الدولة السيطرة. ونجحت في تصفية البؤر الإرهابية. وصولاً إلي "صفر عمليات نوعية" بحلول 2020. لكن المعركة لم تكن عسكرية فقط. بل استخباراتية. نفسية. وإعلامية. خاضتها الدولة أحيانًا بنجاح وأحيانًا أخري بتكلفة مؤلمة.
واستكمل: ورغم حالة الحرب. شرعت الدولة في مشروعات كبري كإنشاء مدن جديدة مثل العاصمة الإدارية والعلمين وشرق بورسعيد. تطوير شبكات الطرق. والكهرباء. وتحسين كفاءة الموانئ. القضاء علي بؤر العشوائيات في القاهرة والإسكندرية وعدة محافظات. ميكنة الخدمات الحكومية. والتحول إلي اقتصاد رقمي. وقد يختلف البعض حول الجدوي أو الأولوية. لكن لا يمكن إنكار أن الخريطة العمرانية والإنتاجية لمصر تغيرت جذريًا في أقل من عقد.
وأضاف: وأما عن القوات المسلحة عمود الخيمة في ظل جيوش منهارة علي حدودنا. ونزاعات مفتوحة. أصبح تطوير الجيش المصري ضرورة وجودية. لا ترفًا الحفاظ علي الأمن القومي كان يتطلب: تحديث المنظومة التسليحية. توسيع القدرات البحرية لحماية ثروات المتوسط. تعزيز التصنيع الحربي. تطوير عقيدة الردع دون الدخول في مغامرات عسكرية. مشيرا: وهنا مكاسب غابت عن المشهد لكنها موجودة. فهناك نقاط إيجابية كثيرًا ما تُغفل في التقييم العام. ومنهااستعادة حضور الدولة في أفريقيا بعد عقود من الغياب. دعم ملف الغاز شرق المتوسط وتحويل مصر إلي مركز إقليمي للطاقة. تحديث منظومة التأمين الصحي تدريجيًا رغم العقبات. إطلاق مبادرات اجتماعية كـ "حياة كريمة" التي غيّرت واقع ملايين المصريين.
وختم: والمواطن المصري. رغم الضغوط. لا يزال يملك وعيًا عميقًا يميز بين الخطأ والصواب. بين من ينتقد ليُصلح. ومن يهاجم ليهدم الغضب الاقتصادي مفهوم. والإحباط مبرر. لكن الحل لا يكون في كراهية الوطن. بل في مساءلة من يديرونه. وبناء عقد اجتماعي جديد يُنصت لصوت الشارع لا يتجاوزه.
وتساءل وكيل مباحث أمن الدولة الأسبق : وأخيرًا: هل عبرت مصر الخطر؟ نعم عبرت الخطر الوجودي. لكنها لم تصل بعد إلي برّ الأمان الاقتصادي المعركة المقبلة ليست مع الإرهاب أو الخارج. بل مع الداخل الإداري والبيروقراطي والسياسي الذي يحتاج إلي هزة تصحيح. وضخ دماء جديدة. وإستراتيجية تواصل قائمة علي الشفافية.

 اللواء إيهاب يوسف خبير مكافحة الإرهاب :  

المخطط الإخواني استهدف إسقاط جهاز الأمن

اقتحموا أقسام الشرطة وهربوا 22 ألف سجين

قال اللواء إيهاب يوسف خبير مكافحة الإرهاب : إن الاحتفال بعيد الشرطة في الخامس والعشرين من يناير من كل عام. يمثل مناسبة فخر واعتزاز لكل المصريين» إذ يخلد ذكري صمود قوات الشرطة في عام 1952 أمام الاحتلال الإنجليزي بمديرية أمن الإسماعيلية. بعد أن أظهر رجال الشرطة آنذاك شجاعة استثنائية وبسالة في المقاومة. لدرجة أن القوات الإنجليزية. بعد نفاذ ذخيرة المصريين. أدت لهم التحية العسكرية تقديراً لصمودهم وتضحيتهم في سبيل الوطن.
أشار خبير مكافحة الإرهاب إلي أن أحداث عام 2011 شهدت تكراراً لمحاولات النيل من استقرار الوطن. حيث كانت جماعة الإخوان منظمة ومستعدة لاستغلال أي حراك شعبي ضد النظام الحاكم. وقد سعت الجماعة حينها للاعتداء علي الأجهزة الأمنية وإثارة الفوضي من خلال استهداف المواطنين في الشوارع. بهدف إلصاق التهمة بجهاز الشرطة وتأليب الرأي العام ضده. إدراكاً منهم بأن تدمير المنظومة الأمنية هو البوابة الرئيسية لانهيار الدولة بالكامل موضحا: الشعب المصري استشعر في عام 2013 خطر جماعة الإخوان التي سعت لتغيير بنية المجتمع وطمسه هويته. مما دفع الجماهير للتظاهر ضدهم. وقد واجهت الجماعة هذا الرفض الشعبي بتحريك عناصرها للتصادم مع المواطنين. تلا ذلك موجة من العنف شملت حرق الكنائس واغتيال الضباط والمستشارين. وصولاً إلي اعتصام رابعة العدوية الذي مثل بؤرة للتحريض ضد الدولة.
استعرض اللواء "يوسف" كيف استغلت الجماعة الغضب الشعبي في 2011 تجاه بعض القضايا السياسية. لتنفيذ مخططها فيما عُرف بـ"جمعة الغضب" "28 يناير" حيث تم الهجوم علي أقسام الشرطة وحرق نحو 98 قسماً وفتح السجون وتهريب قرابة 22 ألف سجين. من بينهم قيادات الجماعة. أن هذه الأحداث تبعتها عمليات إرهابية في سيناء. مما خلق حالة من الذعر العام أثرت سلباً علي الاقتصاد المصري. وتسببت في هروب الاستثمارات وتوقف السياحة وتراجع تحويلات المصريين بالخارج منوها عن ضرورة الرجوع إلي نشأة جماعة الإخوان. وأنها تأسست بدعم من المخابرات الإنجليزية بهدف شق وحدة المجتمع المصري والعبث بديموغرافيته.
وأضاف : أن الجماعة اعتمدت "نظاماً موازياً" واستخدمت العنف وسيلة للوصول لأهدافها. مستشهداً بوقائع تاريخية مثل اغتيال النقراشي وحريق القاهرة كما أن الجماعة اعتمدت إستراتيجية "الإسلام هو الحل" لاستقطاب محدودي الدخل عبر المساعدات المادية. بهدف بناء قاعدة شعبية تتعاطف معهم عند حدوث أي اضطرابات سياسية.
وأما الأن وبعد 15عاما علي تخلص مصر من الإخوان أعرب الخبير الأمني عن فخره بما تنعم به مصر اليوم من أمن وأمان. مشيداً بالتطور الشامل الذي شهده جهاز الشرطة علي المستويين المادي والمعنوي وأكد أن وزارة الداخلية أثبتت كفاءة استثنائية في تجفيف منابع الإرهاب واستعادة السيطرة الأمنية في وقت قياسي. محولةً الصورة من أقسام محروقة وروح معنوية مهزوزة في 2011 إلي جهاز أمني عصري يستخدم أحدث التقنيات العالمية لحماية المواطن.
وختم اللواء إيهاب يوسف: الشرطة درع الوطن والمواطن. أن جهاز الشرطة هو ملك للشعب ودرعه الحامي. والعلاقة بين المواطن ورجل الشرطة هي حجر الزاوية للاستقرار موجها التحية لرجال الشرطة الذين ثبتوا في وجه حملات التشويه والتحريض. متمسكين بقسمهم في حماية الوطن. مؤكداً أن التاريخ سيذكر تضحياتهم في أصعب الظروف التي مرت بها الدولة المصرية. واليوم وتمتلك وزارة الداخلية جهاز شرطة عصري وإن ما نشهده اليوم من استقرار هو الثمرة الطبيعية لعملية التطوير الشاملة التي خضع لها جهاز الشرطة. والتي لم تقتصر علي الجوانب المادية واللوجستية فحسب. بل امتدت لتشمل التأهيل المعنوي والمعرفي للكوادر البشرية. قائلا : لقد نجحنا في عبور مرحلة شديدة التعقيد بفضل تكاتف الشعب مع مؤسساته الوطنية. واستطاعت وزارة الداخلية استعادة السيطرة الأمنية وتجفيف منابع الإرهاب في زمن قياسي واليوم. يمتلك المواطن المصري جهاز شرطة عصرياً يعتمد علي أحدث التقنيات العالمية في مكافحة الجريمة. ويعمل بمنهجية قوامها الاحترام المتبادل بين رجل الأمن والمواطن. إيماناً بأن هذه العلاقة هي الضمانة الأساسية لاستدامة الاستقرار وحماية مقدرات الوطن".

 اللواء مدحت الحريشي :  

عناصر الإخوان وحماس و"بلاك ووتر"

كانوا وراء أحداث القتل في الميادين

أكد اللواء مدحت الحريشي أن الفترة التي قضتها مصر تحت حكم جماعة الإخوان كانت "عصيبة للغاية". مشيراً إلي أنه كمسئول من قيادات الوزارة آنذاك. استشعر بوضوح وجود مخطط إستراتيجي يهدف إلي تدمير وزارة الداخلية. وأوضح أن الاستهداف لم يقتصر علي الجانب المادي فقط. بل كان يركز بشكل أساسي علي التدمير المعنوي للكوادر الشرطية. مؤكداً أن الخسائر المادية من حرق للأقسام وسرقة للسلاح كان من السهل تعويضها. وهو ما تم بالفعل بوضع أفضل مما كان عليه عبر إدخال "الحوسبة" والتقنيات الحديثة كبصمة الوجه وكاميرات المراقبة وتطوير السجون خارج الكتلة السكنية.

وبحسب اللواء "الحريشي" فإن التحدي الأكبر تمثل في الأثر النفسي القاسي الذي أصاب رجال الشرطة وأسرهم نتيجة الشائعات الممنهجة التي روجتها الجماعة. واصفا تلك اللحظات بـ"المؤلمة". خاصة عندما كان الضباط يواجهون أسئلة من أبنائهم تشكك في نزاهتهم بناءً علي ما يُشاع من أكاذيب حول تورطهم في دماء المتظاهرين. وشدد علي أن الحقائق أثبتت لاحقاً براءة الضباط. كاشفاً أن "الخونة والمأجورين" من عناصر الإخوان وحماس و"بلاك ووتر" هم من كانوا وراء أحداث القتل في الميادين لإلصاق التهمة بجهاز الشرطة.

وعن ملاحم الفداء وتضحيات إدارتي مفرقعات القاهرة وكلاب الأمن والحراسة استعرض اللواء "الحريشي" جانباً من العمل البطولي لإدارة "كلاب الأمن والحراسة" في الكشف عن المفرقعات. واصفاً تلك الفترة بالسباق مع الزمن لرفع الكفاءة وتأمين حياة المواطنين. واستشهد بقصة اللواء "علاء عبدالظاهر" الذي آثر حماية ضابط شاب بإعطائه البدلة الواقية الوحيدة أثناء التعامل مع عبوة ناسفة. مؤكداً أن دماء الشهداء هي الثمن الذي دفعه الوطن للأمن الذي نعيشه اليوم وأضاف أن شعار رجال المفرقعات كان دائماً الآية الكريمة: "وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا". حيث كانوا يحولون طاقة الحزن علي فراق الزملاء إلي طاقة عمل لحماية الأبرياء.

وختم اللواء مدحت الحريشي: "نحمد الله علي تجاوز مصر لهذه المحنة" مشيراً إلي أن الشعب المصري خرج بـ"معركة وعي" شاملة في المجالات السياسية والدينية والاقتصادية. وأشاد بدور علماء الدين الذين كشفوا زيف فكر الجماعة. مؤكداً أن الوزارة طهرت صفوفها تماماً من العناصر التكفيرية المستترة. ودعا الله أن يديم علي مصر نعمة الأمن والأمان. مثمناً دور الضباط الشرفاء الذين يواصلون عملهم في خدمة الناس بإخلاص وصمت.

  اللواء أمجد شافعي:  

حولوا سيناء إلي بؤرة إرهابية

جلبوا الدواعش من مختلف أنحاء العالم

قال اللواء أمجد شافعي مساعد وزير الداخلية الأسبق والخبير الأمني قائلا: من زاوية الأمن القومي. تمثل أحداث عام 2011 اختباراً بالغ القسوة لقدرة الدولة المصرية علي البقاء والتماسك في مواجهة مشروع منظّم سعي إلي تفكيك مؤسساتها من الداخل. فقد استغلت جماعة الإخوان حالة السيولة السياسية والانفلات الأمني آنذاك للنفاذ إلي مفاصل الدولة. مستندة إلي خطاب مزدوج وعلني يتحدث عن الديمقراطية. وخفي يقوم علي التمكين والإقصاء وتغليب الولاء التنظيمي علي الانتماء الوطني. وتابع: وأخطر ما واجهته مصر في تلك المرحلة لم يكن الاحتجاجات ذاتها. بل محاولة هدم الدولة الوطنية عبر إضعاف الأجهزة السيادية. وتشويه الشرطة والجيش. والدفع نحو فراغ أمني واسع. هذا الفراغ فتح الباب أمام تصاعد الجريمة المنظمة. وانتشار السلاح غير المرخص. وعودة أنماط عنف لم تشهدها البلاد منذ عقود. بما أعاد الإحساس العام بعدم الأمان وكأن مصر عادت خمسين عاماً إلي الوراء.
وأضاف : أمنياً. سعت الجماعة إلي تفكيك منظومة إنفاذ القانون عبر التحريض المستمر ضد جهاز الشرطة. وعرقلة عودته للشارع. وخلق حالة عداء بين المواطن ومؤسسات الحماية كما غضّت الطرف أو وفّرت غطاءً سياسياً لعناصر متطرفة وجماعات عنف. خاصة في سيناء. حيث تحوّلت المنطقة إلي بؤرة إرهاب عابر للحدود. استهدف الجيش والشرطة والمواطنين. وهدد الأمن الإقليمي بأسره.
الكارثة الأخري تمثلت في تسييس الأمن ومحاولات "أخونته". أي إخضاعه لاعتبارات تنظيمية لا مهنية. وهو ما كان سيؤدي لو نجح إلي انهيار الثقة. وتفكك الانضباط. وضياع مفهوم الدولة المحايدة الحامية للجميع. غير أن تماسك البنية الصلبة للمؤسسات. واحترافية قياداتها. ووعي قطاع واسع من الشعب. أفشل هذا المسار.
واستكمل "ونجت مصر لأن لديها مؤسسات راسخة لم تُبنَ في سنوات. بل عبر عقود الجيش المصري. بعقيدته الوطنية. رفض الانجرار إلي صراعات سياسية. وانحاز لحماية الدولة والشعب وجهاز الشرطة أعاد بناء نفسه تدريجياً. مستعيداً انتشاره وقدرته علي فرض الأمن. رغم حجم الاستهداف والتضحيات كما لعبت أجهزة المعلومات دوراً محورياً في كشف شبكات العنف. وتجفيف منابع التمويل. وإحباط مخططات كانت ستقود البلاد إلي سيناريوهات أشد خطورة. بعد 30 يونيو. دخلت الدولة مرحلة استعادة السيطرة وبناء الردع بوضع تشريعات حاسمة لمكافحة الإرهاب. تطوير القدرات الاستخبارية والتكنولوجية. وتعاون إقليمي ودولي فاعل. هذه الإجراءات لم تكن ترفاً. بل ضرورة وجودية أعادت الاستقرار. ومهّدت لعودة التنمية.
الخلاصة الأمنية أن مصر لم تنجُ بالمصادفة. بل بالوعي. والتضحيات. وصلابة الدولة الوطنية وما حدث يظل درساً مفصلياً. فالأمن ليس مجرد قوة. بل منظومة متكاملة. وإذا سقطت. سقطت الدولة لهذا كان إفشال مؤامرة 2011 حمايةً لمستقبل مصر. لا لماضيها فقط.

 





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق