بعثت تقول: عشت لأبنائي الاربعة بعد وفاة والدهم وهم في عمر الزهور ولانه لم يكن يعمل في وظيفة ثابتة لم يترك لنا أي معاش فكنت اضاعف من ساعات عملي لأوفر لهم افضل حياة ممكنة سواء في التعليم أو الترفيه او المعيشة وكنت كلما اشتدت عليَّ الضغوط وتعبت من المشوار الطويل وامني نفسي بانه سيأتي الوقت الذي سيخف فيه الحمل ويعوضني ابنائي عن كل ما تحملته في وقت ساكون قد بلغت من العمر أرزله ولم يعد لدي قدرة على العمل ولا تحمل مسئولية نفسي مرت بنا الحياة وتخرج اولادي الاربعة من الجامعة وبمكافاة نهاية خدمتي ساعدتهم على الزواج واستقل كل منهم بحياته.
وجدت نفسي بعد هذا العمر وبعدها هذه الرحلة الطويلة وحيدة انتظر بجانب باب الشقة تارة والتليفون تارة أخري لاسمع صوت اي من ابنائي لاطمئن عليهم أو يطمئنوا عليَّ ولكن اخذتهم الحياة وبدات تمر ايام طويلة دون ان اعرف شيئاً عن اخبارهم.
الي ان تعرضت لأزمة قلبية مفاجئة ولجات لجيراني هم من نقلوني الي اقرب مستشفي، حيث تم اسعافي واتصلوا بابنائي الذين جاؤوا على عجل خشيه ان تكون النهاية فطمأنتهم أنني ما زلت بخير وانصرف كل منهم لحياته وعادوا للانشغال عنى من جديد.
التمست لهم الاعذار وقررت ألا اعيش دور الضحية واقنع نفسي بانها كانت رحلتي ومسئوليتي وأديتها على اكمل وجه لا اريد منهم جزاء ولا شكورا والتمست لهم الاعذار في زمن كل شئ فيه سريع لا وقت لكل ما نريد واقتنعت بأنني على ان استمر في تحمل مسئولية نفسي بنفسي اعمالا بالحكمة "ما حاك جلدك مثله ظفرك" فتولي انت جميع امرك فقررت ان اذهب بنفسي لدار المسنين اجد فيها الصحبة والونس والرعاية فاخترت دارا ذات سمعه طيبة ادفع فيها معاشي كاملاً شهرياً واعيش فيها حياة كريمة ادعو لاولادي واطمئن عليهم من حين لآخر دون لوم أو عتاب.
اترك تعليق