واصلت أسعار النحاس صعودها خلال تعاملات، اليوم الاثنين، في بورصة لندن لترتفع بشكل قياسي، متجاوزة 13 ألف دولار للطن المتري، وسط تصاعد المخاوف من نقص الإمدادات عالميا، كما تعكس الاضطرابات الأخيرة في فنزويلا، أحد الموردين للمعدن، الضغوط المتزايدة على الأسواق، مما يزيد من سباق الدول والشركات لتأمين المعادن الحيوية الأساسية للصناعات الكهربائية والبنية التحتية، وسط توقعات بأن الاضطرابات في فنزويلا قد تسرع السباق الأوسع لتأمين المعادن الحيوية.
يأتي هذا الارتفاع وفق منصة "مايننج" المتخصصة في المعادن بعد أن حققت أسعار النحاس زيادة بنحو 40% خلال العام الماضي، مدعومة بتوقعات نمو قوي في الطلب، لا سيما من مراكز البيانات المرتبطة بتقنيات الذكاء الاصطناعي، وصناعة السيارات الكهربائية، حيث يعد النحاس عنصرا أساسيا في كابلات الطاقة والبنية التحتية الكهربائية.
وقال جون ماير المحلل في مؤسسة "إس بي أنجل كوربريت فاينانس ٍSP Angel" ومقرها لندن في المملكة المتحدة، إن "أسعار النحاس تحتاج إلى مزيد من الارتفاع لإقناع شركات التعدين بضخ استثمارات كبيرة في إنتاج جديد"، مشيرا إلى أن العديد من المناجم الحالية تعمل منذ سنوات عند طاقات تفوق قدراتها التصميمية، ما يزيد من مخاطر الأعطال الجسيمة، على غرار حادث تدفق الطين في منجم جراسبرج الإندونيسي للنحاس.
ورغم أن فنزويلا ليست منتجا معروفا للنحاس المكرر بالتحديد، فإن التطورات الأخيرة أعادت تسليط الضوء على هشاشة سلاسل إمداد المعادن الحيوية عالميا، وساهمت الاضطرابات في عمليات التعدين العالمية في تعزيز المخاوف من نقص الإمدادات، من بينها حادث في منجم جراسبرج التابع لشركة فريبورت-ماكموران في إندونيسيا، وإضراب في منجم مانتوفيردي للنحاس والذهب في شمال تشيلي.
وتقدر مجموعة سيتي بنك أن يبلغ إنتاج النحاس المكرر عالميا نحو 26.9 مليون طن هذا العام، ما يشير إلى عجز يقدر بنحو 308 آلاف طن، ويرى محللون أن تلبية الطلب المستقبلي ستتطلب استثمارات ضخمة في مناجم جديدة، وهو ما لن يتحقق إلا عند مستويات أسعار أعلى.
وزادت أيضا التكهنات حول احتمال فرض رسوم جمركية أميركية على واردات النحاس من حدة التقلبات في السوق، إذ جذبت الولايات المتحدة كميات كبيرة من المعدن، معظمها من مخازن بورصة لندن للمعادن، ورغم أن النحاس منح إعفاء من الرسوم التي دخلت حيز التنفيذ في الأول من أغسطس، فإن هذه الرسوم لا تزال قيد المراجعة، وارتفعت مخزونات النحاس في مستودعات بورصة كوميكس الأميركية إلى نحو 453 ألف طن متري حتى الثاني من يناير، بزيادة تقارب 400% منذ أبريل، مع سعي المتداولين والمنتجين لشحن المعدن تحسبًا لأي رسوم محتملة.
في المقابل، حذرت أليس فوكس، المحللة في مؤسسة ماكوارى جروب ،وهي مجموعة خدمات مالية واستثمارية أسترالية متعددة الجنسيات يقع مقرها الرئيسي فى سيدنى، من أن أساسيات السوق لا تبرر الأسعار الحالية، مشيرة إلى أن السوق العالمية سجلت فائضا يتجاوز 500 ألف طن العام الماضي، رغم القلق السائد بشأن الإمدادات.
اترك تعليق