في صباح قارس البرودة، ومع اقتراب عقارب الساعة من الحادية عشر ونصف، امتلأت قرية بني حسن الشروق بالمواطنين والمارة الذين تجمعوا لملاقاة اللواء عماد كدواني، محافظ المنيا، خلال جولته لمتابعة مشروعات المبادرة الرئاسية «حياة كريمة». لم يكن اللقاء مجرد زيارة رسمية، بل كان مشهدًا إنسانيًا يعكس قرب المسؤول من أهله، واستعداده لسماعهم والتفاعل مع معاناتهم على أرض الواقع، بعيدًا عن المكاتب والتقارير.
انتشر الخبر بين أهالي القرية كالنار في الهشيم، وتوجه الجميع نحو نادي مركز شباب بني حسن الشروق ومدرسة حياة كريمة، حيث تكدس البسطاء حول المحافظ، صافحوه وأبدوا له الترحيب بالابتسامات والدموع والأحضان، فيما بدا واضحًا أن حب الأهالي له ينبع من شعورهم بأنه قريب منهم ويستمع لهم بصدق.
جلس المحافظ على أريكة وسط الحشود، واستمع لكل من أراد أن يشارك قصته وطلباته، مؤكدًا أن الهدف هو تلبية احتياجات المواطنين وتحسين حياتهم اليومية.
بدأ الشيخ عيسى كامل محمد بكلمة شكر، معبرًا عن تقديره لتواجد المحافظ الدائم بين أبناء «عروس الصعيد» وجبر خواطرهم، وطلب منه تمهيد طريق نجع الدك – الشيخ تمي، وإنارته لتسهيل الحركة ورفع مستوى الأمان.
تحدث الشيخ شاهين عن احتياجات القرية من تمهيد الطرق وتركيب أعمدة الإنارة، معبرًا عن طموح الأهالي في تحسين بنيتهم التحتية.
وفي لحظة مؤثرة، تقدمت السيدة عالية سيد علي، التي حملت قصة مأساوية عن حياتها: ٤٥ سنة، أم لأربعة أبناء، تعيش مع زوجها المصاب بالشلل النصفي والجلطة، وابنتها هبة المريضة بالسرطان، وهي تكافح لتأمين مصاريف أبنائها الدراسية والمعيشية، وسط ظروف صعبة للغاية. جلست بجوار المحافظ، وروت معاناتها بصوتٍ يختلط فيه الألم بالأمل، مطالبة بالمساعدة. استمع المحافظ لها بعطف وتعاطف، وأمر بتوفير مساعدات عاجلة، وصرف إعانة مالية سنوية، وتسهيل إجراءات ترخيص كشك، لتخفيف أعبائها.
ثم حكت مديحة محمد فتحي، ٣٧ سنة، متزوجة منذ ١٥ عامًا ولديها أربعة أطفال، عن كفاحها المستمر في ظل بطالة زوجها وأمراض الأطفال، مؤكدة أنها لم تجد حلولًا لمشاكلها إلا بلقاء المحافظ، الذي وعدها بتوفير وظيفة ودعم أسرتها، مما أضاء أمامها نافذة أمل جديدة، وسط تهليل الأهالي ودعائهم له بالستر والخير.
زيارة اللواء عماد كدواني لم تكن مجرد جولة ميدانية، بل كانت درسًا حيًا في الإنسانية، ومثالًا على أن القرب من المواطنين ليس شعارًا بل فعل يُترجم على أرض الواقع. فقد ترك المحافظ أثرًا في نفوس البسطاء، وأثبت أن المسؤول الذي يسمع ويستجيب، ويقف بجانب الناس في ظروفهم الصعبة، يمكنه أن يزرع الأمل ويجبر خواطرهم، ويؤكد أن التنمية الحقيقية تبدأ بالإنسان قبل أي شيء.
اترك تعليق