أكد حسام الشاعر، رئيس اتحاد الغرف السياحية، أن مشروع تطوير منطقة نزلة السمان يُعد تجربة رائدة في إشراك المجتمع المحلي في تنمية المناطق التراثية وتحويلها إلى وجهات سياحية مستدامة، بالتعاون الكامل مع مؤسسات الدولة.
وأوضح الشاعر أن المنطقة كانت مطروحة سابقًا للإزالة، إلا أنه تقدم برؤية بديلة تقوم على تطويرها واستثمار موقعها الفريد بجوار الأهرامات، وهو المقترح الذي حظي بموافقة رئيس مجلس الوزراء، وتبعه عقد سلسلة من الاجتماعات انتهت بصدور قرار رسمي بتطوير المنطقة، لتظهر اليوم بصورة حضارية لافتة، خاصة خلال احتفالات رأس السنة.
وأشار إلى أن أعمال التطوير تُنفذ وفق مخطط مدروس أعده متخصصون للحفاظ على الهوية العمرانية والتراثية، مع تحويل المنطقة إلى مقصد سياحي مفتوح، مستلهم من تجارب ناجحة في دول مثل المغرب وإيطاليا، تعتمد على نمط الإقامة داخل البيوت التراثية، موضحًا أن قرارات حكومية ساعدت في تقنين هذا النشاط ومنح التراخيص اللازمة لعدد كبير من المنازل.
وأكد الشاعر أن نجاح المشروع يعود في جزء كبير منه إلى وعي ومشاركة أهالي نزلة السمان، الذين ساهموا ماليًا في أعمال تطوير وإضاءة منطقة الهرم، إدراكًا منهم لأهمية السياحة كمصدر رئيسي للدخل وفرص العمل.
وأوضح أن تطوير المنطقة يستهدف إطالة مدة إقامة السائح في مصر، خاصة بعد افتتاح المتحف المصري الكبير، حيث تسعى الدولة لرفع متوسط الإقامة السياحية من ثلاثة أيام إلى أسبوع أو أكثر، مشيرًا إلى أن نزلة السمان تمتلك المقومات التي تؤهلها للقيام بهذا الدور، بما يعزز عائدات السياحة من النقد الأجنبي.
وفي السياق نفسه، لفت الشاعر إلى أن سكان المنطقة يعملون في النشاط السياحي منذ سنوات طويلة، ويحرصون على تطويره بما يتماشى مع متطلبات السائحين، خاصة أولئك الذين يفضلون تجربة الإقامة المنزلية بدلًا من الفنادق التقليدية، لما توفره من تفاعل مباشر مع الثقافة المحلية والبيئة المحيطة.
وأشار إلى أنه اقترح إطلاق مسمى «الإقامة المنزلية» على هذا النمط السياحي، وهو ما أسفر عن صدور قرار وزاري ينظم ضوابط شقق الإجازات، موضحًا أن المنطقة تضم حاليًا نحو أربعة آلاف غرفة سياحية.
وحول آليات التنفيذ، شدد الشاعر على أن الدولة أكدت مرارًا أن التطوير لا يعني الإزالة، بل إعادة البناء بشكل أفضل في حال هدم أي منشآت، بما يتناسب مع الطابع السياحي للمنطقة، مشيرًا إلى أن المخطط العام يتولى إعداده الاستشاري المسؤول عن تطوير منطقة الفسطاط، على أن يقوم الأهالي بالتنفيذ بالشراكة مع الجهات المعنية.
وكشف عن طرح مقترح لإنشاء شركة متخصصة تتولى أعمال البنية الأساسية والصيانة والنظافة والتشجير، مؤكدًا أن الفكرة لا تزال قيد الدراسة داخل مجلس الوزراء.
كما دعا إلى تقديم مزيد من التسهيلات داخل المطارات المصرية استعدادًا للزيادة المتوقعة في أعداد السائحين خلال الفترة المقبلة.
وبشأن توقعاته للعام الجاري، أوضح رئيس اتحاد الغرف السياحية أن مصر سجلت رقمًا قياسيًا في 2025 باستقبال 19 مليون سائح، متوقعًا نمو الحركة السياحية بنسبة 15% خلال 2026، مؤكدًا أن الوصول إلى 30 مليون سائح أصبح هدفًا واقعيًا، شريطة استمرار التنسيق بين مختلف الجهات المعنية.
اترك تعليق