مصر
  • 29℃ القاهرة, مصر

رئيس مجلس الإدارة

طارق لطفى

رئيس التحرير

أحمد سليمان

عام جني ثمار الإصلاح الاقتصادي

نقطة تحول حقيقية في مستوي معيشة المواطنين
الخبراء:
نمو متوقع يتجاوز 5%.. بشرط استمرار الإصلاحات
وضبط التضخم

السياحة وقناة السويس في صدارة مصادر النقد الأجنبي..
خلال العام الجديد

انخفاض التضخم خطوة مهمة..
لكن تحسن الدخل الحقيقي مرهون بزيادة الأجور والتشغيل

الطروحات الحكومية وتمكين القطاع الخاص..
مفتاح جذب الاستثمارات طويلة الأجل

برامج الحماية الاجتماعية صمام أمان.. لحين وصول أثر التعافي إلي المواطن

في ظل لحظة اقتصادية فارقة، يقف المواطن المصري بين ذاكرة سنوات ثقيلة من الضغوط المعيشية، وتطلّع مشروع إلي أن يتحول تحسن المؤشرات إلي واقع ملموس في الدخل والأسعار وجودة الحياة.، وبين تصريحات حكومية تتحدث عن انفراجة قريبة، وقراءات خبراء الاقتصاد التي توازن بين التفاؤل والحذر، يطرح عام 2026 نفسه كسنة اختبار حقيقي: هل تنجح الإصلاحات المالية والنقدية في الانتقال من الأرقام والتقارير إلي موائد الأسر وفرص العمل؟ وهل يصبح نمو السياحة والصناعة وتحسن ميزان النقد الأجنبي بوابةً لتعويض ما فقدته القوة الشرائية..


أم يظل المواطن في انتظار ثمار مؤجلة؟ في هذا الملف، نرصد رؤي نخبة من الخبراء حول مستقبل الاقتصاد المصري، وحدود التحسن المنتظر في الأحوال المعيشية، والشروط الحاكمة لتحويل التعافي الاقتصادي إلي إحساس يومي لدي المواطن.

القطاع السياحي
أكد الاستاذ الدكتور محمد شهاب "أستاذ الاقتصاد ونائب رئيس قسم الدراسات العليا والبحوث بجامعة دمياط" أن التوقعات الواقعية لمعدل النمو في مصر تدور بين 4% و5% في حال ما  إذا استمرت الإصلاحات المالية والنقدية، وتم ضبط أولويات الإنفاق العام، مع استمرار الشراكات مع المؤسسات الدولية، كما أن النمو الصناعي انعكس على زيادة الصادرات، فيما اقترب عدد السياح من 19 مليون سائح خلال العام الجاري، بينما سجلت قناة السويس مؤشرات إيجابية نتيجة جهود السلام برعاية مصر والولايات المتحدة، وقد لعبت الإصلاحات الاقتصادية والهيكلية، التي بدأت في مارس 2024، دورا مهما في تعزيز دور القطاع الخاص في الاستثمارات، حيث أصبح يمتلك الجزء الأكبر من الاستثمارات الكلية، ويحصل على أكبر حصة من التمويلات البنكية، ومن المتوقع  للاقتصاد المصري أن يتجاوز معدل النمو 5% في العام المالي الجاري، مع السعي لتحقيق 7% خلال السنوات المقبلة، وهناك تنبؤات بالنسبة للبورصة المصرية، أن تحقق نشاطًا ملحوظًا في عام 2026، لكن مع بعض التذبذب، ووجود العوامل الداعمة مع انخفاض تدريجي للفائدة في ظل تراجع التضخم، وعودة المستثمر الأجنبي إذا استقر سعر الصرف، والأهم هو التوسع في برنامج الطروحات الحكومية لأنه يضيف شركات قوية ويزيد من عمق السوق حيث أن  برنامج الطروحات الحكومية نفسه سيكون اختبارًا حقيقيًا لجدية الدولة في تمكين القطاع الخاص، إذ إن نجاح الطروحات لا يعني بيع أصول فقط، بل تحسين الحوكمة، وتوسيع الملكية، وجذب استثمارات طويلة الأجل بدل الاعتماد على الأموال الساخنة.

أضاف انه من أهم الايجابيات المتوقعة حدوث تحسن ملحوظ في نشاط القطاع السياحي الذي يعدي أحد أهم مصادر النقد الأجنبي حيث تتمتع مصر بوجود منتج سياحي قوي، تم تدعيمه بحدث عالمي وهو  افتتاح المتحف المصري الكبير، وتحوّل واضح في الطلب العربي والخليجي على المقصد المصري، وإذا ظل الوضع الإقليمي مستقرًا نسبيًا، فسيساهم القطاع بقوة في ميزان المدفوعات خلال 2026، ومن المفيد والمبشر التوقغات الاقتصادية باستمرار تحويلات المصريين بالخارج كونها أهم مصادر النقد الاجنبي المرشحة للزيادة مع تحسن الثقة في الاقتصاد المصري، ومن المهم  هنا هو كيفية توجيهها في منتجات ادخارية مخصصة للمغتربين، وسندات للمصريين بالخارج، وصناديق استثمار في البورصة تدار باحتراف مع وربط جزء من التحويلات ببرامج تمويل عقاري رسمي، إضافة إلي قنوات تضخ أموالًا في المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وبالتالي فالمطلوب فعليًا أن تتحول هذه التحويلات من إنفاق استهلاكي قصير الأجل إلي استثمار منتج طويل الأجل.

تقارير إيجابية
أوضح انه مما يشير إلي تحسن توقعات أداء الاقتصاد المصري التوقعات هو إصدار المؤسسات الدولية تقارير إيجابية حول مصر خلال الربع الأول من عام 2026، خاصة مع بدء انتعاش إيرادات قناة السويس من العملة الصعبة مع هدوء التوترات في البحر الأحمر، وإعادة حركة الملاحة، إلي جانب زيادة عائدات المصريين بالخارج من خلال تحويل أموالهم لمصر، الأمر الذي سيلعب دورا مهما في جذب مزيد من الاستثمارات الأجنبية المباشرة، مدعومة بخطة الدولة في التخارج من بعض المشروعات لصالح القطاع الخاص، وتنفيذ وثيقة ملكية الدولة مما يساهم في تنفيذ مزيد من صفقاتها مما ينعكس بشكل إيجابي على الاقتصاد المصري يؤدي إلي تحسين بيئة الاستثمار وسوق المال في مصر مع ظهور منتجات مالية جديدة في هذه السوق، مع توجه العديد من الصناديق السيادية العالمية للاستثمار في مصر، تزامنًا مع تخارج عدد من المستثمرين من نشاطهم الاقتصادي في بعض الدول الأوروبية مما يجعل مصر مركز مهم للعديد من هذه الاستثمارات.

وفي النهاية ينبغي أن يشعر المواطن المصري بنتيجة إجراءات الإصلاح الاقتصادي خلال العام الجديد 2026، وذلك بعد سنوات التحمل التي قامت خلالها الحكومة برفع أسعار العديد من الخدمات مثل الكهرباء والمياه والمحروقات، وبالتالي ينبغي أن يكون هذا العام هو عام جني ثمار الإصلاح الاقتصادي وأن تكون خطة الدولة هي تقديم خدمات تعليمية وصحية واجتماعية أفضل للمصريين، مع توقع أن يشهد عام 2026 تخفيض حجم الدين الخارجي، مع ضم جميع موارد الدولة في الميزانية وألا تكون هناك أي صناديق خاصة أو موارد خارج نطاق هذه الميزانية مع الاهتمام بالاستثمار المباشر الذي يعتمد علي الإنتاج وليس الاستثمار العقاري فقط

تحسن الأحوال المعيشية
صرّح الدكتور أيمن غنيم، أستاذ الإدارة والخبير الاقتصادي والقانوني، بأن تصريحات رئيس الوزراء بشأن تحسّن الأحوال المعيشية تُقرأ اقتصاديًا باعتبارها تعهدًا مشروطًا بالأداء، لأن الحكم النهائي ليس بالكلام بل بقدرة المؤشرات على التحول إلي قوة شرائية وفرص عمل، مشيرًا إلي أن الحكومة تستند في خطابها إلي تحسن فعلي في النشاط الاقتصادي وفق تقييمات دولية، إذ أشار صندوق النقد الدولي إلي تسارع النمو إلي 4.4% في العام المالي 2024/2025 مقارنة بـ 2.4% في العام السابق. مع تسارع إضافي في الربع الأول 2025/2026 إلي 5.3% على أساس سنوي.

وأضاف غنيم أن المؤشرات التي تعكس تحسن مستوي المعيشة في العام الجديد تتصدرها ثلاثة مسارات: نمو أعلي، وتضخم أقل، وتشغيل أكثر، وعلي مستوي التضخم تحديدًا، أوضح أن مصر نجحت في خفض التضخم الحضري السنوي كثيرًا مقارنة بذروة سبتمبر 2023 "38%"، ليصل إلي 12.5% في أكتوبر 2025 ثم 12.3% في نوفمبر 2025 وفق بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء وتغطيات رويترز. بما يعني أن الأسعار ما زالت ترتفع ولكن بوتيرة أقل من قبل.

وأوضح أن السؤال هل سيشعر المواطن بتحسن حقيقي في دخله الفعلي؟ لا تُجيب عنه نسبة التضخم وحدها، بل الفارق بين زيادة الدخل الاسمي ومعدل ارتفاع الأسعار، مؤكدًا أن تحسن الدخل الحقيقي يبدأ عندما تستمر موجة تباطؤ التضخم بالتوازي مع زيادات الأجور والمعاشات واتساع التشغيل، لأن ارتفاع الدخل دون كبح الأسعار يحول الزيادة إلي تعويض جزئي لا تحسن معيشي.

وتابع غنيم أن الاتجاه العام لدي الخبراء يميل لتوقع استمرار التضخم في نطاق أكثر هدوءًا مقارنة بعام 2023، مع الإقرار بأن التضخم قد يشهد مطبات مرتبطة بتحركات أسعار الوقود أو بعض الرسوم أو تغيّر أسعار السلع عالميًا، ولفت إلي أن ارتفاع أكتوبر 2025 جاء بعد فترة تراجع، وهو ما يوضح أن المسار النزولي ليس خطًا مستقيمًا، لكنه يظل أفضل كثيرًا من مرحلة الذروة.

زيادة الدخول
وأضاف أن انعكاس تراجع التضخم على أسعار السلع والخدمات الأساسية لا يحدث في اليوم التالي، لأن جزءًا من الأسعار يرتبط بتكاليف سابقة وبهيكل السوق وهوامش النقل والتوزيع، لكن تباطؤ التضخم يعني عمليًا أن زيادات الأسعار تصبح أهدأ، وأن القرارات الشرائية للأسر تتوقف عن اللهاث خلف قفزات شهرية حادة، وهو ما ينعكس تدريجيًا على الاستهلاك والإنتاج.

وأشار غنيم إلي أن القطاعات الأكثر قدرة على دعم تحسن المعيشة وزيادة الدخول في العام الجديد هي القطاعات التي تجمع بين التشغيل السريع وتدفقات النقد الأجنبي: السياحة، والصناعة التحويلية، والنقل واللوجستيات. والخدمات المالية والاتصالات، واستشهد بتصريحات رئيس الوزراء عن نمو السياحة ووصولها إلي 18.8 مليون سائح خلال 2025 مقارنة بـ 15 مليونًا في العام السابق، معتبرًا أن السياحة حين تتحسن فهي تضخ طلبًا مباشرًا على العمالة والخدمات وتدعم دخول شرائح واسعة.

وأوضح أن سياسات الأجور والمعاشات تُقيّم بمعيارين: التغطية والقدرة على تعويض الفجوة. ومن المهم هنا أن الدولة اتجهت لرفع الحد الأدني لأجور العاملين بالحكومة إلي 7,000 جنيه شهريًا اعتبارًا من يوليو 2025 ضمن حزمة حماية اجتماعية، وهو تحرك يرفع الدخول الاسمية لكنه يظل بحاجة إلي مسار تضخم هابط واستمرار خلق فرص العمل حتي يتحول إلي تحسن محسوس واسع النطاق.

وأضاف غنيم أن دور برامج الحماية الاجتماعية والدعم النقدي يظل حاسمًا في حماية الفئات الأكثر احتياجًا. خصوصًا في مرحلة التحول الاقتصادي، وفي هذا الإطار، أشار إلي أن برنامج تكافل وكرامة توسع إلي نحو 4.7 مليون أسرة في 2025 "مع كون 75% من المستفيدين من النساء" مع اتجاه لرفع موازنته إلي نحو 55 مليار جنيه في 2025/2026، ما يعكس توسعة ملموسة لشبكة الأمان الاجتماعي.

وتابع أن التزام الدولة بالدعم يظهر أيضًا في مخصصات الدعم والمنح والمزايا الاجتماعية بالموازنة، إذ تتضمن موازنة 2025/2026 اعتمادات كبيرة لهذا البند "وردت في بيانات رسمية وصحفية بأرقام متقاربة في نطاق نحو 732742 مليار جنيه"، وهو ما يعني أن رسالة الإصلاح المالي لا تُترجم على حساب الفقراء بل عبر إعادة توجيه الموارد مع الحفاظ علي المساندة الاجتماعية.

وأشار غنيم إلي أن تحسن مناخ الاستثمار وتدفقات الاستثمارات المحلية والأجنبية ينعكس على المعيشة عبر قناة واحدة واضحة: الوظائف، ولهذا شدّد على أن الأهم من حجم الاستثمار هو نوعيته ومدي توجيهه لقطاعات إنتاجية وتصديرية، وهو ما أكده صندوق النقد الدولي وهو يرصد تعافيًا واسع القاعدة مدعومًا بأداء قوي في التصنيع غير النفطي والنقل والمالية والسياحة.

سوق العمل
وأوضح أن سوق العمل يعطي مؤشرات إيجابية مقارنة بسنوات سابقة، لكن الصورة ليست مثالية، فبحسب بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، بلغ معدل البطالة 6.4% في الربع الثالث 2025، وهو مستوي منخفض تاريخيًا مقارنة بمراحل أقدم، لكنه يتطلب استمرار توليد وظائف منتظمة تواكب الداخلين الجدد لسوق العمل.

وأضاف أن المشروعات القومية والبنية التحتية تُسهم في التشغيل عبر المقاولات وسلاسل الإمداد ثم عبر جذب استثمارات خاصة حولها، لكن التحدي الحقيقي هو تحويل التشغيل من موجات مرتبطة بالإنشاءات إلي وظائف إنتاجية مستدامة في الصناعة والخدمات القابلة للتصدير، وهو ما يرتبط بإصلاحات مناخ الأعمال وتنافسية الإنتاج.

وتابع غنيم أن السياسات الاقتصادية العاجلة المطلوبة لتحويل المؤشرات الإيجابية إلي تحسن فعلي ومستدام تشمل: ضبط الأسواق وتعزيز المنافسة لمنع التسعير المبالغ فيه، توجيه الائتمان للقطاعات الإنتاجية، زيادة الإنتاج المحلي للغذاء والدواء ومستلزمات الصناعة لتقليل تضخم الاستيراد، وتوسيع التدريب المهني لرفع إنتاجية العامل. لأن الإنتاجية هي المصدر الأهم لزيادة الأجور دون إشعال التضخم.

وأوضح أن الخبراء يتوقعون تغييرات محسوبة في السياسات النقدية والمالية مع استمرار تراجع التضخم، بحيث يكون أي تيسير نقدي تدريجيًا ومشروطًا بثبات المسار النزولي للأسعار، وبالتوازي مع انضباط مالي يقلل عبء خدمة الدين ويترك مساحة أكبر للإنفاق الاجتماعي والاستثماري، مع الإشارة إلي أن تقديرات رويترز "استطلاع خبراء" توقعت نموًا عند 4.7% في 2025/2026 و5.0% في 2026/2027، وهو ما يعكس تفاؤلًا مشروطًا باستمرار الإصلاحات.

واختتم الدكتور أيمن غنيم بأن توقيت إحساس المواطن بتحسن مستقر يتوقف على شرطين متلازمين: استمرار انخفاض التضخم عدة أشهر متتالية، وأن تتوسع الوظائف والدخول في قطاعات منتجة، أما أبرز المخاطر التي قد تعوق التحسن رغم المؤشرات الإيجابية فتشمل صدمات أسعار الطاقة عالميًا، اضطراب سلاسل الإمداد، أي توترات إقليمية تؤثر على التجارة والسياحة، إضافة إلي مخاطر داخلية مثل بطء انتقال أثر انخفاض التضخم إلي أسعار التجزئة، وهو ما يستدعي سياسات سوق ومنافسة أكثر حسمًا

أصحاب المعاشات
يري الدكتور السيد خضر الخبير الاقتصادي أنه في ظل التحولات الاقتصادية العالمية والمحلية، تسعي الدولة المصرية إلي تحسين الأحوال المعيشية للمواطنين وأصحاب المعاشات، وخاصةً مع التصريحات الأخيرة لرئيس الوزراء التي تشير إلي توجه إيجابي نحو تحسين هذا الوضع حيث يعكس هذا الحديث الآمال والتطلعات لتطوير مستوي المعيشة مع  استمرارية الإصلاحات الهيكلية، وزيادة كفاءة المؤسسات المالية والخدمية وارتفاع تدفقات الاستثمارات المحلية والأجنبية، مما يعزز النمو الخدمي والصناعي خاصة في ظل تنفيذ مشروعات كبيرة في البنية التحتية، مثل تطوير الموانئ والطرق والطرق السريعة، مما يسهم في تحفيز الاقتصاد توقعات النمو الإيجابي للناتج المحلي الإجمالي تشير إلي تحسن الأداء الاقتصادي، وسيعكس ذلك تحسنًا في مستوي المعيشة، كذلك استقرار الأسعار من خلال التحكم في تحقيق التوازن في معدل التضخم وثبات أسعار المواد الغذائية والسلع الأساسية يعزز القدرة الشرائية للمواطنين، كما تسعي الدولة المصرية إلي تهيئة بيئة استثمارية أفضل من خلال تحسين التشريعات واللوائح، مما يجذب المزيد من الاستثمارات، مع تنمية القطاعات الحيوية وتعزيز القطاعات، مثل السياحة والزراعة والصناعات التحويلية، يساهم في تحسين الاقتصاد التغيرات في الاقتصاد العالمي، مثل أسعار الطاقة والتجارة، حيث تؤثر إيجابًا أو سلبًا على أداء الاقتصاد المصري، ومن المتوقع أن يشهد الاقتصاد المصري تحسنًا في عام 2026 إذا استمرت الجهود في تنفيذ الإصلاحات وتحفيز الاستثمارات. واستراتيجيات التنمية الاقتصادية المنجزة ومع ذلك تحسين مستوي المعيشة والاستقرار الاقتصادي، كما تعد برامج الحماية الاجتماعية والدعم النقدي أدوات حيوية لدعم الفئات الأكثر احتياجا في المجتمع، حيث تساهم هذه البرامج في تخفيف الأعباء وتحسين وتوفير الأمان المالي من خلال الدعم النقدي يقدم المساعدات المالية المباشرة للأسر الفقيرة، مما يساعدهم على تلبية احتياجاتهم الأساسية مثل الغذاء والسكن والتعليم  مع تخفيف آثار التضخم من خلال حماية الدخل تعمل برامج الدعم علي تعويض الأسر عن ارتفاع أسعار السلع والخدمات، خاصةً في أوقات الأزمات الاقتصادية، كذلك تعزيز الاستقرار الاجتماعي الحد من الفقر تسهم هذه البرامج في تقليل نسب الفقر وتحسين مستوي المعيشة، مما يعزز السلم الاجتماعي ويقلل من التوترات، الاستهلاك المحلي إن زيادة القدرة الشرائية لدي الفئات المحتاجة تساهم في تنشيط الأسواق المحلية وتعزيز النشاط التجاري، تعزيز التعلم والرعاية الصحية دعم التعليم والرعاية بعض برامج الحماية تكون مشروطة بالمشاركة في التعليم أو الخدمات الصحية، مما يعزز تطوير مهارات الأفراد ويضمن حصولهم علي الرعاية اللازمة، توسيع نطاق البرامج شمولية أكبر ينبغي توسيع نطاق برامج الحماية لتشمل المزيد من الفئات التي تتعرض للرسوم الاقتصادية، مثل العمالة غير الرسمية، تحسين استهداف البرامج.

الاستفادة من البيانات تحسين الآليات المعتمدة في تحديد الفئات المؤهلة للحصول على الدعم والحماية، بحيث تصل المساعدات إلي المستحقين فقط، تعزيز آليات مراقبة الأداء لضمان عدم الفساد وسوء الاستخدام في توزيع الدعم، كذلك تحسين مستوي الدعم زيادة المخصصات النظر في زيادة المخصصات المالية الموجهة للدعم بما يتناسب مع مستويات المعيشة وأسعار السلع.

مرحلة الاستقرار
أوضح الدكتور أدهم البرماوي أستاذ الاقتصاد المساعد بمعهد كفر الشيخ للإدارة، أن القراءات الاقتصادية الحالية تشير إلي دخول مرحلة من الاستقرار الهيكلي بعد فترة من التقلبات الحادة، حيث تستند توقعات تحسن الأحوال المعيشية إلي مؤشرات ملموسة تتمثل في توحيد سعر الصرف، وزيادة الاحتياطي النقدي، وتباطؤ وتيرة التضخم السنوي، ويعكس هذا المسار "تعافياً نقدياً" ملموساً، إلا أن انعكاس هذه النتائج علي الواقع اليومي يتطلب دورة زمنية تضمن انتقال أثر الاستقرار من القطاع المالي إلي القطاعات الإنتاجية والخدمية التي تمس حياة الأفراد بشكل مباشر.

تتمثل أهم المؤشرات الحاكمة لمستوي المعيشة خلال العام الجديد في معدل النمو المستهدف الذي يسعي لتجاوز حاجز 4%، وقدرة الدولة على كبح جماح التضخم ليصل إلي مستويات أدني، وفي ظل استمرار الضغوط السابقة، يظل التحدي قائماً في قدرة "الدخل الفعلي" على مواكبة تكاليف المعيشة، إذ أن التحسن الحقيقي لا يقاس بزيادة الأرقام فحسب، بل بالقوة الشرائية الحقيقية التي تآكلت بفعل القفزات السعرية المتلاحقة.

وتشير البيانات التحليلية إلي احتمال استمرار تراجع معدلات التضخم تدريجياً نتيجة استقرار التدفقات النقدية الأجنبية، مما ينعكس علي استقرار أسعار السلع الأساسية ووقف وتيرة الصعود المتسارع، هذا الاستقرار يتيح فرصة للتخطيط المالي العائلي وتخفيف حدة القلق الاستهلاكي، وتبرز قطاعات الصناعة، والتكنولوجيا، والزراعة كأكثر المسارات قدرة علي دعم هذا التحسن وزيادة الدخول، نظراً لقدرتها علي خلق فرص عمل ذات قيمة مضافة وأجور تنافسية.

الفجوة بين الدخل والأسعار
أما فيما يخص سياسات الأجور والمعاشات، فإن القراءة الموضوعية تشير إلي أنها خطوات استباقية ضرورية لامتصاص صدمات الأسعار، لكنها تظل في مرحلة المحاولة لتقليص الفجوة بين الدخل والأسعار، ولا يمكن اعتبارها تعويضاً كاملاً دون تراجع حقيقي ومستدام في معدلات التضخم، وفي هذا السياق، تبرز برامج الحماية الاجتماعية كحائط صد للفئات الأكثر احتياجاً، مع وجود ضرورة ملحة لتطوير هذه البرامج لتشمل مسارات "التمكين الاقتصادي" والتحول نحو الإنتاج بدلاً من الاكتفاء بالدعم النقدي.

ويسهم تحسن مناخ الاستثمار وزيادة تدفقات رؤوس الأموال المحلية والأجنبية في خلق طلب متزايد في سوق العمل، مما يعزز مستويات الدخل على المدي المتوسط. ومن المتوقع أن تبدأ المشروعات القومية الكبري في الانتقال من مرحلة التأسيس إلي التشغيل الفعلي، مما ينعكس إيجابياً على التوظيف في قطاعات الخدمات واللوجستيات، ويتطلب تحويل هذه المؤشرات إلي واقع مستدام سياسات عاجلة تركز على ضبط الأسواق، ومنع الممارسات الاحتكارية، وتسهيل الإجراءات أمام القطاع الخاص.

وعلى صعيد السياسات النقدية والمالية، يُتوقع التوجه نحو خفض أسعار الفائدة بمجرد استقرار التضخم عند المستويات المستهدفة، وهو ما يقلل تكلفة الاستثمار ويحفز النشاط الاقتصادي، وبناءً على المعطيات الراهنة، يمكن تلمس تحسن حقيقي ومستقر في الأحوال المعيشية خلال النصف الثاني من العام الجديد، شريطة استقرار الأوضاع الجيوسياسية الإقليمية وتجنب الصدمات الخارجية في أسعار الطاقة، والتي تظل أبرز التحديات التي قد تعوق تحقيق هذه المستهدفات الإيجابية.

مرحلة دقيقة
قال الدكتور عمرو عرفة مدرس التمويل والاستثمار بأكاديمية وادي العلوم، أن الاقتصاد المصري عام 2026 يدخل في مرحلة دقيقة تمثل اختبارًا حقيقيًا لقدرة السياسات الاقتصادية على تحويل التحسن في المؤشرات الكلية إلي انعكاس ملموس على الأوضاع المعيشية والاجتماعية، وتأتي هذه المرحلة في ظل توجهات واضحة تستهدف تحقيق الاستقرار الاقتصادي وتعزيز معدلات النمو.
ويُعد تحسن معدلات التضخم من أبرز المؤشرات الإيجابية، حيث أسهم اتباع سياسة سعر الصرف المرن في تحقيق قدر من الاستقرار بسوق النقد الأجنبي، وهو ما انعكس على ثبات نسبي في التكاليف الاستيرادية والحد من التقلبات السعرية، هذا الاستقرار يوفر بيئة أكثر وضوحًا للتخطيط الاقتصادي ويساعد علي احتواء الضغوط التضخمية.

وفي هذا الإطار، تبرز أهمية المشروعات التي تستهدف تقليل الاعتماد على الاستيراد، وعلى رأسها توطين صناعة السيارات محليًا والتوسع في الصناعات المغذية، إلي جانب دعم الصادرات الصناعية والزراعية. بما يخفف الضغط علي العملة الأجنبية ويعزز موارد النقد الأجنبي.

كما يُتوقع أن يسهم الاتجاه المحتمل نحو خفض أسعار الفائدة في تنشيط الاستثمار وتحفيز القطاع الخاص، بما يدعم نشاط البورصة ويزيد من معدلات التوسع الإنتاجي، وعلى الصعيد الاجتماعي، من المنتظر أن ينعكس هذا التحسن على خفض معدلات البطالة وزيادة الناتج القومي، بما يعزز الاستقرار المجتمعي.

وفي سياق متصل، يأتي ملف الدين الخارجي ضمن أولويات السياسات الاقتصادية خلال عام 2026، من خلال  الحد من التوسع في الديون الخارجية، والاعتماد بشكل أكبر على الدين الداخلي لسد عجز الموازنة وخفض تكلفة الاقتراض، ويقتصر هذا المسار الخارجي على سداد الأقساط المستحقة وخدمة الدين الخارجي دون إضافة أعباء جديدة، بما يدعم استقرار الاقتصاد الكلي ويحافظ على موارد النقد الأجنبي، وينعكس إيجابًا على التصنيف الائتماني لمصر وثقة المستثمرين.

ختامًا، يمثل عام 2026 فرصة حقيقية لترسيخ التعافي الاقتصادي وتحقيق تحسن مستدام في المؤشرات الاقتصادية والاجتماعية، شريطة استمرار التركيز على الإنتاج، الاستثمار، ودعم القطاعات القادرة على خلق فرص عمل حقيقية.

التحديات الإقليمية والدولية
أكد دكتور حمادة صلاح "مدرس الاقتصاد بجامعة السويس" أنه مع بداية العام الجديد 2026، تدخل الدولة المصرية مرحلة اقتصادية دقيقة تتداخل فيها مؤشرات التعافي والانتعاش مع تحديات هيكلية مزمنة، في مقدمتها الدين العام وارتفاع معدلات الفقر، وذلك في أعقاب إعلان صندوق النقد الدولي إتمام المراجعتين الخامسة والسادسة لبرنامج الإصلاح الاقتصادي الذي تبنته مصر، وما تضمنه التقرير من إشادة واضحة بقوة الأداء المالي للدولة.

وفقا لصندوق النقد الدولي مصر حققت فائضًا أوليًا بلغ 3.5% من الناتج المحلي الإجمالي خلال العام المالي 2024/2025، مدفوعًا بزيادة الإيرادات الضريبية وتحسن كفاءة التحصيل، وهو ما يعكس التزام الحكومة بمسار الانضباط المالي رغم التحديات الإقليمية والدولية غير المسبوقة.

 أضاف أن ما أنفقته مصر على مشروعات البنية التحتية خلال السنوات العشر الماضية  في مجالات الطرق، والموانئ، والطاقة، واللوجستيات إلي جانب تبني سياسات إصلاح مالي ونقدي وهيكلي، ساهم بشكل ملموس في رفع درجة مرونة الاقتصاد الكلي وقدرته على امتصاص الصدمات السياسية والاقتصادية داخليًا وخارجيًا.

وقد تجلي ذلك بوضوح في الارتفاع غير المسبوق للاحتياطيات الدولية، التي سجلت أعلي مستوي لها في تاريخ مصر خلال عام 2025 لتصل إلي 50.2 مليار دولار، وهو ما يعزز قدرة الدولة على الدفاع عن استقرار سوق الصرف، ويدعم قيمة الجنيه المصري أمام الدولار في مواجهة الصدمات الخارجية.

ويُعد استقرار الاحتياطيات عاملًا محوريًا في مواجهة التضخم. خاصة أن أكثر من 75% من معدلات التضخم التي شهدتها مصر خلال السنوات الماضية ترجع بالأساس إلي ارتفاع سعر الدولار أمام الجنيه، فيما يُعرف بـ"التضخم المستورد"، في ظل اعتماد هيكل الواردات المصرية على سلع ضرورية لا يمكن الاستغناء عنها.

وساهم في تعزيز وضع الاحتياطيات الأجنبية الارتفاع الملحوظ في تدفقات الاستثمارات الأجنبية المباشرة خلال عام 2025، حيث تشير التقديرات إلي وصولها لنحو 9 مليارات دولار، مع اهتمام متزايد من مستثمرين صينيين وأوروبيين بقطاعات حيوية، من بينها الصناعات الهندسية، والغزل والنسيج، والطاقة المتجددة، والمشروعات اللوجستية، خاصة داخل المنطقة الاقتصادية لقناة السويس.

أوضح ان تحويلات المصريين العاملين بالخارج شهدت نموًا قويًا، لتصل إلي نحو 34 مليار دولار خلال الأشهر العشرة الأولي من عام 2025. إلي جانب طفرة غير مسبوقة في قطاع السياحة، حيث استقبلت مصر 18.8 مليون سائح. وهو أعلي رقم في تاريخها.

وفي السياق ذاته، سجلت الصادرات غير البترولية قفزات تاريخية، حيث بلغت قيمتها خلال الفترة من يناير إلي نوفمبر 2025 نحو 44.3 مليار دولار، مع توقعات بتجاوز 50 مليار دولار بنهاية ديسمبر وفقًا لتقديرات البنك المركزي المصري، وهو ما يمثل تحولًا هيكليًا مهمًا في نموذج النمو الاقتصادي.

معدل النمو
وتشير هذه المعطيات مجتمعة إلي تحسن آفاق النمو الاقتصادي، مع توقعات بوصول معدل النمو خلال عام 2026 إلي ما بين 5% و5.5%، كما يُتوقع أن تسهم سياسات البنك المركزي المصري، خاصة الاتجاه نحو خفض أسعار الفائدة تدريجيًا مع السيطرة على معدلات التضخم لتصل إلي نحو  معدلاتها الطبيعية المستهدفة ل 7 الي 10 %، في تحفيز الاستثمار الخاص وزيادة مساهمته في النمو والتشغيل.

هذه المؤشرات تعكس دخول الاقتصاد المصري في دورة أعمال توسعية وانتعاش اقتصادي، من المنتظر أن تظهر آثارها على معدلات النمو والتشغيل واستقرار الأسعار خلال الفترة المقبلة، إلا أن هذا المسار الإيجابي لا يخلو من تحديات جسيمة.

أوضح أن التحدي الأبرز هو تضخم الدين العام، حيث سجلت أعباء خدمة الدين "أقساط وفوائد" خلال العام المالي 2024/2025 نحو 4.3 تريليون جنيه، مقابل إيرادات عامة لا تتجاوز 3.1 تريليون جنيه، لتصل نسبة خدمة الدين إلي الإيرادات إلي نحو 140%، وهو ما يعني عمليًا أن الدين يلتهم موارد الدولة بالكامل، وأن الدولة تضطر إلي الاقتراض لسداد التزامات الدين، بما يحد من قدرتها على الإنفاق على قطاعات حيوية مثل التعليم والصحة، وينعكس سلبًا على مستوي معيشة المواطنين.

وإلي جانب ذلك، يبرز ارتفاع معدلات الفقر كأثر جانبي لسياسات الإصلاح الاقتصادي، فبالرغم من غياب إحصاءات رسمية حديثة، تشير التقديرات إلي أن نسبة الفقر المدقع قد تجاوزت 30%، وفق تعريف خط الفقر الدولي البالغ 3 دولارات يوميًا للفرد، أي ما يقارب 150 جنيهًا يوميًا، وهو الحد الأدني الذي يضمن عدم الحرمان من أساسيات الحياة.

 أشار إلي أن مواجهة هذه التحديات تتطلب تدخلًا عاجلًا ومباشرًا من صانع السياسة الاقتصادية، من خلال زيادة مخصصات الدعم والإعانات لمحدودي الدخل، وتوسيع شبكات الحماية الاجتماعية، إلي جانب رفع الحد الأدني للأجور ليصل إلي 12 ألف جنيه شهريًا، بما يمكّن المواطنين من مواجهة أعباء المعيشة ويضمن أن ينعكس التعافي الاقتصادي على حياة الناس بشكل عادل ومستدام.

تجمع عائلي
ومن جانبها تؤكد د. عزة فتحي، أستاذة علم الاجتماع بجامعة عين شمس، أن أي تجمع عائلي أو لقاء بين الأصدقاء يساهم في خلق حالة من الألفة والمحبة، ويعمل على لمّ شمل الأسرة وتزداد هذه الروابط قوة خلال فترة الأعياد والاحتفالات، إذ تعزز من مشاعر الترابط والتقارب، خاصة عندما يبتعد الأفراد عن صخب وسائل التواصل الاجتماعي والهواتف المحمولة، فالتواجد الحقيقي والمباشر بين الناس هو ما يضفي طابعاً إنسانياً على العلاقات، لأن الإنسان بطبعه كائن اجتماعي لا يستطيع العيش بمفرده.

وتشير "فتحي" إلي أن المجتمع يعاني حالياً مما وصفته بـ "الاغتراب الذاتي"، حيث أصبح كل فرد متوحداً مع نفسه ومنعزلاً خلف شاشة هاتفه، مما أدي إلي انقطاع العلاقات الإنسانية وتفكك بعض الأسر حتي وإن كانوا يعيشون تحت سقف واحد، ومن هنا تأتي أهمية الأعياد والاحتفالات كفرصة ذهبية تجمع القلوب، وتنشر المودة والرحمة، وتدخل البهجة علي نفوس الأطفال والسعادة على الكبار، وتدفع الناس للتخلي قليلاً عن العزلة التي فرضتها التكنولوجيا.

وعن فلسفة استقبال العام الجديد أوضحت: أن الإنسان كائن يبحث دائماً عن المستقبل ويتطلع إلي الغد وما يحمله من آمال فمع نهاية كل عام يسعي البشر لتوديع همومهم وآلامهم، معتقدين أن السنة الجديدة هي فرصة لبداية حياة أفضل هذه الطبيعة البشرية في البحث عن الجديد هي محرك دائم للأحلام والتوقعات والاتجاهات المختلفة، إذ يمثل العام الجديد صفحة بيضاء نأمل أن نملأها بالسعادة والأمل والتفاؤل.

وفي ختام حديثها، أعربت الدكتورة عزة فتحي عن أمنياتها المخلصة لمصر بأن تظل دائماً بلداً آمناً ومستقراً، وأن يحمل العام الجديد كل الخير والبشري للمصريين جميعاً، متمنيةً لهم دوام السعادة والتوفيق في حياتهم.

احتفالات شعبية
وقال د. محمد سيد أستاذ الاقتصاد: مع اقتراب نهاية كل عام وبداية عام جديد، ترتفع وتيرة الاحتفالات الشعبية والرسمية في مختلف المجتمعات، ليجد العالم نفسه يقف في منطقة وسطي فريدة من نوعها فمن جهة هناك الرغبة الإنسانية الفطرية في الاحتفال وبداية صفحة جديدة مليئة بالأمل، ومن جهة أخري هناك واقع اقتصادي يفرض ظلاله على تفاصيل هذا الاحتفال 
فمع نهاية عام 2025 وبداية 2026، لا يمكن فهم احتفالات المصريين بالعام الجديد بمعزل عن السياق الاقتصادي والاجتماعي الذي يعيشونه، هذه الاحتفالات لم تعد مجرد مناسبة للفرح بل أصبحت مرآةً تعكس تطوّرات في سلوك الإنفاق وتحديات أمام الأفراد والقطاعات الاقتصادية.

وتابع: أثرت الأوضاع الاقتصادية الراهنة على مظاهر الاحتفال بالعام الجديد في مصر، فقد تشهد الاقتصادات الوطنية، بما فيها الاقتصاد المصري، ضغوطًا كبيرة نتيجة تحديات عديدة تشمل التضخم، ارتفاع أسعار السلع الأساسية، وتقلّب أسعار الصرف، هذه العوامل أثّرت بوضوح على إنفاق الأسر خلال موسم احتفالات العام الجديد، فإن الأوضاع الاقتصادية في مصر خلال 2025 كانت مزيجًا من تحديات وضغوط اقتصادية مصحوبة ببعض مؤشرات التعافي مثل:

تراجع معدل التضخم السنوي: وصل التضخم السنوي في المدن المصرية إلي نحو 12.8% في فبراير 2025 بعد أن كان أعلي بكثير في السنوات الماضية، هذا التراجع كان جزءًا من نتائج برامج الإصلاح الاقتصادي والفترة التي أعقبت دعم صندوق النقد الدولي، لكنه لا يلغي أثر الضغوط على القوة الشرائية للأسر، حيث أن ارتفاع معدلات التضخم يقلّل من قدرة الأسر على الانفاق على الكماليات.

انخفاض التوقعات العامة للإنفاق الأسري: تقارير بحثية توقعت تباطؤ نمو إنفاق الأسر الحقيقية في مصر إلي نحو 3.1% في 2025 مقارنة بنتائج أقوي في السنوات السابقة، بسبب تقلّص تأثير زيادة الدعم الحكومي، هذا يشير إلي أن الأسر المصرية كانت أكثر حرصًا على كيفية استخدام مواردها مع نهاية العام و نتيجة للضغوط الاقتصادية  اختارت شريحة واسعة من الأسر تقليل مصاريف الاحتفال والتركيز على النفقات الضرورية، مثل التعليم والرعاية الصحية.

ونتيجه لذلك كان من الطبيعي أن تكون مظاهر الاحتفال بالعام الجديد أكثر تحفظًا في كثير من المدن والمنازل المصرية فالعديد من العائلات اختارت التركيز علي لقاءات عائلية بسيطة ووجبات منزلية وتحاشي الإنفاق علي حفلات باهظة، بدلًا من التجمّعات المكلفة التي كانت أكثر انتشارًا في سنوات ما قبل الضغوط الاقتصادية.

أنماط لانفاق
وأضاف :وتغيّرت أنماط الإنفاق على احتفالات العام الجديد مقارنة بالسنوات الماضية، فقد تغيرت أنماط الانفاق بشكل واضح وتمثلت في زيادة الاهتمام بالعروض والاقتصاد الرقمي.

الأسواق التجارية والمنصات الرقمية استغلت موسم الاحتفالات عبر عروض وخصومات أكثر من أي وقت مضي لجذب المستهلكين محدودي الإنفاق، مما بدّل نوعية الإنفاق من منتج فاخر إلي منتج بسعر مخفّض أو تجارب أقل تكلفة.

رفض بعض مظاهر الاستهلاك غير الضروري، في السنوات السابقة كانت المناسبات الاحتفالية مثل نهاية العام فرصة لزيادة الإنفاق علي الملابس الجديدة، الهدايا، الخروج للمطاعم والحفلات في 2025، بدأ جزء كبير من الأسر يراجع هذه النفقات ويقلل منها أو يحولها لبدائل أكثر اقتصادية.

 تحول في أولويات الإنفاق بدلًا من الإنفاق علي الترف والكماليات "مثل السفر الطويل، الحفلات المكلفة، والمنتجعات السياحية"، كانت الأولوية للإنفاق الدفاعي على السلع الأساسية والطعام والالتزامات الضرورية والأساسيات المنزلية، وذلك في ظل صمود التضخم على الرغم من تحسن بعض المؤشرات.

وشرح: القطاعات الاقتصادية في مصر الأكثر استفادة من موسم احتفالات العام الجديد. 

على الرغم من التحفظات في الإنفاق، هناك قطاعات اقتصادية تحقّق استفادة نسبية:

قطاع التجزئة والسلع الاستهلاكية، يبقي هذا القطاع الأكثر استفادة في موسم الاحتفالات، لأن المصريين يميلون لإنفاق مواردهم المتاحة على مشتريات مثل الطعام، المشروبات، والملابس حتي إن كانت بشكل مقتصد.

المطاعم والكافيهات المتوسطة والمنخفضة التكلفة، بسبب تراجع السفر والحفلات الباهظة، كان الطلب أكبر على الخروج المحلي البسيط و لقاءات في مطاعم وكافيهات ذات أسعار معقولة بدلًا من الحفلات الفاخرة.

التجارة الإلكترونية والمنصات الرقمية، تزايد الاعتماد علي الشراء عبر الإنترنت للاستفادة من الخصومات الموسمية، خاصةً في السلع المنزلية والإلكترونيات ذات التخفيضات.

وختم: احتفالات العام الجديد في مصر هذا العام لم تكن مجرد مناسبة للفرح، بل كانت اختبارًا لسلوك المستهلك تحت ظروف اقتصادية معقدة، الضغوط على القوة الشرائية، وتراجع بعض المؤشرات الاقتصادية الأساسية  دفعا المواطنين لإعادة تحديد أولوياتهم في الإنفاق، وأظهرا صعود قطاعات معيّنة على حساب أخري الاحتفال لم يختفِ لكنه تأقلَم مع المنطق الاقتصادي الواقعي الذي تعيشه الأسر المصرية في نهاية 2025.

القدرة الشرائية
وقال د. أحمد هارون مدير مركز الدراسات الاقتصادية وعضو الاتحاد العربي للتنمية المستدامة: هناك علاقة وثيقة بين مستوي دخول الافراد وقدرته الشرائية وبين أنماط الاستهلاك بصفة عامة فغالبا يميل الانسان إلي إشباع رغباته الأساسية والضرورية من مأكل ومشرب ومبلبس ومسكن وبالتأكيد التعليم والصحة ثم ينتقل بعدها إلي منطقه الاستمتاع ببعض وسائل الترفيه مثل الرحلات والسينما والمسرح والمصايف والقراءات الأدبية فإذا زادت الدخول يبدأ الانسان في الادخار تحسبا لطوارئ المستقبل فإذا زادت الدخول أو زادت المدخرات فأصبحت مرضية غالبا ينتقل المستهلك لمناطق الرفاهية وعندها يتغير السلوك وأنماط الاستهلاك فتتغير طبيعة المأكل وطبيعة الملبس وشكل السكن وتتغير أنماط الرفاهية إلي السفر للخارج.

وتابع: وبالنسبة للأسرة المصرية ونمط السلوك، فرغم هذه المبادئ الاقتصادية لأنماط السلوك الانساني إلا أن الشعب المصري بطبيعته محب للإستمتاع بالحياة وبأقل القليل لذا ليس عجيبا أن يستغل كل مناسبة ليصنع منها إحتفالية ويتفنن في وسائل الاستمتاع بها سواء في الأعياد أو المناسبات أو أعياد الميلاد حتي في نمط وسلوك تشيجيع فريق الكرة أو حتي لاعب معين، بلا شك هناك تقليص شديد في مظاهر الانفاق بصفة عامة ودعوات عاقلة للإقتصاد في نمط الاستهلاك وهذا أمر منطقي لتناسب ذلك مع ارتفاع الأسعار بصفة عامة والميل الفطري للوفاء بالإلتزامات الضرورية ورغم هذا فإن الأسرة المصرية لا تحرم نفسها من الخروج للمناطق العامة الترفيهية ولو بإنفاق القليل من المال.

وبرهن: ولأنه موسم رواج لبعض السلع والخدمات يتفنن مقدمو الخدمات في الابداع للترويج لسلعهم وخدماتهم في هذه المناسبات وعلي رأسهم مستوردي ومنتجي الهدايا والألعاب التي تتناسب مع الحدث، وكذلك المطاعم والكافيهات وأماكن الترفيه بكافة مستوياتها  بالإضافة إلي منتجي السينما الذين يحرصون علي النزول بأعمال فنية بهذه المناسبة.

مساعد وزير الداخلية الأسبق: وزارة الداخلية تتعامل بمنهج أمني احترافي لا يقوم على رد الفعل بل يعتمد على التخطيط المسبق والرصد الاستباقي وإدارة المخاطر قبل وقوعها.. وتجلي ذاك في حجم الانتشار الأمني المنضبط بمحيط الكنائس وأماكن التجمعات العامة وتأمين المحاور الحيوية دون التأثير علي حركة الحياة اليومية.

وقدم اللواء أحمد طاهر مساعد وزير الداخلية الأسبق، قراءة أمنية في جهود وزارة الداخلية لتأمين احتفالات رأس السنة وأعياد ميلاد السيد المسيح قائلا: تأتي احتفالات رأس السنة الميلادية وأعياد ميلاد السيد المسيح كل عام محملة بتحديات أمنية خاصة نظرا لطبيعة التجمعات وكثافتها وتنوع أماكنها وهو ما يفرض على أجهزة الدولة وفي مقدمتها وزارة الداخلية مسؤولية وطنية مضاعفة لضمان سلامة المواطنين والحفاظ على الاستقرار.

وتابع: ومن واقع الخبرة العملية في العمل الشرطي يمكن التأكيد أن وزارة الداخلية تتعامل مع هذه المناسبات بمنهج أمني احترافي لا يقوم على رد الفعل بل يعتمد على التخطيط المسبق والرصد الاستباقي وإدارة المخاطر قبل وقوعها وقد ظهر ذلك بوضوح في حجم الانتشار الأمني المنضبط بمحيط الكنائس وأماكن التجمعات العامة وتأمين المحاور الحيوية دون التأثير علي حركة الحياة اليومية.

الاستعدادات الأمنية شملت تكثيف الخدمات النظامية والمرورية وتفعيل الأكمنة الثابتة والمتحركة مع دعمها بعناصر مدربة قادرة علي التعامل مع أي طارئ بسرعة وحسم مع الحفاظ علي احترام المواطنين وخصوصيتهم وهو توازن بالغ الأهمية يعكس تطورا في الفكر الأمني.

وأستكمل: و برز دور التنسيق المؤسسي بين وزارة الداخلية وباقي الجهات المعنية من محليات وحماية مدنية وإسعاف في صورة منظومة متكاملة هدفها منع أي محاولات لاستغلال أجواء الاحتفالات في ارتكاب أعمال خارجة علي القانون أو إثارة الفوضي
وتحسب لوزارة الداخلية قدرتها على ضبط السلوك العام خلال الاحتفالات دون تضييق أو افتعال أزمات، حيث تم التعامل بحكمة مع أي مظاهر سلبية حفاظا علي الذوق العام وهيبة الدولة في آن واحد.

إن نجاح تأمين احتفالات رأس السنة وأعياد الميلاد يبعث برسالة طمأنينة مهمة مفادها أن الأمن في مصر يقوم على التخطيط والانضباط وليس العشوائية وأن رجال الشرطة مستمرون في أداء دورهم الوطني في حماية المواطنين ودعم التماسك المجتمعي
وفي الختام فإن الإشادة بجهود وزارة الداخلية هي شهادة حق في أداء مهني يعكس وعيا بالتحديات وقدرة على إدارتها بما يضمن أن تمر هذه المناسبات في أجواء من الأمان والاستقرار لجميع المصريين.





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق