مع اقتراب نهاية العام، يجد الكثيرون أنفسهم أمام مراجعة طبيعية لما مر من أحداث وتجارب. هذه اللحظة لا تعد مجرد توقف زمني، بل فرصة للتفكر والتصالح مع النفس. غلق العام بسلام نفسي لا يعني تجاهل ما حدث، بل فهمه والاعتراف به والقدرة على إنهاء أي مشاعر عالقة قبل استقبال بداية جديدة.
تقول الدكتورة امل العزب، خبيرة الصحة النفسية ان السلام النفسي مع الذات في نهاية العام لا يقاس بعدد الإنجازات أو الفشل، بل بمدى قدرتنا على الاعتراف بمشاعرنا، تقبل التجارب، وممارسة الامتنان لما بقي معنا من عناصر إيجابية مهما صغرت.
الخطوة الأولى في هذا المسار هي تقبل التجارب الماضية دون جلد للذات. فليس كل ما لم يتحقق يُعد فشلًا، فبعض التجارب كانت بمثابة دروس مهمة ساعدتنا على النمو واكتساب خبرات جديدة مشيرة الى اهمية الاعتراف بالجهود المبذولة، مهما كانت النتائج لان ذلك يمنح النفس شعورًا بالإنصاف الداخلي ويخفف من وطأة الضغوط.
ثم يأتي الاعتراف بالمشاعر بكل صدق ووعي. الحزن، الخيبة، الغضب أو الإحباط ليست علامات ضعف، بل إشارات مهمة تحتاج أن نفهمها ونعالجها. تجاهل هذه المشاعر أو إنكارها يعيق عملية الغلق ويجعلها ترافقنا في العام الجديد بشكل خفي ومؤثر.
وتوضح د.امل العزب انه من الضرورى ممارسة الامتنان لما بقي معنا حتى في أصعب الأوقات، فهناك دائمًا عناصر إيجابية صغيرة – صحة، علاقات، قدرات، أو لحظات فرح يمكنها أن تمنح النفس شعورًا بالاكتمال. مشيرة الى ان الامتنان يحول التركيز من الفقدان إلى الوفرة ويخفف من ثقل الذكريات المؤلمة.
كما أن إغلاق الدوائر المفتوحة تلعب دورًا كبيرًا في السلام الداخلي. سواء كانت رسائل لم تُرسل، اعتذارات لم تقال، أو قرارات مؤجلة، محاولة تصفية هذه الأمور نفسيًا تساعد على تحرير العقل من التوتر وتتيح مساحة جديدة لاستقبال الفرص المقبلة.
وتشير خبيرة الصحة النفسية ان التسامح يأتي كأداة فعّالة فهو ليس تبريرًا للأذى، بل تحرير للنفس من الغضب والمرارة التي تثقل القلب.قائلة "حين نسامح الآخرين أو أنفسنا، نفتح بابًا للراحة الداخلية، ونخلق مساحة للنمو الشخصي بعيدًا عن عبء الماضي".
وتختم د.امل العزب حديثها بأهمية توديع العام بطقوس بسيطة ككتابة ما نود تركه خلفنا أو لحظة تأمل هادئة،لان ذلك يعزز الإحساس بالانتهاء ويهيئ العقل لإستقبال الجديد بنوايا واضحة ومرنة تعكس الوعي والرغبة في التقدم دون ضغط.
اترك تعليق