في عصر الانتشار السريع للمعلومات والمحتوى الرقمي، أصبح التريند مؤشراً قوياً على ما يشاهده المجتمع ويناقشه، لكنه في الوقت ذاته يعكس كثيراً من سلوكيات الجمهور وصانعي المحتوى. فانتشار التريندات التافهة تستدعي وعيًا أكبر من الجمهور للتعامل معها بشكل مسؤول.
تشير دكتورة نهال إسماعيل، أستاذ علم الاجتماع الرقمي بجامعة عين شمس، إلى أن هذه الظاهرة ليست صدفة، بل تعكس أنماطاً سلوكية واجتماعية مقلقة لهذه الظاهرة..كالاهتمام بالمحتوى السطحي على حساب المحتوى الهادف أو الثقافي.
والسباق وراء الإثارة والجدل لجذب الانتباه بدلاً من تقديم قيمة حقيقية, بالاضافه الى انتشار السخرية التي تطبع التفاهة كممارسة اجتماعية مقبولة..محذرة من تركيز صانعي المحتوى على إثارة التفاعل بدل تقديم وعى حقيقى للجمهور يخلق إحساساً بأن السطحية شىء مقبول ويصبح الضحك أو السخرية من الموقف جزءاً من التفاعل، ما يعزز الظاهرة ويزيد من انتشارها.
ويرى سعيد ابو المجد، مستشار الإعلام الرقمي والذكاء الاصطناعي, أن التريندات السطحية على منصات التواصل ليست مجرد محتوى عابر، بل تعكس ضغطًا مستمرًا على الأفراد ليكونوا "حاضرين دائمًا" في العالم الرقمي. كثير من الناس يشعرون أنهم يجب أن يشاركوا التعليقات أو يروجوا لكل حدث، ليس لإبداء رأي مهم، بل لإثبات وجودهم أمام الآخرين. فعدم المشاركة يشعرهم وكأنهم "خارج الحلبة الرقمية".
كما يوضح الخبير أن هذه الظاهرة تؤدي إلى مشكلتين رئيسيتين:
ضبابية الحقيقة: كثرة المصادر والتحليلات المختلفة تجعل متابعة الأخبار أو الأحداث بشكل دقيق صعبًا، ويصبح من السهل ضياع جزء من الحقيقة أو تشويهها.
تأثير على الذات: الضغط على الفرد ليكون متفاعلاً باستمرار ومشاهدة ما يراه يؤثر على شعوره بقيمته الحقيقية. بالاضافة الى وعيه
ولحماية أنفسنا من التريندات التافهة، يقترح الخبير سعيد ابو المجد خطوات عملية:
اختيار المحتوى بعناية: قبل مشاركة أي شيء، التحقق من قيمته وأهميته.
وعي المستخدم: عدم الانسياق وراه متابعة المحتوى التافه من خلال وعي المستخدم وإدارته لتواجده الرقمي بطريقة مدروسة وهادفة.
تحويل التريندات لفرص إيجابية: إذا كان هناك تريند، يمكن استغلاله لنشر محتوى مفيد أو رسالة تعليمية بدلاً من مجرد المشاركة السطحية.
التربية الرقمية والاجتماعية للجمهور : وهذا ضرورة أساسية لمواجهة هذه الظاهرة والحفاظ على اجيال قادمة .
اترك تعليق