مصر
  • 29℃ القاهرة, مصر

رئيس مجلس الإدارة

طارق لطفى

رئيس التحرير

أحمد سليمان

دواء مضاد للهربس قد يفاقم التدهور المعرفي في ألزهايمر المبكر

أشارت دراسة سريرية حديثة نُشرت في مجلة الجمعية الطبية الأميركية (JAMA) إلى نتائج غير متوقعة حول استخدام دواء "فالاسيكلوفير" لدى مرضى ألزهايمر في مراحله المبكرة. فعلى الرغم من فرضيات سابقة رجّحت دور الفيروسات، وعلى رأسها فيروس الهربس البسيط، في تطور المرض، أظهرت النتائج أن العلاج المضاد للفيروسات لم يحسّن القدرات المعرفية، بل ارتبط بتسارع التدهور الإدراكي مقارنة بالدواء الوهمي. وتثير هذه النتائج تساؤلات مهمة حول سلامة وجدوى هذا النهج العلاجي، وتؤكد الحاجة إلى مزيد من الأبحاث لفهم العلاقة المعقدة بين العدوى الفيروسية ومرض ألزهايمر.


فقد توصل باحثون من معهد نيويورك الحكومي للطب النفسي ومركز جامعة كولومبيا الطبي، بالتعاون مع مؤسسات بحثية أميركية أخرى، إلى أن المرضى الذين تلقوا الدواء لمدة 78 أسبوعا سجّلوا تراجعا معرفيا أكبر مقارنة بمن تلقوا دواء وهميا.

وتنطلق فرضية الدراسة من وجود دلائل علمية تشير إلى أن بعض الأمراض المعدية قد تساهم في نشأة مرض ألزهايمر. ويعد فيروس الهربس البسيط من النوع الأول (HSV-1) من أبرز هذه العوامل المحتملة، إذ يمكنه أن يظل كامنا في الجسم بعد العدوى الفموية، ثم يصل إلى الدماغ ويستقر في النواة الزرقاء قبل أن ينتقل إلى الفص الصدغي.

وتظهر الأبحاث العصبية أن مرض ألزهايمر يتميز بتراكم لويحات بيتا أميلويد وتشابكات تاو الليفية العصبية. وقد ربطت نماذج حيوانية إصابة الخلايا العصبية والدبقية بفيروس HSV-1 بانخفاض بروتين طليعة الأميلويد، وزيادة تراكم بيتا أميلويد داخل الخلايا، إلى جانب ارتفاع فسفرة بروتين تاو.

كما كشفت دراسات تشريحية لمرضى ألزهايمر عن وجود الحمض النووي لفيروس HSV-1 في نحو 90% من لويحات الأميلويد، وربطت ما يقارب 72% من إجمالي الحمض النووي الفيروسي في الدماغ بهذه اللويحات.

وأظهرت تجارب مخبرية أن أدوية مضادة للفيروسات، مثل "أسيكلوفير" و"بنسيكلوفير" و"فوسكارنيت"، تقلل الحمل الفيروسي وتحد من تراكم بيتا أميلويد وتاو المفسفر، ما شجّع الباحثين على اختبار "فالاسيكلوفير" بوصفه علاجا مساعدا محتملا.

وأجرى الباحثون دراسة سريرية شملت 120 مشاركا شُخّصوا بمرض ألزهايمر المحتمل أو بضعف إدراكي طفيف مع مؤشرات حيوية إيجابية للمرض، وجميعهم يحملون أجساما مضادة لفيروس الهربس البسيط من النوع الأول أو الثاني. وجرى توزيع المشاركين عشوائيا إلى مجموعتين: تلقت الأولى 4 غرامات يوميا من "فالاسيكلوفير"، بينما تلقت الثانية دواء وهميا.

وأُجري التصوير بالرنين المغناطيسي وفحص مؤشرات الأميلويد وتاو عند بداية الدراسة ونهايتها.

وبيّنت النتائج ارتفاع درجات المقياس الفرعي المعرفي لمقياس تقييم مرض ألزهايمر في المجموعتين، وهو ما يعكس تدهورا إدراكيا عاما بمرور الوقت، غير أن التدهور كان أشد في مجموعة "فالاسيكلوفير"، التي سجّلت زيادة قدرها 10.86 نقطة، مقارنة بزيادة قدرها 6.92 نقطة في مجموعة الدواء الوهمي. كما انخفضت درجات الأداء الوظيفي اليومي في المجموعتين، من دون فروق ذات دلالة إحصائية بينهما.

ولم ترصد التحاليل أي فروق مهمة بين المجموعتين في مؤشرات التصوير الدماغي المتعلقة بالأميلويد أو تاو أو التنكس العصبي.

وخلص الباحثون إلى أن "فالاسيكلوفير" لم يحقق تحسنا معرفيا لدى مرضى ألزهايمر في مراحله المبكرة، بل ارتبط بتدهور معرفي أكبر، ما دفعهم إلى التوصية بعدم استخدامه في هذه الفئة من المرضى، مع التأكيد على أن الأسباب الكامنة وراء هذا الأثر السلبي لا تزال غير معروفة وتستدعي مزيدا من البحث.

نقلا عن روسيا اليوم




تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق