مصر
  • 29℃ القاهرة, مصر

رئيس مجلس الإدارة

طارق لطفى

رئيس التحرير

أحمد سليمان

تحرك حكومي.. لتحقيق مصالح متبادلة

تعزيز الاستثمار المشترك.. بين أفريقيا وآسيا

مسار مهم للتكامل الاقتصادي.. ومفتاح للنمو المستدام
الخبراء:
بناء شراكات تحقق مصالح متبادلة
وتعزز الاستقرار الاقتصادي طويل الأجل

استغلال الموارد الطبيعية الهائلة في القارة السمراء..
عبر خبرات وتقنيات القارة الصفراء

دعم التحول الرقمي والاقتصادات الخضراء..
مما يخلق شراكات استراتيجية

تسعي الحكومة المصرية لجذب الاستثمارات الأجنبية علي كافة المسارات، سواء الأفريقية أو الدولية العابرة للقارات، حتي تتيح تنوعاً مطلوباً في السوق المصري، يدعم بناء اقتصاد قوي وصلب وقادر على مواجهة التحديات والأزمات المكانية مثل الحرب الروسية الأوكرانية مثلا، والتي أثرت بشكل كبير على التبادل التجاري مع هذه المنطقة الحيوية بالتحديد.


ولذلك جاء تفكير الحكومة المصرية بتوسيع الاستثمار المشترك بين إفريقيا وآسيا والذي يمثل مساراً استراتيجياً لتعزيز التنمية الاقتصادية المستدامة وبناء شراكات قوية تحقق مصالح متبادلة وتفتح آفاقاً جديدة للنمو.

وقارة أفريقيا تعتبر سوقا استهلاكية متميزة، وتتسع لكافة الأنشطة لتنوعها المكاني والمناخي وايضا لقربها من سوق أخري أكثر أهمية وهي السوق الاوروبية، بالإضافة أن القارة السمراء تمتلك الموارد الطبيعية والتي لو تم استغلالها بالشكل الأمثل والعادل، ربما تحدث نقلة نوعية كبري في أفريقيا.

فيما تعتبر قارة آسيا سوقا واسعة للتكنولوجيا الحديثة وكل آليات الرقمنة، ويمكن من خلالها احداث تكامل مع قارة أفريقيا لخير سكان القارتين.

مدخل مهم
يقول د. محمد البنا استاذ الاقتصاد بجامعة المنوفية أن تبادل السلع والخدمات ورءوس الأموال بين الدول مدخل مهم لتحفيز النمو الاقتصادي لأنها تعمل علي توسيع الأسواق التجارية عموماً، وتسمح للدول في التخصص أو بالتخصص في ما تتمتع به من مزايا في إنتاج سلع معينة سواء مزايا نسبية أو مزايا تنافسية بالإضافة طبعاً لأن حركة التجارة الدولية تشمل الآن ليس فقط تجارة السلع ولا حتي الخدمات فقط وإنما بتمتد إلي تبادل رءوس الأموال.

 أضاف أن منافع التجارة الدولية متبادلة، أيضاً التجارة الدولية الآن. تسمح بالتكامل بين سلاسل القيمة، وهذا  يحتاج تركيز علي هذه النقطة في هذا الصدد بمعني آخر أنه التبادل أو التعاون التجاري بين دول قارتي آسيا وأفريقيا لا يتوقف فقط علي توسيع نطاق تجارة السلع والخدمات وإنما يفتح المجال لاتفاقات الاستثمار ورؤوس الأموال سواء الاستثمار في الأوراق المالية أو الاستثمار الأجنبي المباشر أيضاً انتشاء الأسواق وتحرير المعاملات التجارية بين دول قارتي آسيا وأفريقيا سيسمح بإقامة ما يعرف بسلاسل الإمدادات بمعني أنه من الممكن جداً أنه انتاج سلعة معينة مثل السيارات على سبيل المثال الطائرات. الأجهزة الكهربائية. أياً كان المنتج يمكن جداً أن يتم إنتاجه عبر سلاسل القيمة بمعني أنه أجزاء تصنع في إحدي الدول في آسيا وأجزاء أخري في إحدي الدول في أفريقيا بل بعض الأجزاء تصنع في عدد من الدول الأفريقية وبعض الأجزاء تصنع في عدد من الدول الأسيوية ويتم التكامل عبر هذه سلاسل الإمدادات أو سلاسل القيمة. منوها إلي ان توسيع نطاق التجارة ونطاق الاستثمار علي مدي قارتين كبيرتين يضم أكثر من ثلثي سكان العالم.

 فيما يتعلق بمصر في مصر - حسب د. البنا -  فتربطها اتفاقيات تجارة حرة بين دول القارتين.  ومعظم اتفاقيات التجارة الحرة أو التكتل الأقليمي التكتلات الاقتصادية الأقليمية التي تعتبر مصر شريك فيها. ومعظم هذه التكتلات يقع في قارة افريقيا ولكن ايضا مصر لها اتفاقيات شراكة مع بعض الدول الاسيوية وبالتحديد الدول العربية في قارة اسيا هذا بالاضافة الي ما يربط مصر من علاقات تجارية قوية مع دول اسيوية كبري مثل الصين مثل الهند. وايضا مصر لها علاقة تجارية كبيرة مع هذه الدول فبالتالي من الممكن ان تستفيد مصر من اتساع العلاقات التجارية مع هذه الدول الكبري خاصة في مجال نقل التكنولوجيا وايضا في مجال الاستثمارات الأجنبية المباشرة دول مثل الصين واليابان وحتي كوريا الجنوبية لديها فائض في رؤوس الاموال ولديها شركات استثمارية عملاقة التي تدخل في اعداد الشركات عبر القوميات او عبر القارات متعددة القوميات ومتعددة الجنسيات وعديها قدرات تقنية والتكنولوجية عالية اتمني ان السوق المصري يحصل على نصيب.

طالب د. البنا بالتوسع في التعاون بين مصر ومختلف دول قارة اسيا او افريقيا يكون فرصة لجذب المزيد من الاستثمارات الاجنبية المباشرة التي تقيم أصولا انتاجية  في كافة قطاعات النشاط الاقتصادي خاصة التصنيع والزراعة وقطاع المعلومات والاتصالات والنقل مصر لديها فرص واعدة لاستثمار مربح يحقق الفائدة لكلا الأطراف.

الاستثمار العابر للقارات
يقول د. محمد سعيد بسيوني استاذ الاقتصاد بجامعة بنها أن أفريقيا وآسيا مثال كبير علي الاستنزاف الاقتصادي الذي عانت منه القارتان علي مدار العقود الماضية. حيث لم تزل تعيش آثار حالة الاحتلال واستنزاف الموارد من قبل القوي الكبري في العالم. ولذلك فإن الاستثمار المشترك بين القارتين أفريقيا وأسيا يعد مضمارا مهما يجب العمل علي تعزيزه بين القارتين التي تحوي غالبية سكان العالم.

أضاف أن أهمية الاستثمار المشترك بين أفريقيا وآسيا يكمن في تحقيق النمو الاقتصادي المشترك. وتوفير فرص للتنمية المستدامة، واستغلال الموارد الطبيعية الهائلة في أفريقيا عبر خبرات وتقنيات آسيوية. وتوسيع سلاسل القيمة. وتنويع الأسواق. ودعم التحول الرقمي والاقتصادات الخضراء، مما يخلق شراكات استراتيجية تعزز التكامل ويقلل الاعتماد علي الاستثمار التقليدي.
أوضح أن من بين الأهداف التي تعزز أهمية هذا الاستثمار المشترك، ما يلي:

الاستثمار المشترك يمثل محركا للنمو الاقتصادي. حيث يوفر الاستثمار المشترك منصة لقيادة النمو العالمي وفتح آفاق جديدة للتنمية المستدامة في القارتين.

العمل علي استغلال الموارد والثروات، حيث تستفيد أفريقيا من الاستثمارات الآسيوية لزيادة استغلال ثرواتها الطبيعية الهائلة، بما في ذلك المعادن والموارد الزراعية، بدلاً من تصدير المواد الخام فقط، وذلك بتطبيق التكنولوجيا والخبرات.

 إحداث تكامل سلاسل القيمة، يتيح الاستثمار فرصة لدخول أفريقيا سلاسل القيمة العالمية بشكل أعمق، وتنويع صادراتها بعيداً عن السلع الأولية، كما هو الحال في صناعات النسيج والزراعة، مما يزيد من صلابة الاقتصاد الأفريقي. 

لفت د. بسيوني إلي أن من بين مجالات وفرص الاستثمار المشترك بين قارة أفريقيا وآسيا والتي يمكن أن يستفيد منها الاقتصاد المصري، ما يلي:

التحول نحو الاقتصاد الأخضر: فهناك تركيز متزايد علي استقطاب استثمارات في الطاقة المتجددة والتكنولوجيا الخضراء لمواجهة التغير المناخي وتحقيق أهداف التنمية المستدامة. كما تشير حماة الأرض.

التحول الرقمي: فالاستثمار في البنية التحتية الرقمية وتكنولوجيا المعلومات لخفض تكاليف التجارة وتيسير المدفوعات عبر الحدود. ورفع كفاءة القطاعات الاقتصادية.

 الخدمات اللوجستية واقتصاديات الموانيء. حيث يعتبر أحد أهم المجالات في الوقت الراهن في مجالات الشحن والنقل الدولي.

تكامل متوازن
يقول د. وليد عيد مدرس الاقتصاد بكلية التجارة جامعة أسيوط انه في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها الاقتصاد العالمي، يبرز الاستثمار المشترك بين قارتي إفريقيا وآسيا كخيار استراتيجي فاعل لدعم مسارات التنمية المستدامة وتعزيز التكامل الاقتصادي الإقليمي. 

أكد أن هذا النجاح يضاف  إلي سلسلة النجاحات التي حققتها الدولة المصرية في عهد السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي علي صعيد تعزيز الاقتصاد الوطني وجذب الاستثمارات الأجنبية، ويعتمد هذا التوجه الاستثماري علي تحقيق تكامل متوازن بين وفرة الموارد الطبيعية والفرص السوقية الواعدة في الدول الإفريقية، وما توفره الاقتصادات الآسيوية من رءوس أموال وخبرات صناعية وتكنولوجية متقدمة، بما يسهم في تنويع مصادر الاستثمار الأجنبي، ونقل المعرفة، وتعميق القاعدة الإنتاجية.

أضاف أن مصر تتمتع بمزايا تنافسية تؤهلها للقيام بدور محوري كمركز إقليمي للاستثمار العابر للقارات، مستفيدة من موقعها الجغرافي الفريد، واتساع شبكة اتفاقياتها التجارية، والتطور الملحوظ في بنيتها التحتية الصناعية واللوجستية.

ولتعظيم العائد الاقتصادي من الاستثمار المشترك بين إفريقيا وآسيا، - حسب د. عيد - يتطلب الأمر اعتماد سياسة استثمارية عملية تهدف إلي تعزيز العوائد الوطنية وتقليل المخاطر الاقتصادية، ويرتكز هذا النهج علي توجيه الاستثمارات نحو مشروعات إنتاجية محددة ذات جدوي واضحة وطلب إقليمي متنامي. لا سيما في القطاعات التحويلية الاستراتيجية مثل الألومنيوم والأسمدة والأدوية والغزل والنسيج، مع إتاحة دراسات جدوي متكاملة تقلص مستويات عدم اليقين وتسرّع عملية اتخاذ القرار الاستثماري.

أوضح ان الشراكة مع شركات قطاع الأعمال العام تمثل ركيزة مهمة لتعظيم الاستفادة من الأصول القائمة والبنية التحتية المتوافرة، بما يسهم في خفض تكاليف الدخول للسوق وتقليل المخاطر التشغيلية، ويتكامل ذلك مع تبسيط منظومة الإجراءات من خلال نافذة استثمارية موحدة مخصصة للمشروعات الإفريقية- الآسيوية، مدعومة بجداول زمنية ملزمة لإصدار التراخيص وتخصيص الأراضي، بما يعالج أحد أبرز معوقات جذب الاستثمار.

وفي هذا السياق، تسهم الحوافز الانتقائية المرتبطة بالأداء مثل الإعفاءات الجمركية للمشروعات الموجهة للتصدير ونقل التكنولوجيا، في تعزيز القدرة التنافسية. وتحقيق قيمة مضافة مستدامة، وضمان استمرارية الشراكات الاستثمارية دون تحميل المالية العامة أعباء غير مبررة.

باختصار، هذه الشراكة ليست مجرد تدفق استثماري، بل طريق لتحول هيكلي يعزز مكانة مصر كمركز صناعي وتجاري رائد بين القارات.

تكامل حقيقي
تقول الخبيرة الاقتصادية د. زينب عبدالحفيظ قاسم ان الاستثمار المشترك بين قارتي إفريقيا وآسيا يمثل أحد المحركات الرئيسية لتعزيز النمو الاقتصادي المستدام في ظل المتغيرات الدولية الراهنة، إذ يقوم علي تكامل حقيقي بين الموارد والإمكانات، فإفريقيا تمتلك ثروات طبيعية هائلة، وأسواقاً واعدة، وفرصاً كبيرة للتوسع، بينما تتمتع آسيا بخبرات صناعية وتكنولوجية متقدمة وقدرات تمويلية قوية، ما يتيح بناء شراكات تحقق مصالح متبادلة وتعزز الاستقرار الاقتصادي طويل الأجل.

أضافت ان مصر تبرز كمنصة إقليمية مؤهلة لقيادة الاستثمار العابر للقارات، مستفيدة من موقعها الجغرافي الاستراتيجي. وتطور بنيتها التحتية، وامتلاكها موانئ ومراكز لوجستية حديثة، إلي جانب المنطقة الاقتصادية لقناة السويس.

أوضحت ان الدولة تسعي إلي تعظيم الاستفادة من هذه المقومات عبر جذب الاستثمارات المشتركة في قطاعات استراتيجية مثل الصناعة، والطاقة المتجددة. والنقل. والتكنولوجيا. بما يدعم نقل الخبرات وتوطين الصناعة.

حيث يتطلب نجاح هذا التوجه لمواجهة التحديات المتعلقة بتعقيد الإجراءات وتفاوت الأطر التنظيمية، وهو ما تعمل مصر علي تجاوزه عبر تحسين مناخ الاستثمار، وتبسيط الإجراءات، وتعزيز الشفافية، وتقديم حوافز وضمانات تعزز ثقة المستثمرين وتدعم التنمية الشاملة.





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق