مصر
  • 29℃ القاهرة, مصر

رئيس مجلس الإدارة

طارق لطفى

رئيس التحرير

أحمد سليمان

رائعة كارل اورف "كارمينا بورانا" جوهرة تلألأت على مسرح الأوبرا

إختيارالمايسترو عادل شلبى للقيادة إضافة للجمهور وللفناني

الاوركسترا والكورال والسوليست كوادر تدعو للفخر وتنفرد بها مصر

منى رفلة و عمرو مدحت والباريتون  الألمانى نجحوا فى التحدى

مطلوب إعادة للعمل مع ترجمة  المناسب من الكلمات

الجماهير احترمت العمل بحسن الإستماع والتصفيق فى الختام عشر دقائق متواصلة


العمل الموسيقى الشهير "كارمينا بورانا" والذى قدمه أوركسترا القاهرة السيمفونى على المسرح الكبير وسط حشد جماهيرى من عشاق الفنون الجادة يعد منأهم عروض هذا الموسم لأنه بالرغم من أنه ليس غريبا على الجمهور المصرى حيث سبق تقديمه فى صور مختلفة إلا إنه هذه المرة تم تقديمه كاملا بصورته الاصلية الأولى كما انه قام بالقيادة المايسترو عادل شلبى  المقيم فى ألمانيا والذى له خبرة طويلة مع هذا العمل الذى سبق أن قاده بعدة نسخ فى أوربا وأيضا فى مصر ويحفظه تماما  وعلى دراية تامة بتفاصيله ولهذا يعد قيادته للعمل إضافة للجمهور وللفنانين .


"كارمينا يورانا" من مؤلفات المؤلف الألماني كارل أورف (1895ـ 1982) وتعد من أهم الأعمال الكورالية وأشهرها في القرن العشرين  وقدمت لأول مرة عام 1937 فى فراتكفورت ماين بألمانيا وأصبحت شعبية حيث تم استخدامها في كثير من الإعلانات التجارية والأفلام والبرامج.. والنص الغنائي مأخوذ من مجموعة قصائد لاتينية علمانية قديمة يرجع أصلها إلي القرن الثالث عشر ووجدت في مخطوطة بأحد الأديرة فى جنوب ألمانيا باسم "كارمينا يورانا" وتعتمد فكرتها علي دوران عجلة التحول الأبدية والمخطوطة وجدت مرسوماً عليها عجلة في وسطها صورة إلهة الحظ "فورتونا" وهذه العجلة تلعب بمقادير الناس فتدفعهم لأعلي ثم لأسفل وتحولهم من الفرح إلي الحزن.. 

العمل يتكون من 24 اغنية رتبها المؤلف فى مقدمة وخاتمة  وثلاثة اجزاءمتساوية والجزء الأوليدور حول معاني "الربيع" والشباب والحب والرقص والقسم الثاني يدور حول "الحانة" ويعبر عن تقلبات الحياة بما فيها من متع وملذات أما القسم الأخير ""محكمة الحب" فيصف الغزل المتبادل بين الرجال والنساء والذي يزداد تدريجياً ليصل الي نوع من الإبتهالات الملحة لإلهة الحب "فينوس" والتي بدلاً من أن تظهر هي تتجلي إلهة الحظ "فورتونا" بعجلتها المصيرية لتتلاعب بأقدار الإنسان وتقلبها حتي في أعلي لحظات الهناء. 

و"كارمينا يورانا" كتبها أورف لأوركسترا كبيرة جداً ذات مجموعات إيقاعية وآلات نفخ كثيرة العدد ويشارك بالغناء فيها كورال مزدوج (نساء ورجال) وكورال   اطفال بالإضافة لمجموعة سوليستات داخل الكورال والغناء منفرد علي المسرح لأصوات السبرانو والتينور والباريتون وهذا ماتم تقديمه هذه المرة مما يؤكد ان لدينا  كوادر من العازفين والكورال  من الكبار والضغار تنفرد بها مصر وتمثل مظهر حضارى محترم..

"وكارمينا يورانا" كتبها أورف من خلال مفهوم درامي يعتمد علي إمتزاج الحركة بالكلام فكل لحظة موسيقية مرتبطة بحركة علي المسرح  ولهذا سبق أن قدمته فرقة بالية أوبرا القاهرة بتصميم الراحل د.عبد المنعم كامل ورغم هذا المفهوم الذي يعتمد علي الرقص إلا أن العمل أشتهر موسيقيا لحد كبير وأصبح من الريبرتوار الكلاسيكي الدائم في قاعات الموسيقي العالمية. 

و"كارمينا يورانا" أداها أوركسترا القاهرة السيمفوني وكورال فرقة أوبرا القاهرة بقيادة المايسترو يوسف السيسي عام 1966 وتمت دعوة المؤلف كارل أورف وابدي إعجابه الشديد بالأداء ومن الطرائف ان المخرج الراحل شادي عبدالسلام(1930-1986) قدم جزءاً من هذا العرض الضخم ليعبر به عن نهضة مصر في فيلمه التسجيلي الشهير "آفاق". 

ولهذا العمل الشهير سمات موسيقية خاصة به ومتعمدة من جهة المؤلف ويؤكدها مجموعة كبيرة من النقاد والمتخصصين منها تجنبه للهارمونيات المعقدة وتأثر ألحانه بعصر النهضة وأوائل عصر الباروك أما من الناحية الإيقاعية فهي سهلة وواضحة ومن ناحية التوزيع الأوركسترالي تتشابه مع الاعمال المبكرة لسترافنسكي (1882 -ـ1971) ولكن من الناحية الغنائية يتسم العمل بالجرأة حيث يتضمن عدداً من الآريات "أغنيات" تمثل تحديا في الأداء فالسبرانو كما يتضح فى السطور التالية..

والعمل الذي شاهدناه  فى صورته الموسيقية مفخرة لمصر وتحية لألمانيا حيث أقيم الحفل بمناسبة مرور 130 عاما على ميلاد كارل أورف  كما شارك فى العمل الباريتون الألمانى "يوهانس آديرلنا" وخاصة الأداء المتميز  للمايسترو عادل شلبى الذي  يعد من القادة الذى نجح في أن يمسك بعناصر العمل الموسيقية الكورال والسوليست والعازفين بإجتهاد وإحتراف وأهتم بالتفاصيل التى يحفظ الجمهور معظمهاسواء فى العزف الجماعى أو الغزف المنفرد لبعض الآلات أو لمجموعة ألية  وإذا كانأدهم عزت مدرب فريق كورال الأكابيلا  بالتعاون مع عازفة البيانو ميرا نادرقد وفقافي تدريب  كورال الكبارعلي هذا العمل وتم أداؤه بشكل جميل وجيد وأيضا نجح نادر ناجى مدرب كورال الأطفال فى تدريب متقن  فإنه يحسب للمايسترو عادلإخراج المقاطع الكورالية بهذا التوازن والإتقان والجمال أيضا جاء إختياره موفقاً للنجوم السوليست الذين وفقوا في الأداء وفق مفاهيم كارل أورف حيث نجد نجمة الأوبرا السبرانو  منى رفلة تغني في منطقة حادة جداً خاصة فى الختام تغنى بمفردها  ومع الكورال  ومع الباريتونوخاصة فى إدائها مع الكورال اغنية "الحب يطيرفى كل مكان"  وعندما شدت "حان وقت الدعابة"وبالنسبة للنجمالتينور عمرو مدحت يغني بالصوت المستعار "فلاستو" وسماته صوتا عاليا ولكن واهناً أيضاً ويعد هذا من الأمور الصعبة لهذه الطبقة الصوتيةوكان ذلك فى القسم الثانى حيث غنى "بمجرد أن سبحت فى البحيرات".

أما الباريتون فنجده يغني في المناطق العالية التي نادراً ما يؤديها هذا الصوت ويشارك فى العمل بعدة مقاطع بعضها يحتاج حركة تعبيرية منها آرية "اغضب فى الداخل" وغنائه مع السبرانو والكورال فى القسم الثالث  والنجوم الثلاثة جاء غنائهم جميلا  ويتضمن التحدى الذى فرضه المؤلف وايضا  نجح الجميع فى الأداء بشكل  مبهر ومتقن العازفون فى المحموعات الألية وكورال الأكابيلا للكبار وكورال الأكابيلا للاظفال والفريقان  يتبعان السيمفونى وجمهور الحفل ساعد على الإستمتاع بالعمل حيث طلب المايسترو عدم التصفيق خلال العمل وامتثل الجمهور وفى ختام الحفل ضجت الصالة بالتصفيق الحار والهتافات ووقف الحمهور تحية للفنانين واستمر التصفيق  عشردقائق متواصلة وهذا نادرا مايحدث فى مصر ..

وأخيرا التحية للدكتور علاء عبد السلام  رئيس الأوبرا الذى حرص على حضور العرض  ودعوة سفير ألمانيا فى مصر  والتقدير للمايسترو أحمد الصعيدى  المدير الفنى للسيمفونى وكورال الأكابيلا الذى أختار هذا العمل وفى انتظار بقية سلسلة "موسيقى غنائية "التى بدأت هذا الموسم ..





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق