الصداع النصفي من أكثر المشاكل الصحية انتشارًا حول العالم، ويؤثر بشكل كبير على جودة حياة المصابين. وأظهرت الدراسات الحديثة أن أسباب الصداع قد تكون مرتبطة بعوامل يومية بسيطة، مثل وضعية الرقبة أثناء الجلوس أو النوم، ما يجعل التدابير الوقائية ضرورية لتخفيف الألم وتحسين الصحة العامة.
كشف اختصاصي طب الأعصاب والعمود الفقري، الدكتور أندريه راتينوف، أن الصداع النصفي يُعد ثالث أكثر الأمراض انتشارًا عالميًا، ويظهر على شكل نوبات صداع شديدة قد تتحول إلى مزمنة. وأوضح أن تشنج الرقبة قد يكون أحد الأسباب الخفية للصداع النصفي، حيث يبدأ الألم عادة في الرقبة ويزداد عند إمالة الرأس، غالبًا في جانب واحد مع شعور بثقل أو توتر في مؤخرة الرأس.
وأشار الدكتور راتينوف إلى أن 90% من تشنجات الرقبة تنتج عن عوامل مثل الجلوس الطويل أمام المكتب، وإمالة الرقبة للأمام، ما يعيق الدورة الدموية ويضغط على الأعصاب، ويتفاقم الوضع بسبب نمط الحياة الخامل والتوتر المزمن. وأضاف أن النساء أكثر عرضة لتشنجات مستمرة نتيجة وضعية العمل على الكمبيوتر وحمل حقيبة اليد على نفس الكتف.
كما لفت إلى أن الوسادة غير المناسبة تسهم في إجهاد الرقبة والصداع، خاصة إذا كانت مرتفعة جدًا أو ناعمة، ما يبقي الرقبة مائلة طوال الليل ويجبر العضلات على العمل بدلاً من الراحة. وقد يسبب النوم على وسادة غير ملائمة ألمًا صباحيًا في الرقبة، صداعًا متكررًا، وخدرًا في الأصابع. ويشير وضع الذراع تحت الرأس إلى عدم كفاية دعم الرقبة، التي يجب أن تكون في مستوى العمود الفقري أثناء النوم.
وأكد الدكتور راتينوف أن تغيير الوسادة وتعديل وضعية النوم يساعدان على تخفيف الصداع لدى 60-70% من المرضى، وهو إجراء بسيط لكنه فعال. وذكرت الخبيرة مارينا فلاسوفا أن مؤشرين أساسيين عند اختيار الوسادة هما السمك والصلابة، بحيث يكون ارتفاع الوسادة عند النوم على الجانب مساويًا للمسافة بين الكتف والرقبة، وعند النوم على الظهر يجب أن يكون أقل لتجنب التشنجات العضلية.
اترك تعليق