مصر
  • 29℃ القاهرة, مصر

رئيس مجلس الإدارة

طارق لطفى

رئيس التحرير

أحمد سليمان

دراسة تكشف فشل فحوصات القلب التقليدية في اكتشاف خطر النوبات القلبية

تثير أمراض القلب في السنوات الأخيرة قلقًا متزايدًا لدى الأطباء والباحثين، خاصة مع استمرار تسجيل حالات مفاجئة لنوبات قلبية بين أشخاص لم تُظهر الفحوصات الروتينية أي دلائل واضحة على وجود خطر. ورغم التطور الكبير في أدوات التنبؤ بالمخاطر، إلا أن الواقع يكشف فجوات مقلقة في دقة هذه الفحوصات، ما يطرح تساؤلات حول مدى قدرة التقييمات التقليدية على حماية الأفراد فعليًا من النوبات القلبية المفاجئة. وفي الوقت الذي تعتمد فيه الأنظمة الصحية على درجات المخاطر وتقييم الأعراض كمرجع لاتخاذ القرارات العلاجية، تشير دراسة حديثة إلى أن هذه الأدوات قد تُفوّت الكشف المبكر عن عدد كبير من الأشخاص الذين يبدون أصحاء ظاهريًا، لكنهم معرضون لخطر حقيقي دون أن يدركوا ذلك.


وفق "ساينس ديلي" كشفت دراسة حديثة أجراها باحثون من مستشفى ماونت سيناي أن أساليب فحص القلب الشائعة قد تخفق في تحديد ما يقرب من نصف الأشخاص الذين يواجهون خطرًا فعليًا للتعرض لنوبة قلبية. ونُشرت النتائج في 21 نوفمبر في تقرير موجز بمجلة الكلية الأمريكية لأمراض القلب، مؤكدة أن الاعتماد الحالي على أدوات تقييم المخاطر لا يعكس بالفعل الحالة الصحية الحقيقية لكثير من الأفراد، مما يؤدي إلى فقدان فرصة التدخل الوقائي في الوقت المناسب.

اعتمدت الدراسة على تقييم مقياس خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية التصلبية المعروف باسم ASCVD، إلى جانب أداة تقييم أحدث تُعرف باسم "الوقاية" PREVENT، والتي تتضمن مجموعة أوسع من المتغيرات الطبية بهدف رسم صورة أكثر دقة للمخاطر المحتملة. وأوضح الباحثون أن أدوات المخاطر التقليدية كثيرًا ما تقلل من تقدير الخطر الحقيقي للأفراد، حيث أكد الدكتور أمير أحمدي، أحد الباحثين الرئيسيين، أن نصف المرضى الذين تعرضوا لنوبة قلبية لم يكونوا ليُنصحوا بفحوصات إضافية أو علاج وقائي لو تم تقييمهم قبل يومين فقط من إصابتهم.

وأضاف أحمدي أن الاعتماد المفرط على حسابات المخاطر وتسجيل الأعراض لا يمثل نهجًا فعالًا للوقاية، مشيرًا إلى ضرورة إعادة التفكير في طرق الكشف الحالية، والتحول نحو استخدام تقنيات تصوير الشرايين لاكتشاف التصلب الصامت قبل حدوث التمزق الذي يؤدي إلى النوبة القلبية.

وشرحت الدراسة كيفية استخدام درجات ASCVD وPREVENT في الممارسات الطبية اليوم، حيث تُحسب عادة للبالغين بين 40 و75 عامًا لتقييم احتمال الإصابة بنوبة قلبية خلال عشر سنوات، اعتمادًا على عوامل مثل العمر وضغط الدم ومستويات الكوليسترول والتدخين. ورغم أن هذه الأدوات توجه القرارات العلاجية المرتبطة بتناول أدوية خفض الكوليسترول أو إجراء فحوصات متقدمة، إلا أن نتائج الدراسة كشفت أن نحو 45% من المرضى لم يكونوا ليُرشحوا لأي تدخل وقائي بناء على إرشادات ASCVD، وترتفع النسبة إلى 61% باستخدام أداة PREVENT.

وركّز التحليل كذلك على توقيت ظهور الأعراض، حيث اتضح أن 60% من المرضى أبلغوا عن أعراض قبل أقل من يومين من النوبة، مما يؤكد أن الاعتماد على ظهور الألم أو ضيق التنفس لا يتيح وقتًا مناسبًا للتدخل المبكر. ويعني ذلك أن العديد من الأشخاص الذين يبدون أصحاء وفقًا للتقييمات القياسية قد يكون لديهم بالفعل تصلب شرياني خطير دون أن يلاحظوا ذلك.

وأبرزت الباحثة الرئيسية، الدكتورة آنا مولر، أن نتائج الدراسة تُظهر محدودية أدوات التقييم السكانية في توجيه القرارات الفردية، داعية إلى التركيز على اكتشاف اللويحات الشريانية مبكرًا بدلاً من انتظار ظهور الأعراض. كما شددت على ضرورة إجراء أبحاث مستقبلية لتطوير أساليب الفحص المبكر وتحسين فرص الوقاية الفعالة باستخدام تقنيات التصوير القلبي الوعائي.





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق