نجح فريق من الباحثين في تطوير قطرات أنفية مبتكرة يمكنها توصيل العلاج مباشرة إلى الدماغ عبر أعصاب الأنف، بهدف مواجهة أخطر أنواع أورام الدماغ، المعروفة باسم أورام الأرومة الدبقية.
التجارب الأولية على الفئران أظهرت قدرة هذه القطرات على الوصول إلى الورم بأمان، مما ساعد على تثبيط نموه وحماية الحيوانات من تطور المرض، ما يفتح آفاقًا جديدة لعلاجات بشرية أكثر أمانًا وفعالية مستقبلاً.
تحدي أورام الأرومة الدبقية
تُعد أورام الأرومة الدبقية من أصعب أنواع سرطان الدماغ علاجًا، لأنها تنمو بسرعة، وتضعف استجابة الجسم المناعية، كما أن موقعها في الدماغ أو على طول الجهاز العصبي المركزي يجعل من الصعب الوصول إليها بالأدوية التقليدية. هذه الأورام تسبب تورم الأنسجة المحيطة وتضغط على الأوعية الدموية، ما يزيد من صعوبة العلاج.
التقنية الجديدة
في الماضي، حاول الباحثون تحفيز جهاز المناعة ضد الأورام باستخدام جينات الإنترفيرون (STING)، لكنها كانت تتحلل بسرعة، مما استلزم تدخلات جراحية متكررة للوصول للورم.
ولتجنب هذه العمليات، طور الفريق طريقة غير جراحية تعتمد على الجزيئات النانوية. حيث حوّل الباحثون الجزيئات المنشطة لمسار STING إلى مادة وراثية كروية، ولفوها حول جسيمات ذهبية صغيرة لتثبيتها لفترة أطول. وعند تطبيقها على الفئران المصابة، نجحت القطرات في تحفيز الاستجابة المناعية داخل الدماغ، مما أدى إلى تقليل نمو الأورام.
آمال مستقبلية
يقول جراح الأعصاب ألكسندر ستيغ: "هذه الطريقة تمنحنا أملًا كبيرًا في تطوير علاجات آمنة وفعالة لأورام الأرومة الدبقية، وربما لأنواع أخرى من السرطانات التي تقاوم العلاج المناعي".
وأضاف الباحثون أن الجمع بين القطرات الأنفية وأدوية تعزيز المناعة يمكن أن يطيل مدة الاستجابة المناعية ضد الأورام، على الرغم من أن التجارب البشرية ما زالت في بداياتها وتحتاج لمزيد من الدراسات والدعم العلاجي لضمان نجاحها.
الدراسة نُشرت في مجلة الأكاديمية الوطنية للعلوم (PNAS)، وتعد خطوة مهمة نحو علاج آمن وغير جراحي لواحد من أخطر أنواع سرطان الدماغ.
اترك تعليق