مصر
  • 29℃ القاهرة, مصر

رئيس مجلس الإدارة

طارق لطفى

رئيس التحرير

أحمد سليمان

دراسة تكشف مواجهة الشباب لمخاطر الابتزاز الإلكترونى المتصاعد

في زمن صار فيه العالم الافتراضي حاضرًا بقوة تفوق الواقع نفسه، لم يعد ابتزاز الشباب عبر المنصات الرقمية مجرد حوادث فردية، بل ظاهرة متصاعدة تعيد تشكيل مفهوم الأمان على مستوى المجتمع بأسره. وفي قلب هذا المشهد، جاءت دراسة الدكتوراه التي نوقشت بجامعة المنصورة لتطرح سؤالًا جوهريًا: كيف يتعامل الشباب مع هذا التهديد؟ وهل يمكن أن تتحول وسائل التواصل الاجتماعي — المتهمة الدائمة — إلى جزء من الحل؟.


الدراسة التي قدّمها الباحث محمد شحاتة لم تكن بحثًا تقليديًا بقدر ما كانت محاولة لكشف ملامح الوعي الرقمي داخل الجامعات المصرية.

وشهدت جلسة المناقشة حضورًا لافتًا لعدد من عمداء الكليات والإعلاميين وأعضاء هيئة التدريس، فيما تكوّنت لجنة الحكم والمناقشة من نخبة علمية بارزة ضمت: الأستاذ الدكتور/ ثروت علي الديب، أستاذ علم الاجتماع المتفرغ ووكيل كلية السياحة والفنادق الأسبق – جامعة المنصورة (مشرفًا ورئيسًا للجنة)، و اللواء الدكتور/ هشام محمد إمام الحلبي، مستشار الأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية (مناقشًا خارجيًا)، و الأستاذ الدكتور/ علي الدين عبدالبديع القصبي، أستاذ علم الاجتماع المساعد بكلية الآداب بقنا – جامعة جنوب الوادي (مناقشًا خارجيًا).

وقد قدمت اللجنة مناقشة ثرية أبرزت أهمية الدراسة في ظل التحولات الرقمية الراهنة.

وكشفت النتائج أن الطلاب يمتلكون وعيًا عامًا بخطورة الابتزاز الإلكتروني، إلا أن هذا الوعي لا يصاحبه دائمًا مهارات حقيقية للحماية؛ فمشاركة المعلومات الشخصية ما تزال أحد أكبر أبواب الخطر، والحسابات الوهمية تمنح المبتزين مساحة أوسع للتحرك. ورغم ذلك، تشير الدراسة إلى أن المحتوى التوعوي حين يصل إلى الشباب يكون قادرًا على تغيير السلوك ورفع مستوى الحذر.

ولم تتوقف الدراسة عند حدود التشخيص، بل قدّمت رؤية شاملة للتعامل مع الظاهرة، رؤية تقوم على بناء منظومة متكاملة للأمان الرقمي داخل الجامعة والمجتمع، وليس مجرد نصائح متفرقة.

وترى الدراسة أن حماية الشباب تبدأ من إعادة تعريف دور الجامعة، بحيث تتحول إلى مساحة تعليمية وأمنية في آن واحد. فالأمن الرقمي – كما توضح – يجب أن يصبح جزءًا من الثقافة الجامعية، سواء عبر تضمينه في المقررات الدراسية، أو عبر إنشاء وحدات تستقبل الطلاب بسرية عند حاجتهم للدعم النفسي أو القانوني، إلى جانب برامج توعية مستمرة تُقدَّم من خلال ورش عمل ولقاءات مباشرة، وليس عبر منشورات عابرة على مواقع التواصل.

وتضيف الدراسة أن دور الجامعات يجب أن يمتد إلى بناء شراكات فعلية مع منصات التواصل الاجتماعي لإنتاج محتوى توعوي قادر على الوصول إلى الشباب بلغة قريبة منهم.

وعلى مستوى الدولة وصنّاع القرار، تدعو الدراسة إلى تطوير بنية تشريعية أكثر مرونة في التعامل مع البلاغات الرقمية، وإنشاء منصة وطنية موحدة تمنح الضحايا قناة آمنة للإبلاغ وتعيد إليهم الثقة. كما تشدد على ضرورة التعاون بين الدولة وشركات التكنولوجيا العالمية لإزالة المحتوى المبتز بصورة أسرع وأكثر فاعلية.

أما الأسرة والمجتمع، فترى الدراسة أنهما الحلقة الأولى في حماية الشباب، غير أن هذه الحماية لا تتحقق بالرقابة الصارمة، بل بالمتابعة الواعية القائمة على الحوار والثقة. وتشير النتائج إلى أن الحملات المجتمعية – حين تُدار بشكل مستمر – قادرة على تغيير الثقافة السائدة حول الخوف والصمت، وأن تعزيز ثقافة الإبلاغ يشكل خطوة أساسية في مواجهة الظاهرة.

وتؤكد الدراسة في ختامها أن حماية الشباب من الابتزاز الإلكتروني ليست مسؤولية جهة واحدة، بل مسؤولية مجتمع كامل يحتاج إلى وعي متجدد وبيئة آمنة توازن بين حرية الاستخدام ومسؤولية الحماية. فالرسالة لا تكتفي بمعالجة الظاهرة، بل تدعو إلى إعادة بناء ثقافة رقمية جديدة في عالم لا يتوقف عن التغير.

وقد قررت لجنة المناقشة منح الباحث درجة الدكتوراه بتقدير "امتياز مع مرتبة الشرف الأولى"، مع التوصية بطباعة الرسالة وتداولها بين الجامعات نظرًا لأهميتها العلمية.





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق